page 3182, entry [2626]Open original source
٢١٩٤ - الشيخ العالم العارف الكبير صاحب المقامات العليّة والكرامات المشرقة الجليّة سيف الدين بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري، السرهندي*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: كان خامس أبناء والده، ولد بـ"سرهند" سنة تسع وأربعين وألف، ونشأ في مهد العلم والطريقة، وتصدّر للإرشاد، واختار للإقامة بلدة "دهلي" بأمر والده الماجد بعد ما صدرت بها إشارة غيبية، فصار هئاك مرجعا للطالبين، ومجمعا للسالكين. وأخذ عنه السلطان أورنك زِيْبْ عالمغير الغازي. وكان على قدم والده في الاستقامة على الشريعة والطريقة، وله جذب قوي وتصرّف عال بحيث كان الناس يضطربون من قوة توجّهاته، ويبقون بلا اختيار في يده. قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل "الرشحات": وكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رتبة، لم يكن عليها شيخ من المشايخ مثله، حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد "الهند" في زمنه، وتستأصل، ولذلك لقّبه والده بمحتسب الأمّة، ودعاه السلطان مرّة إلى قصره، فأجابه اتباعا للسنّة، ولما رأى في جدار القلعة صُوَرا منحوتة في الأحجار توقّف عن الدخول في القلعة، فأمر السلطان بكسرها، فكسروها بأسرها، ثم دخل فيها. وقال: وكانت لمولانا سيف الدين قدّس سرّه شوكة ظاهرة أيضا، حتى كان السلاطين والأمراء يقومون على أرجلهم بالأدب التامّ بين يديه، لا يتجاسرون القعود أمامه. وكان يلبس ألبسة فاخرة، وقع مرّة على قلب بعض أن له كبرا، فأشرف عليه. وقال: كبري من ظلّ كبرياء الحقّ ﷿. وكان يأكل من مطبخه كلّ يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرّتين مما يوافق طبعه، وترغب فيه نفسه. انتهى. توفي لعشر بقين من جمادى الأولى سنة ستّ وتسعين وألف في أيام عالمغير. وقد أرّخ لوفاته بعض أصحابه من قوله: "هي هي ستون دين آفتاد"، وكان عمره يوم وفاته سبعا وأربعين سنة، قبره بـ"سِرْهِنْد" يزار، كما في "الهدية الأحمدية". * * *