Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٧١٦ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن محمد أبي الفتح الأتاسي، إمام السادة الحنفية في عصره، عالم متبحر، ومشرع مصنف، وشاعر بليغ، وخطيب مفوه، وسياسي قدير، ومحدث مسند، مفتي "حمص" الثاني عشر

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2559, entry [2108]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2559, entry [2108]Open original source
١٧١٦ - الشيخ الفاضل الإمام خالد بن محمد أبي الفتح الأتاسي، إمام السادة الحنفيّة في عصره، عالم متبحر، ومشرعّ مصنّف، وشاعر بليغ، وخطيب مفوّه، وسياسي قدير، ومحدّث مسند، مفتي "حمص" الثاني عشر * *. من آل الأتاسي، نائب "حمص" و"حماة" في مجلس المبعوثين (النواب) العثماني عام ١٢٩٢ هـ. ولد سنة ١٢٥٣ هـ، ينتمي إلى الأسرة الأتاسيّة العريقة، وهي خمسة عشر بطنًا من أشراف مدينة "حمص". نشأ في رعاية أسرة علميّة تسلّمت مناصب الفتيا والقضاء، وشهد لها القاصي والداني بالعلم والفتيا والرياسة، وكان بيت والده بـ "حمص" مقصد الأعيان، وأشهرهم: مدحت باشا، وعبد القادر الجزائري. روى الحديث الشريف عن أبيه العلّامة محمد، وعمّه المفتي سعيد عن والدهما العلامة عبد الستار الأتاسي، وعليهما أخذ علومه الشرعيّة، وعن عمّه الشيخ أمين، ثم نزل "دمشق"، فأخذ عن علمائها أمثال: الشيخ سليم بن ياسين العطّار، والشيخ بكري بن حامد العطّار، والشيخ محمد بن سليمان الجوخدار، والشيخ أحمد مسّلم الكزبري، وروى عنهم الحديث بسندهم، كما سمع في "مكّة" من مفتي الشافعيّة العلامة السيّد أحمد زيني الدحلان الكيلاني الحسني. انتخب عضوًا في مجلس المبعوثين العثماني الأوّل في عام ١٢٩٢ هـ، في عهد مدحت باشا، إلَّا أنّ هذا المجلس لم يعمّر طويلًا، وبعد حل المجلس عاد إلى "حمص"، وتفرغ للتدريس ونشر العلوم الشرعيّة. وكان له درس في جامع الصحابي خالد بن الوليد، فجاءه الطلبة من الآفاق ينهلون من علمه الغزير، ويقتبسون من معارفه، ومن أبرز تلاميذه: الشيخ العلامة المؤرّخ المحدّث محمد راغب الطبّاخ الحلبي، والإمام أحمد صافي الحسيني، والشيخ عبد الغفار عيون السود، وغيرهم. وكان له سند في رواية "البخاري" هو أقصر سند على وجه الأرض، وكان يجيز الطلبة بروايته وشرحيه للعلامتين الإمام العيني والإمام القسطلاني. وصفه تلميذه الشيخ سعيد بن يحيى بلبل في كتابه "الطريقة السعدية" بقوله: العالم الفاضل والمحقّق الكامل، خاتمة المحقّقين، وقدوة العلماء والمفتيين، المفتي بديارنا الحمصية. وكان خطيبًا مفوّهًا، تناقلت الناس خطبه الجريئة في مجلس المبعوثان التي كان يدافع فيها عن حقوق مواطنيه، وكان إلى جانب ذلك ينظم الشعر الجيّد، ويرتجله في المناسبات، ويفتتح قصائده بمقدّمات غزليّة على طريقة كبار الشعراء ومنها قصيدة طويلة (٨٥ بيتًا) بعنوان: هذا البان والعلم، في مدح الرسول ﷺ يقول فيها: قف بالمطي فهذا البان والعلم … وتلك نار قرى الأحباب تضطرم وهذه هي أطلال الأحبّة إذ … للروح ممتشق فيها وملتثم دار بها من رياض الجنّة ازدهرت … على الدنا روضة تحيا بها الأمم دار حوت قبر خير المرسلين ومن … لولاه دام بهذا العالم العدم ألّف العديد من الكتب الشرعية والرسائل الدينية، وصنّف وشرح "مجلة الأحكام الشرعية" من كتاب البيوع إلى المادة ١٧٢٨ في ستة مجلّدات، في الفقه الحنفي، وهي أوّل محاولة لجمع الأحكام والمعاملات الخاصّة بالفقه الإسلامي، و"الأجوبة النفائس في حكم ما اندرس من المقابر والمساجد والمدارس" ١٣٣٨ هـ، وله رسائل في علم الأوقاف، وفي فقه النكاح وغيره، ورسالة مخطوطة في الردّ على ثلاثة أسئلة، وردت من شيعة مدينة بعلبك، يسألون فيها العلامة الأتاسي عن دليل أهل السنّة على كون الصلوات المفروضة خمسًا، وفي حكم المجنون إذا مات مجنونًا هل يسئل يوم القيامة أم لا، وهل يعذّب إن كان كافرًا أو عاصيًا، أم لا وهل يدخل الجنّة أو النار، أو هو من أصحاب الأعراف، وعن المراد بما حول المسجد الأقصى في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾. وله مناظرات مع علماء عصره أمثال الشيخ عبد الجواد القاياتي. أنجب ذريّة مباركة، اشتهر منهم: ابنه الشيخ طاهر الأتاسي مفتي حمص، والزعيم الوطني هاشم الأتاسي رئيس المؤتمر السوري، ورئيس الجمهوريّة السوريّة (ثلاث مرّات)، وكبير أعيان حمص محمد مظهر، والمناضل خليل الأتاسي. أثنى عليه الأديب عبد الغني العطري، فقال: "كان بحرًا في العلوم الشرعية، والفقه والقانون، يرجع إليه الناس بكلّ ما أشكل عليهم، وكان زعيمًا قبل أن تظهر الزعامات، ووطنيًا قبل أن يقف رجال الوطنية على أقدامهم، ويبقى له الحبّ والاحترام لدى كلّ من عرف تاريخه المجيد، وقدر نضاله". توفي بمدينة حمص في السادس عشر من شعبان سنة ١٣٢٦ هـ، ودفن في مقبرة الأسرة الأتاسيّة. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093349
Book record
shamela-819
Source record
1108388
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain