page 2878, entry [2394]Open original source
منع زفر العامة من الخوض في مضايق المباحث الكلامية: أنبأ ابن أبي العوام عن الدولابي، عن محمد بن شجاع عن الحسن بن زياد، سمعت زفر بن الهذيل، وسأله رجل، فقال له: القرآن كلام الله. فقال له الرجل أمخلوق هو؟ فقال له زفر: لو شغلك فكر في مسألة أنا فيها أرجو أن ينفعني الله بعملها لشغلك ذلك عن ذلك الذي فكرت فيه، والذي فكرت فيه، والذي فكرت بلا شكّ يضرّك، سلم الله ﷿ ما رضي به منك، ولا تكلّف نفسك ما لا تكلّف. وبه عن الحسن بن زياد، وقد قال له رجل من أهل "بغداد": أكان زفر قيّاسا، فقال له الحسن: وما قولك: قيّاسا؟ هذا كلام الجهّال، كان عالما. فقال الرجل: أكان زفر نظر في الكلام؟ فقال سبحان الله ما أسخفك! تقول لأصحابنا: إنهم نظروا في الكلام، وهم بيوت العلم والفقه، إنما يقال: نظر في الكلام فيمن لا عقل له، وهؤلاء كانوا أعلم بحدود الله ﷿، وبالله من أن يتكلّموا في الكلام، الذي تعني، وما كان يهمهم غير الفقه (¬١) والافتداء بمن تقدّمهم. ومعنى ذلك زجر العامة عما لا قبل لهم به من دقائق علم الكلام، خوفا عليهم من الزلل، وإلا فهو من أئمة علم أصول الدين، جادل الناس في مسائله، فجدلهم، ويشهد لذلك ما ذكره جمال الدين أبو يعلى أحمد بن مسعود الأصبهاني بإسناده عن خالد بن زيد العمري أنه قال: كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر وحماد بن أبي حنيفة قوما قد خصموا بالكلام الناس، وهم أئمة العلم، كما ذكره صاحب "الفتاوى البزازية" في "المناقب" (١ - ٣٨).