page 3208, entry [2654]Open original source
٢٢٢٠ - العالم الثائر الحاج شريعة الله بن عبد الجليل تعلقدار مؤسّس (فرائضي أندولن) حركة الفرائض * *. كان شخصية إسلامية معروفة، وعالما، ومجاهدا، ومجدّدا، ومؤسّس فرائضي أندولن، (حركة الفرائض) التاريخية. وفرائضي أندولن (حركة الفرائض) كانت في الأصل حركة دينية، وسمّيت بهذ الاسم لكثرة اهتمامها بالفرائض الدينية. ولد الحاج شريعة الله سنة ١٧٨١ م في قرية "شمايل" من مديرية "مداري فور". التابعة لـ"فريدفور" الكبرى، توفي أبوه عبد الجليل تالوقدار فِى صباه. وكان بلغ الثامنة من عمره. وكان من أسرة مسلمة من الطبقة الوسطى. نشأ، وتلقى الدراسة الابتدائية بعد موت أبيه تحت إشراف عمّه عظيم الدين، ثم سافر إلى "كلكته"، وتلقّى العلم هناك تحت إشراف سماحة الشيخ المدعو بشارة علي. ذهب الحاج شريعة الله حسب مشورته إلى "فُرفُورا شريف" التابعة لمديرية "هوغلي". ثم رجع إلى سماحة الشيخ بشارة علي، وكان الشيخ بشارة علي عالما مجاهدا، وكان مرتبطا بحركة مقاومة الحكومة الإنجليزية، كان الحاج شريعة الله استفاد كثيرا بتحريضه على الدراسة وإشرافه عليها. اضطرّ الشيخ بشارة علي إلى الهجرة إلى "مكّة المكرمة" عام ١٧٩٩ م مغضوبا من الحكومة الإنجليزية، فهاجر معه الفتى شريعة الله أيضا. تلقّى سماحته دراسة الأدب العريى والفقه الإسلامى من المدعو بمراد البنغالي في "مكة" سنتين، كما تلقّى العلم بعد إقامته فِى بلاد العرب قريبا من عشرين سنة، رجع سماحته إلى الوطن عام ١٢٣٣ هـ عالما متقنا في الأدب العريى وعلوم الدين. بعد الرجوع إلى الوطن لاحظ سماحته أن عبادة القبور للمرشدين المحليين سادت، وعمّت في طول البلاد وعرضها، وكان لعرف "التعزية" في شهر المحرم رواج عام. وصف الحاج شريعة الله هذه الظاهرة بالبدع والشرك، وأراد الحركة ضدّها، فاعتنق كثير من الناس نظريته، وصاروا تلامذته، سافر مرّة ثانية إلى "مكة" الزيارة مرشده ونيل دعئه، ويحكي أن رسول الله ﷺ أمره قي المنام في هذه المرّة بأن يعود إلى وطنه، وينشر الإسلام فيه، فرجع إلى الوطن عام ١٢٣٥ هـ. وكان الإقطاعيون الهندوسيون يأخذون الجزية لتغطية تكاليف عبادات مختلفة للهندوس من الجميع، بلا تمييز بين المسلمين والهندوسيين، فمنع سماحته المسلمين من أن يؤدّوا هذه الجزية. وكان هؤلاء الإقطاعيون يجرحون كرامة المسلمين بفرض الضريبة على لحاهم ومنع ذبح الأضاحي، والنهي عن التأذين للصلوات في مناطق الإقطاعيين، وفرض الحظر على أكل لحوم البقر، وأعلنوا كذلك أن أحدا إن يخالف شيئًا من هذه المراسيم يعذّب عذابا شديدًا، وتربط لحيته مع لحية الغير، ثم يدخل في أنفيهما مسحوق الفلفل، فكان المسلمون قد تيروا في هذه الأوضاع، وهنا أعلن الحاج شريعة الله ﵀ أن البلاد أصبحت دار الحرب، ودعا المسلمين إلى القبور، ولأجل القيام بهذه العمليات بدأتْ تزداد شعبيته بشكل سريع، وأخذتْ حركته تنتشر في جميع الجوانب حركة مقاومة شعبية، فوقع التعارض والتصادم بين الإقطاعيين الهندوسيين، وأعضاء "فرائضي أندولن"، وتقدم لنصر الأقطاعيين الإنجليزيون. وهكذا لما بدأتْ أبريل عام ١٨٣١ الميلادي ألقت الشرطة القبض على الحاج شريعة الله أولا، ثم نزعت مسحنه الكان في منطقة "نياباري" بـ "داكا"، فذهب مضطرّا هذه المرّة إلى مسقط رأسه في قرية "شمايل" من مديرية "فريد فور".، وانضمّ هناك أيضا ألوف من الناس إلى حركته. هذا وكان الفاحن الثائرون من المديريات: "دكا" و"باكرغنج" و"فريدبورا"، و"نواخالي"، و"تريفورا". و"خلنا" من أعضاء "حركة الفرائض". بينما كان أكثر الإقطاعيين من الهندو، كان أولئك الفلاحين الفرائضيون أتباع الحاج شريعة الله كونوا لمقاومة فرض الجزية من الإقطاعيين جعية باسم "كريشك جوت" "اتحاد الفلاحين". لقد واجه الحاج شريعة الله معنات شديدة من أجل إدارة الحركة المقاومة ضدّ الإقطاعيين الجائرين والإنجليز المستعمرين، فكانت الحكومة اعتقلتْه كذلك أكثر من مرّة، وفي هذا يقول المؤرّخ أرسي مجومدار: العالم الثائر الحاج شريعة الله. كانت قد تمكّنت في نهاية القرن التاسع عشر وفي بدابة القرن العشرين قيادة الطبقة الوسطى، فبقيادة الحاج شريعة الله أو نجله دودو ميان وتيتومير وغيرهم تخلّص الشعب من اضطهاد الأوربيين وسماسيرهم. توفي الحاج شريعة الله عام ١٢٥٥ هـ، كما تدلّ عليه كتابة الحجر التي توجد في قبره، وقد ألقى ضوء على مزايا خلق في ذلك الحجر، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. وأنجب في أيامنا هذه كثيرا من العلماء مثله، فإن العصر الراهن أحوج العصور إلى مثله من دون ريب. * * *