page 2886, entry [2398]Open original source
وأما قول أحمد بن المعذل: إن كنت كاذبة الذي حدثتني … فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر. المائلين إلى القياس تعمّدا … والراغبين عن التمسّك بالخبر. فنفثة مصدور من تضايقه بـ "البصرة" من أصحاب زفر القائمين بنشر فقه أبي حنيفة هناك نشرا مكتسحا لآراء سائر الطوائف، لكن الواجب على الهاجي أن يعلم أن الهجو إنما يكبّ الهاجي في النار، من غير أن يضرّ إلا في شيء، وأن التحاكم في المسائل الخلافية إلى الحجج الناهضة لا إلى الشغب الفارغ، والإقذاع المزري، فما ذنب زفر؟ حتى يستحلّ الولوغ في دمه ودم أستاذه بهذه الصورة البشعة، ولم يريا الإثفار، ولا قدما القياس على صحاح الآثار، ولا فتحا باب الاسترسال في نقض الشرع باسم المصلحة، ولا كانا يستصحبان من يغني لهما في مجالس العلم، وأنت تعلم تفقه ابن المعذل على شيخه القادم إلى "البصرة" ومعه من يغنيه، فزهد فيه أهل العلم بـ "العراق"، وهو خلفه هناك في فقهه، فمثله لو سكت لكان أستر له ولطائفته. المصراع الأول مضمن من شعر لحسان ﵁، وأخوه عبد الصمد (¬١). إذا تحاكمنا إليه في أخيه نراه يقول فيه: أضاع الفريضة والسنة … فتاه على الإنس والجنه. كأن لنا النار من دونه … وأفرده الله بالجنه. وينظر نحوي إذا زرته … بعين حماة إلى كنه. وهذا هو قول أخيه فيه. وقد ذكر ابن عبد البر في "الانتقاء" أن أبا جعفر الطحاوي لما سمع البيتين لأحمد بن المعذل قال: وددت أن لي حسناتهما وأجورهما، وعلى إثمهما. ومن الناس من لم يكتف بذلك التهجّم في البيتين، حتى غير المصراع الثالث، وقال: الوارثين على القياس تمردا. وقد عارض كثير من أصحابنا البيتين، وأقرب ما قيل في المعارضة إلى الأدب قول الحافظ القاسم بن قطلوبغا: كذب الذي نسب المآثم للذي … قاس المسائل بالكتاب وبالأثر. إن الكتاب وسنة المختار قد … دلا عليه فدع مقالة من قشر. وأدلة القياس من الكتاب والسنة مبسوطة في كتب الأصول المبسوطة، وفي كثير من سائر الكتب كما سبق. -سامحهم الله وإيانا بمنّه وكرمه، ووقانا شرّ التعصّب والتحزّب، ووفّقنا لإنزال الناس منازلهم بأعدل الموازين-. وتغاير العلماء وتحاسدهم، مما أدّى إلى ردّ أقوال بعضهم في بعض عند أهل النقد، ولا سيّما عند اختلاف المذاهب، كما هو معروف، فنسأل الله الصون من متابعة الهوى. وذكر العقيلي عن عبد الرحمن بن محمد عن رستة عن ابن مهدي عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت لزفر بن الهذيل: عطلتم حدود الله كلّها، فقلنا ما حجتكم؟ فقلتم: ادرؤوا الحدود بالشبهات، حتى إذا صرتم إلى أعظم الحدود، وقول النبي ﷺ: لا يقتل مؤمن بكافر، فعلتم ما نهيتم، وتركتم ما أمرتم به. هذا أو نحوه من الكلام. ولفظ عبد الواحد في راية الطحاوي عن ابن أبي عمران عن أبي عبيد عن ابن مهدي قلت لزفر: يقولون: إنكم تدرؤون الحدود بالشبهات، وقد جئتم إلى أعظم الشبهات، فأقدمتم عليه قال: وما هو؟ قلت: المسلم يقتل بالكافر. قال فاشهد أنت على رجوعي عن هذا. على أن هناك آثارا عن عمر وعلي وعمر بن عبد العزيز ومراسيل يؤيّد بعضها بعضا، مع كون المراد بالكافر من لا عهد له بدليل ذكر (ولا ذو عهد في عهده) أي بكافر غير معاهد، فلا يكون دليل المذهب ضعيفا (¬١). وموضع العبرة في عمل العقيلي هنا تصرّفه في الرواية، فقارن بين الروايتين، ثم احكم.