page 3281, entry [2730]Open original source
٢٢٨٠ - السيّد الشريف شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الحضرمي الأستاذ الكبير المحدّث الصوفي الفقيه*. ذكره الشلي في "المشرع الروي"، وقال: إنه ولد بمدينة "تريم" سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره، واشتغل على والده، وأخذ عنه، وتفقّه على الفقيه فضل بن عبد الرحمن بافضل، والشيخ زين باحسين بافضل، وأخذ عن القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وغيرهم، ورحل إلى "الشحر" و"اليمن" و"الحرمين" في سنة ستّ عشرة بعد الألف، وأخذ عن الشيخ محمد الطيّار، وله معه مناظرات ومفاكهات، وأخذ عن الشيخ العراقي صاحب "أكمة سعيف"، وهي قرية قريب "الجندر"، وحجّ في هذه السنة، وأخذ بالحرمين عن جماعة، وأخذ في رجوعه من "الحجاز" عن السيّد عبد الله بن علي صاحب الوهط، والسيّد أحمد بن عمر العيدروس بـ"عدن"، والشيخ عبد المانع، وألبسه خرقة التصوّف أكثر مشايخه، وأخذ بـ"اليمن" عن كثيرين، منهم: الشيخ أحمد الحشيبري، والسيّد جعفر بن رفيع الدين، والشيخ موسى بن جعفر الكشميري، والسيّد علي الأهدل، وسمع خلقا كثيرا، ولازم الاشتغال والتقوى. ثم رحل إلى "الهند"، فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف، وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ، وكان يحبّه، ويثني عليه، وبشَّره ببشارات، وألبسه الخرقة، وحكمه، وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم. ثم قصد أقليم "الدكن"، واجتمع بالوزير الملك عنبر وبسلطانه برهان نظام شاه، وحصل له عندهما جاه عظيم، وأخذ عنه جماعة، ثم سعى بعض المردة بالنميمة، فأفسدوا أمر تلك الدائرة، ففارقهم، وقصد إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فأجلّه، وعظّمه، وتبجّح السلطان بمجيئه إليه، وعظم أمره في بلاده، وكان لا يصدر إلا عن رأيه، وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة، وهي أن السلطان كانت أصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس، وعجزت عن علاجه الأطبّاء، وكان سببها أن السيّد علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرئ، فلمّا أقبل السيّد شيخ بن عبد الله، ورآه على حالته أمره أن يجلس مستويا، فجلس من حينئذ، وبرئ منها، وكان السلطان إبراهيم رافضيا، فلم يزل به، حتى أدخله في عداد أهل السنّة، فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه، وهابوه، وحصل كتبا نفيسة، واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة، وكان عزم أن يعمّر في "حضرموت" عمارة عالية، ويغرس حدائق، وعيّن عدّة أوقاف تصرف على الأشراف، فلم يمكنه الزمان، وغرق جميع ما أرسله من الدرهم في البحر. وله مصنّفات عديدة، منها: كناب في الخرقة الشريفة، "سمّاه السلسلة"، وهو غريب الأسلوب، ولم يزل مقيما عند إبراهيم عادل شاه، حتى مات السلطان، فرحل إلى "دولت آباد" (¬١)، وكان بها الوزير فتح خان بن الملك عنبر، فقرّبه، وأدناه، وأقام عنده في أخصب عيش وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بالروضة المعروفة بقرب "دولت آباد"، وقبره ظاهر يزار. * * *