Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٠٤٦ - الشيخ الفاضل سعد الله بن عيسى بن أميرخان، الشهير بسعدي جلبي، وربما كان يكتب بخطه في الكتب الفقير سعد، لا غير.

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3008, entry [2478]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3008, entry [2478]Open original source
٢٠٤٦ - الشيخ الفاضل سعد الله بن عيسى بن أميرخان، الشهير بسَعْدِي جلبي، وربَّما كان يكتب بخطِّه في الكتب الفقير سعد، لا غير * *. ذكره التميمي في "طبقاته"، فقال: كان إماما، عالما، علامة، شيخ الإسلام، وقُدْوة الأنام، ومَرْجع الخاص والعام. قال في حقّه السيِّد عبد الرحيم العباسيّ، في ديباجة نسخة من "شرح شواهد التَّلْخيص" (¬١) له، كتبها باسم صاحب الترجمة، ومن خطِّه نقلتُ: هو مولى تنْخفِض هَمِمُ الأقوال عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، ويَقْصُر جُهْدُ الوصف عن أيسر فواضله ومَساعيه، حَضْرتُه مطلعُ الجود، ومَقْصِد الوُفود، وقبلَة الآمال، ومَحَطُّ الرِّحال، ومَجْمع الأدباء، وحَلْبَة الشعراء، ذو همّة مقصورة على مجد يشيِّده، وإنْعام يُجدِّده، وفاضل يصْطنعُه، وخامل وضعه الدهر، فيَرْفعه، فاق الأقران، وساد الأعيان، فلا يُدانيه مُدان، ولو كان من بني عَبْدِ المِدان (¬٢)، وليس يُجاريه في مِضْمار الجود جَواد، ولا يُباريه في ارْتياد السيادة مُرْتاد. ما كل مَن طلب السعادَة نافدا … فيها ولا كل الرجال فحولا لا زالتْ آي مجده بألْسُن الأقلام مَتْلُوَّة، وأبكار الأفكار بمديح معاليه مَجْلُوَّة. ثم قال يصف مكارمَه وفواضلَه، وإنعامه عليه، وإسْداء الخيرات إليه، عند ما قصَد حَضرتَه، وأمَّ ساحتَه، وحين أناخ مَطايا قصْدِه بأفناء سعدِه، صادَف مَوْلا حَفيّا وظلا ضَيفِيّا، ومَرتعا رحيبا، ومَرْبَعا خَصيبا، وبَشاشةَ وجه تسُرُّ القلوب، وطَلاقة مُحَيّا تُفرّج الكروب، وتغفر للدهر ما جَناه من الذنوب، مع ما يُضاف إلى ذلك من منظر وَسيم، ومَخْبَر كريم، وخلائقَ رقَّتْ وراقتْ، وطرائقَ علَتْ وفاقتْ، وفضائلَ ضفَتْ مَدارعُها، وشمائلَ صفَتْ مَشارعها، وسُؤُدَدٍ تُثْنَى به عقودُ الخَناصر، ويُثْينِي عليه طِيبُ العناصر، فحَمِدَ مِن صباحِ قَصْدِه السُّرَي، وعَلِم أْنّ كل الصَّيدِ في جوف الفرَا. إنَّ الكريم إذا قصدت جَنابَه … تلْقاه طَلْقَ الوجهِ رَحْبَ المنزل وها هو في ظل عزِّه رَخِيُّ البال، متميَّيزُ الحال، آمن من صَرَفان الدهر، وحَدَثان القهر، يرْتَع في رياض فضله، ويخْرج من طّلِّ جوده ووَبله، قد عَجز عن الشكر لسانُه، وكَلَّ عن رَقْم الحمد بَنانُه، لم يفْقِدْ من تَفَيُّئ رأفته ظلالا، ولم يقل لصُدْح آماله انْتِجِعِي بلالا، وبه حقَّق قول القائل من الأوائل (¬١): ولما انْتَجعْنا لائذين بظلِّه … أعان وما عَنَّى ومَنَّ وما مَنَّى ورَدْنا عليه مُقْترِين فرَاشَنا … ورُدْنا نَداهُ مُجْدِبين فأخْصَبْنا وجملة ما يقوله في العجز عن حمده، وشكره، والثناء علَى جوده وبرِّه: أما وجميلِ الصُّنعِ منه وإنَّها … أليَّة بِرٍّ مثلُها لا يُكفَّرُ لو اسْطَعْتُ حوَّلتُ البّرِيَّة ألْسُنا … وكنتُ بها أُثْنِي عليه وأشْكُرُ ولستُ أُوَفِّي حقَّ ذاك وإنما … قياما بحق الشكر جُهْدي أُشَمِّرُ وذكره العلامة بدر الدين الغَزِّيُّ العامريُّ، عالم "دمشق"، بل عالم "الدِّيار الشاميَّة" بأسْرِها، في "رحلته إلى الدّيار الروميَّة"، وبالغَ في الثناء عليه، وقال: قاضي قضاة المسلمين، وأولى وُلاة الموَحِّدين، وَينْبُوع العلم واليقين، العادل العَدْل في أحكامه، والمراقب لله في فعله وكلامه، عَينُ إنسان الزمان، وإنسان عين البيان، قاضى "القُسْطَنطِنِيَّةِ"، سعدي بن عيسى بن أمير خان، ما قُرِنَ به فاضل في "الروم" إلا رجَحه، ولا أُلقِيَ إليهْ مُهِمُّ من العلم إلا كشفَه وأوْضَحه، له صادقات عزائم، لا تأخذُه في الله لومة لائم، إلى عِفَّة ونِزاهة وديانة، وهمَة عالية وصيانة، وطَلاقة وجْه، مع خَلْق وَضِيٍّ وخُلُقٍ رَضِيٍّ، إلى أن قال، أعنى صاحب "الرحلة": وكان يُكرمني، ويُجِلُّني عند ما أجتمع به، ويمْدحني عند الناس بالعلم، ويصفُني بالفضيلة التامة والمعرفة الجيِّدة. وافْتخار البدر بتربية السعد، دليل واضح على عُلُوِّ شأنه، ورفيع مكانه. وأورد في "الرحلة" طرفا يسيرا من مدائح السَيّد عبد الرحيم العبّاسيِّ المذكور في حقّه، فمن ذلك ما كتبه إليه، وقد عمَّر منزلا، وسكن فيه يوم النَّوْروز: يا عظيما دونه شمس الضُّحَى … بدليل قطُّ ما فيه خَفَا هى بالمنزل تُعْطى شرَفا … وبك المنزلُ يُعْطى الشَّرفا وكتب إليه أيضا يمدحه، وهو قاض إذ ذاك بـ "القُسْطَنْطِينية"، وكان زمن النَّوْروز أيضا، قوله: قَرَّتْ عيونُ العلا مذ بِتُّ راعيها … وبالثناء شذَت إذ صرْتَ واعيها ومنك قد أشْرقت أيامُها وغدَتْ … من مدِّها بالسَّنا بيضا ليَاليها وكيف لا يُبْهِجُ الأيام سُؤْدُدُ مَن … سَمَتْ معاليه عن قَرْمٍ يُسَاميها لا تسألنَّ سوى عَلْياه عنه تُصِبْ … فالدارُ تُنْبِئُ عن مقدار بانيها كأنه نسخةٌ في المجد مُثْبَتةٌ … ومَن عَداه دخيل في حَواشيها انظر بعَينيك في الأشخاص هل تَرَمَنْ … يولي المعالي سواه أو يُواليها واسْتَخْبِرِ البِيضَ عن مقدار هِمَّته … يُخْبِرْك بالعجز منها عن مَواضيها واسْتَفْهم السُّمْرَ عن أدْنى عزائمه … تُجِبك عن كُنْه عَلْياها عَواليها يا من يقيس جداه بالسحاب أفق … فالبحر يعجز عنها إذ يجاريها جَدْواه مال وجَدْوَى السُّحْبِ جود حيا … فالفرق كالصبح يبدو في دَياجيها أكْرم به بَشَرا أنْشاهُ بارئُه … على خلال تعالت عن مباريها آثاره لك بالتفضيل مفصحة … عن حُسْن ظاهرها منه وخافيها من أين ما جئتَها تظْفَرْ بمُخْبرِها … أم من قَوادِمِها أمْ من خَوافيها تبارك الله كم من آية ظهَرتْ … من مجدِه وفمُ الأيام تاليها يكْفيك أنَّ عطاياه وأنْعُمَه … تُجيبُ قبلَ صدَاها مَن يُناديها ما فيه عَيْبٌ سوى أنَّ الوفود له … تُنْشِي بتأهيله قُرْبَى أهاليها أقامه الله للأيام يُظهِرُ ما … مَحَتْ يدُ الدهر من آثار عافيها إذا تأمَّلْتَه حقَّا التأمُّل يا … من ليس في قلبه بلْوَى يُناجيها ومنها: تظُنُّ أنّ كرامَ الناس قد نشِرُوا … والأرضَ جادَت على الدنيا بما فيها وكم غدَتْ سُحُبُ الإحسان مُمْسِكَةً … وجودُ كَفِّكَ يُغْني عن غَواديها إيهٍ لَعَمْرِيَ قد فُقْتَ الأنامَ بما … حَوَيتَ من رُتَبٍ أعْيَتْ مَراقيها وسُدْتَ بالسُّؤدَدِ المحْض الذي عَمَرت … رُبوعَه لك أخْلاق تُعانيها وسَعْدُك الجدّ في تأثيل مَكْرُمة … بين البرية مشكورٌ مَساعيها دُمْ وابْقَ واسْلمْ لمعروف تُجدّدُه … بين الأنام لِمَرْثيها وعافيها في دولة بدَوام السعد دائرة … والله باللّطف والإسْعاد حاميها واهْنأ بِنَوْرُوزِ عامٍ عائدٍ أبدا … إليك منه مَسرَّات تُواليها في صحة واغْتباط وانْبساط يدٍ … فيما له النفسُ تَهْوى من مَراضيها وما لذاتك في الدنيا وزُخْرُفِها … شيءٌ يُساوي عُلاها أو يُدانيها يا مَن بعليائه الأمثالُ سائرةٌ … ما بين حاضرها تبْدو وباديها في مثل ذا اليوم يُهْدي القادرون إلى … أرْبابهم غُرَرا تسْمُو غَواليها وليس لي غيرُ مقدور الثناء فلي … فيه حدائق قد طابتْ مَجانيها إن أدْعُها لك فيْ حَمْدٍ وفي مِدَحٍ … جاءت إليَّ مُطيعاتٍ قَوافيها ففيه أهْديتُ أبياتا إذا قُبِلَتْ … أرْبَتْ على دُرَر تزْهُو مَرائيها وحكى صاحب "الشَّقائق" أن صاحب الترجمة كان مدرِّسا بإحدى الثَّمان، وأنه وَلِيَ منها قضاء"القُسْطَنْطينيَّة"، ثم عُزِل، وعاد مدرّسا بإحدى الثَّمانْ، ثم صار مُفْتيا بـ "الديار الروميَّةْ"، وبالغَ في الثناء عليه، وأرَّخْ وفاتْهْ سنة خمس وأربعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. وكان المولى سعْدي جمَّاعا لنفائس الكتب، مَلَك منها شيئا كيثرا، قَلَّما رأيت كتابا بـ "الديار الرومية" إلا وعليه خطُّه بالمِلْكية. وله من التصانيف: "حاشية" على "الهداية"، و "شرحها" للشيخ أكْمل الدين، وهي من الكتب المهِمَّة الكثيرة النَّفْع، المتداوَلة بين أهل الفضل، وكفَى بها دلالةً علَى وُسْع اطِّلاعه، واطِّلاعا على دِقَّة فهمه، وقد تركها مُسَوَّدة، وإنما جمَعها ورتَّبها على هذا الأسلوب تلميذه عبد الرحمن أفندي، وكان في الصِّناعة قليلَ البضاعة، فربما رأى في بعض الأماكن حاشية لم يجعل المصنِّف لها علامة، فينْقُلها في غير محلِّها، فيأتي مَن لا علمَ له ويعترض على المؤلِّف، والبلاء من سوء فهم الذي جمَع. وله "حاشية" على "تفسير القاضي"، لم تكْمُل، وهي مشهورة، متداوَلة في أيدي الناس، وقد أخْبرني بعضُهم بـ "الديار الرومية"، أن المصنِّف أكْمَلَ الحاشية المذكورة قبلَ وفاته. ولم أتحقَّق ذلك، والله تعالى أعلم. وكان ﵀ تعالي، كثير الكتابة وسَريعها، حتى إن ما كتبه لو جُمِع لكان ربما يزيد على خمسين مجلَّدا، وأخبرني الصديق الأعزُّ أحمد جلبي ابن قاضي القضاة حسن ابن عبد المحسن، أنه رأى بخطِّه "مُغْني اللَّبيب" لابن هشام، وله على هوامشه بعض أبحاث لطيفة. وله كتابة على بعض نسخ "القاموس"، جمعها الشيخ الفاضل، بدر الدين القَرافيُّ المالكيُّ، مع حواشٍ أُخَرَ لبعض البَلْقينيَّة عليه في كتاب مُستقِلٍّ، رأيتُه بخطِّه. وله من الرسائل والتَّحارير والتّعاليق على هوامش الكتب، وما لا يُعَدُّ ولا يُحْصي، هذا مع اشتغاله تارةً بالأحكام الشرعية، وتارة بالكتابة على الفتاوى الفرعية، وتارة بالعبادة. رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى: هو صاحب التعليقات على "العناية"، قال صاحب "الكشف" بعد ذكر "العناية": وعليه تعليقة للمولى المحقق سعد الله بن عيسى المفتي، المتوفى سنة خمس وأربعين وتسعمائة، جمعها تلميذه المولى عبد الرحمن من هوامش الأصل والشرح، وميّز الكلام عليه بقوله: وقال، قد سلك في تحرير أكثر المباحث مسلك الإيجاز، فأعجز الناظرين، ولم يساعده عمره على جمعه، ثم وجد تلميذه المذكور حين صار قاضيا بـ "قسطنطينية" كتاب "العناية" انتهى. وفي "رد المحتار على الدر المختار": سعد الله بن عيسى بن أمير خان، الشهير بصعدي جلي، مفتي "الديار الرومية"، له حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحاشية على "العناية شرح الهداية"، ورسائل وتحريرات معتبرة، ذكره حافظ "الشام" البدر الغزي في "رحلته"، وبالغ في الثناء عليه، والتميمي في "الطبقات"، انتهى. انظر: الفوائد البهية: ص ٧٨. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093578
Book record
shamela-819
Source record
1108617
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain