page 2888, entry [2399]Open original source
هل ولّي زفر قضاء البصرة ؟ قال الحاكم عبد القادر القرشي، قال أبو عمر: كان زفر ذا عقل ودين وفهم وورع، وكان ثقة في الحديث. وذكر القرشي قبل ذلك عن أبي نعيم: كان زفر ثقة، مأمونا، دخل "البصرة" في ميراث أخيه، فتشبّث به أهل "البصرة"، فمنعوه الخروج منها. ثم قال: وتولى قضاء "البصرة". وهذا متابعة منه لابن عبد البر حيث قال في "الانتقاء". وكان زفر كبيرا من كبار أصحاب أبي حنيفة، وأفقههم، وكان يقال: إنه كان أحسنهم قياسا، ولي قضاء "البصرة"، فقال له أبو حنيفة: قد علمت ما بيننا وبين أهل "البصرة" من العداوة والحسد والمنافسة، وما أظنّك تسلم منهم، فلما قدم "البصرة" قاضيا اجتمع إليه أهل العلم، وجعلوا يناظرونه في الفقه يوما بعد يوم، فكان إذا رأى منهم قبولا واستحسانا لما يجئ به قال لهم: هذا قول أبي حنيفة، فكانوا يقولون: أو يحسن أبو حنيفة هذا؟ فيقول لهم: نعم، وأكثر من هذا، فلم يزل بهم إذا رأى منهم قبولا لما يحتجّ به عليهم، ورضا به وتسليما له، قال لهم: هذا قول أبي حنيفة. فيعجبون من ذلك، فلم تزل حاله معهم على هذا، حتى رجع كثير منهم عن بغضه إلى محبته، وإلى القول الحسن فيه بعد ما كانوا عليه من القول السيئ فيه، وكان زفر قد خلف أبا حنيفة في حلقته إذ مات، ثم خلف بعده أبو يوسف، ثم بعدهما محمد بن الحسن، ومات زفر سنة ثمان وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وأربعين سنة. ويخدش في دعوى توليه قضاء "البصرة" استمرار قضاء سوار بن عبد الله العنبري بـ "البصرة" من سنة ١٣٨ هـ إلى وفاته في ذي القعدة سنة ١٥٦ هـ كما يقول ابن حبان، وتولى ابنه عبد الله بن سوار قضاء "البصرة" بعد وفاة أبيه، فيكون القرشي وابن عبد البر واهمين في ذلك، وكان لزفر قرابة بـ "البصرة"، فزارهم في عهد عثمان البتي، المتوفى سنة ١٤٣ هـ، فجرى بينهما ما سبق ذكره بأسانيده. ثم رحل إلى "البصرة" بمناسبة وفاة أخيه بعد وفاة أبي حنيفة، فتمسّك أهل "البصرة" به، فأقام هناك ينشر العلم إلى أن مات بـ "البصرة"، وسبق بيان مبلغ ما أوذي به بسبب امتناعه عن قبول القضاء، ﵀ وأرضاه-. ولابن عبد البر بعض أغلاط في تراجم المشارقة.