page 2873, entry [2392]Open original source
بعض شيوخ زفر والآخذين عنه: تفقّه زفر على الإمام الأعظم أبي حنيفة، وجالسه أكثر من عشرين سنة، وفي "المناقب الكردرية" ٢: ١٠٤ عن زفر جالست أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة، فلم أر أحدا أنصح وأشفق للناس منه، وأنه كان يبذل نفسه لله تعالى، أما عامة النهار فإنه كان مشغولا بالمسائل، وحلّها، وتعليمها، وما يعرض عليه من النوازل وجوابها، فإذا قام من المجلس عاد مريضا، أو شيع جنازة، أو واسى فقيرا، أو واصل أخا، أو سعى في حاجة، فإذا كان الليل خلا للتلاوة والعبادة والصلاة، فكان هذا سبيله حتى توفي. فنعم الشيخ ذلك الشيخ، ونعم التلميذ ذلك التلميذ. ومع تفقّه زفر عليه أكثر رواية الحديث عنه أيضا. وقد ذكر أبو سعد السمعاني في "الأنساب" عند ذكر الجصيني أحمد بن بكر بن سيف: ثقة يروي عن أبي وهب محمد بن مزاحم المروزي عن زفر عن أبي حنيفة "كتاب الآثار"، وروى عن غيره، فأكثر. وذكر الحاكم في (١٦٤) من كتابه "معرفة علوم الحديث" أن لزفر نسختين في الحديث، إحداهما رواية أبي وهب، والأخرى رواية شدّاد بن حكيم. ومرويات زفر في الحديث بأسانيده مسرودة في كثير من الكتب، كـ "تاريخي أصبهان" لأبي الشيخ وأبي نعيم، و"تاريخ الخطيب"، وغيرها. ومن شيوخ زفر في الحديث: سليمان بن مهران الأعمش، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق صاحب "المغازي"، ويحيى بن عبد الله التيمي، وإسماعيل بن أبي خالد، وأيوب السختياني، وزكريا بن أبي زائدة، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم من شيوخ الحديث في الأمصار، وفي سرد أسمائهم طول، وممن أخذ عن زفر: عبد الله بن المبارك، وشقيق بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن، ووكيع بن الجرّاح، وسفيان بن عيينة، وأبو علي عبيد الله بن عبد المجيد البصري، من أصحاب النبي الذين انتقلوا إليه، ومحمد بن عبد الله الأنصاري القاضي، من ولد أنس بن مالك، وهلال بن يحيى المعروف بهلال الرأي، والحكم بن أيوب، وشدّاد بن حكيم، والنعمان بن عبد السلام، ومالك بن فديك، وأبو عاصم النبيل، الضحّاك بن مخلد، والحسن بن زياد اللؤلؤي، وأبو وهب محمد بن مزاحم المروزي، وأبو نعيم الفضل بن دكين، وبشر بن القاسم، وسعيد بن أوس، وإبراهيم بن سليمان، وحسّان بن إبراهيم، ومسلم بن إبراهيم، وأكثم والد يحيى، والحسن بن الوليد، ومحمد بن أعين، وعبد الله بن أبي رزمة، ومحمد بن وهب، وعمر بن الزجّاج، وعبد الله بن داود الخريببي، وخالد بن الحارث الحافظ، وعبد الواحد بن زياد، وغيرهم، من حملة العلم في الأمصار. وروى الطحاوي والدولابي: أن أبا عاصم النبيل كان يختلف إلى زفر، وكان ثمة رجل آخر يكنى أبا عاصم، رثّ الهيئة، يختلف إلى زفر أيضا. فجاء أبو عاصم بضحّاك بن خلد يستأذن على زفر، فخرجت جارية لزفر، فقالت: من هذا؟ فقال: أنا أبو عاصم. فدخلت إلى مولاها، فقالت: أبو عاصم بالباب. فقال: أيّهما هو؟ فقالت: النبيل منهما، فأذنت لي، فدخلت. فقال لي زفر: يا أبا عاصم قد لقّبتك الجارية بلقب لا أراه يفارقك أبدا. لقّبتك بالنبيل. فلزمني هذا اللقب. وقال ابن أبي العوّام: حدّثنيه محمد بن أحمد بن الأشعث، قال: سمعت يزيد بن سنان يقول: سمعت أبا عاصم، يقول مثله سواء. اهـ. في "المناقب الكردرية" عن ابن المبارك أنه سمع زفر يقول: نحن لا نأخذ بالرأي ما دام أثر. فإذا جاء الأثر تركنا الرأي. اهـ. وعن والد يحيى بن أكثم رأيت وكيعا يختلف (¬١) إلى زفر بالغدوات، وإلى أبي يوسف بالعشيات، ثم ترك أبا يوسف، ثم جعل كلّ اختلافه إليه، لأنه كان أفرغ. وكان يقول: الحمد لله الذي جعلك خلفا لنا عن الإمام، ولكن لا يذهب عني حسرة الإمام. وعن الفضل بن دكين: لما مات الإمام لزمت زفر، لأنه كان أفقه أصحابه وأروعهم. وعن الحسين بن الوليد أنه كان أصلب أصحاب أبي حنيفة، وأدقهم نظرا.