page 2866, entry [2390]Open original source
أقوال أهل العلم في زفر: قال الصيمري: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني، قال: حدّثنا أحمد بن محمد المسكي، قال: حدثنا ابن أبي خيثمة، عن أبي الحسن المدائني، قال: زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة عنبريّ. وقال أيضا: أخبرنا المرزباني، قال: حدثنا الحسن بن محمد المخرمي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: سألت أبى وعمّي أبا بكر عن زفر، فقالا: كان زفر من أفقه أهل زمانه، قال أبي: وكان أبو نعيم -يعنى الفضل بن دكين- يرفع زفر، ويقول: كان نبيلا، فقيها. قال: وحدثنا أبو الحسن علي بن الحسن الرازي، قال: حدثنا أبو عبد الله الزعفراني نزيل "واسط"، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيمثة، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني عمرو بن سليمان العطّار، قال: كنت بـ "الكوفة" أجالس أبا حنيفة، فتزوّج زفر، فحضره أبو حنيفة، فقال له: تكلّم. فخطب، فقال في خطبته: هذا زفر بن الهذيل، وهو إمام من أئمة المسلمين، وعلم من أعلام الدين في حسبه وشرفه وعلمه. فقال بعض قومه: ما يسرّنا أن غير أبي حنيفة خطب حين ذكر خصاله ومدحه، وكره ذلك بعض قومه، وقالوا له-: حضر ابن عمّك أشراف قومك، ونسأل أبا حنيفة أن يخطب؟! فقال: لو حضرني أبي لقدمت أبا حنيفة عليه. اهـ. وكفى في معرفة منزلة زفر في الفضل قول أبي حنيفة هذا فيه. وقال الصيميري: حدّثنا أبو الحسن العبّاس بن أحمد بن الفضل الهاشمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد المسكي، قال: حدثنا علي بن محمد النخعي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا علي بن مدرك عن الحسن بن زياد، قال: كان زفر وداود الطائي متواخيين، فأما داود الطائي فترك الفقه، وأقبل على العبادة، وأما زفر فإنه جمع الفقه مع العبادة. ثم ذكر الصيمري بسنده قدوم زفر "البصرة"، يزور داود الطائي -رحمهما الله-. وساق الصيمري بطريق علي بن محمد النخعي، عن محمد بن علي بن عفّان، قال: حدثنا وليد بن حمّاد، عن الحسن بن زياد، قال: ما رأيت أحدا يناظر زفر إلا رحمته، قال: وقال زفر: إني لست أناظر أحدا حتى يقول: قد أخطأت، ولكن أناظره حتى يجنّ، قيل، وكيف يجنّ؟ قال: يقول بما لم يقله أحد. وقال الصيمري أيضا: أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ، قال: حدثنا مكرم بن أحمد، وقال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا مليح بن وكيع، قال: قال: سمعت أبي يقول: كان زفر شديد الورع، حسن القياس، قليل الكتابة، يحفظ ما يكتبه. وقال: أخبرنا عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا مكرم، قال: حدثنا أبو خازم القاضي، حدثنا ابن أبي عمران، قال: كان زفر من بلعنبر، من بيت شريف منهم، وكانت أمه أمة، فكان وجهه يشبه وجوه (¬١) العجم لأمّه. ولسانه يشبه لسان العرب، قال: فحضر مجلس الحجّاج بن أرطاة - وكان يتولى القضاء بـ "الكوفة"، وكان يغلب عليه البذاء، وكانت النخع تغمزه في نسبه، فتكلّم زفر، فأخذ المجلس، فملأ قلب الحجّاج، فالتفت إليه، فقال: أما اللسان فلسان عربي، وأما الوجه فليس وجه عربي. فقال زفر: أما أنا فقد قبلني قومي. وفي رواية ابن أبن أبي العوام عن الطحاوي عن ابن أبي عمران: دخل زفر وأبو يوسف على حجّاج بن أرطاة، فجرت مسألة، فقال الحجّاج لزفر، أما اللسان فعربي، وأما الصورة فتدلّ على غير ذلك، فقال له زفر، أما أنا فيقبلني قومي، وكان عنبريا من بني تميم، وكان الحجّاج يطعن في نسبه، فاشتدّ ذلك عليه، وأسكته، ثم ناظره أبو يوسف، فقطعه، فلمّا قاما قال لحاجبه: لا يدخل هذان عليّ بعد. وقال ابن أبي العوام، حدّثنا أبو معمر محمد بن أحمد بن خزيمة البصري، قال: ثنا عبّاس بن محمد بن حاتم، قال: سمعت يحيى بن معين، يقول: زفر صاحب الرأي، ثقة، مأمون، سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين، وذكر له زفر، فقال: كان ثقة، مأمونا. وجعل يعظم أمره، وهذه الدار التي فيها الجبان دارهم، قلت "فكيف وقع إلى "البصرة"، قال: في ميراث له، فتشبت به البصريون، وقالوا: حدّثنا، فأقام فيهم (¬١). وقال ابن أبي العوام أيضا: حدّثني أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدولابي، قال: سمعت العبّاس بن محمد الدوري، يقول: سمعت يحيى بن معين، يقول: ثم ذكر مثله، وزاد. قال يحيى بن معين: سمعت أبا نعيم، يقول: زفر بن الهذيل من خيار الناس. وأراني أبو نعيم منزل زفر بـ "الكوفة" في جبانة "كندة" في وسط الجبان، وجعل أبو نعيم يثني عليه. وبه إلى أبي بشر عن يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل، حدّثني محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، حدّثني أبي ثنا إبراهيم بن المغيرة، قال: قيل لوكيع بن الجرّاح: تختلف إلى زفر؟! فقال: غررتمونا عن أبي حنيفة حتى فات، فتريدون أن تغرونا عن زفر، حتى نحتاج إلى أبي أسيد (¬٢) وأصحابه. وبه إلى أبي بشر سمعت محمد بن مقاتل، قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: قال لي زفر بن الهذيل: أخرج إلىّ حديثك حتى أغربله لك. وقال الذهبي: زفر ابن الهذيل العنبري أحد الفقهاء والزهّاد، صدوق، وثقه غير واحد، وابن مَعين. وقال ابن حجر: ذكره ابن حبّان في "الثقات"، وقال: كان متقنا حافظا، لم يسلك مسلك صاحبيه، وكان أقيس أصحابه وأكثرهم رجوعا إلى الحق، توفي بـ "البصرة" في ولاية أبي جعفر، وقد وقع لنا حديثه بعلوّ في حديث ابن أبي الهيثم. اهـ. وقد أسقط ابن حجر بعض كلمات من كلام ابن حبّان. وقال ابن عبد البر: كان زفر ذا عقل ودين وفهم وورع، وكان ثقة في الحديث. اهـ. وقد ترجم له في "الانتقاء"، ومع ذلك كلّه يوجد من يتكلّم فيه، وسنذكر ذلك في فصل خاص إن شاء الله تعالى للفت النظر إلى مواضع العبرة في كلام المتعنّتين.