page 2482, entry [2033]Open original source
١٦٤٦ - الشيخ الفاضل الحكم بن عبد اللَّه بن مسلمة بن عبد الرحمن أبو مطيع البلخي ، الإمام العالم العامل، أحد أعلام هذه الأمة، ومن أقر له بالفضائل جهابذة الأئمة *. حدّث عن هشام بن حسان، ومالك بن أنس، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة، وكان من كبار أصحابه، وهو راوي "الفقه الأكبر". وروى عنه أحمد بن منيع، وجماعة من أهل "خراسان". وولي قضاء "بلخ"، وقدم "بغداد" غير مرّة، وحدّت بها، وتلقّاه أبو يوسف، وتناظر معه، وكانت مدّة ولايته على فضاء "بلخ" ستة عشر سنة، يقول بالحق، ويعمل به. روي (¬١) أنه جاء من الخليفة كتاب، ومعه حرسيان يقرآنه على رءوس الناس، يتضمّن العهد لبعض ولد الخليفة، وكان صغيرًا، وفيه مكتوب: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (¬٢)، فلمّا وصل الكتاب إلى "بلخ" سمع به أبو مطيع، فقام فزِعًا، ودخل على والي "بلخ"، فقال له: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها. وكلمه مرارًا، وعظه حتى أبكاه، فقال: إني معك فيما تراه، ولكنني رجل عامل، لا أجترئ بالكلام، فتكلّم وكن آمنًا، وقل ما شئت. فلما كان يوم الجمعة ذهب أبو مطيع إلى الجامع، وقد قال له سلْم (¬١) بن سالم: إني معك. وقال له أيضًا أبو معاذ: إني معك. وجاء سلْم إلى الجمعة متقلّدًا بالسيف، ثم لما اجتمع الناس وأذن المؤذّن، ارتقى أبو مطيع إلى المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على النبي ﷺ، وأخذ بلحيته فبكى، وقال: يا معشر المسلمين، بلغ من خطر الدنيا أن تجر إلى الكفر، من قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ لغير يحيى بن زكريا فهو كافر. فرج أهل المسجد بالبكاء، وقام الحرَسِيان فهربا. وقال ابن المبارك في حقّه (¬٢): أبو مطيع له المنة على جميع أهل الدنيا. وقال محمد بن الفضل البلخي (¬٣): مات أبو مطيع وأنا بـ "بغداد"، فجاءني المعلّى بن منصور، فعزاني فيه ثم قال: لم يوجد هاهنا منذ عشرين سنة مثله. وقال مالك بن أنس لرجل (¬٤): من أين أنت؟ قال: من "بلخ". قال: قاضيكم أبو مطيع قام مقام الأنبياء. قال بعضهم (¬١): رأيت أبا مطيع في المنام، وكأني قلت له: ما فعل بك؟ فسكن حتى ألححْت (¬٢) عليه، فقال: إن اللَّه قد غفر لي وفوق المغفرة. قال: فقلت: ما حال أبي معاذ؟ قال: الملائكة تشتاق إلى رؤيته. قال: فقلت: غفر اللَّه له؟ قال لي: من تشتاق الملائكة لرؤيته لم يغفر اللَّه له (¬٣). وكانت وفاته بـ "بلخ"، ليلة السبت، لاثنتي عشرة خلّت من جمادى الأولى، سنة تسع وتسعين ومائة. وقد نسبه بعض الناس (¬٤) إلى أنه كان جهميًا، واللَّه تعالى أعلم بحاله. من تفرّداته، أنه كان يقول بفرضية التسبيحات الثلاث في الركوع والسجود. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية" ص ٦٨: أرّخ وفاته الذهبي في "العبر بأخبار من غبر" سنة تسع وتسعين ومائة، حيث قال فيها: توفي أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة، وصاحب كتاب "الفقه الأكبر"، ولي قضاء "بلخ". وحدّث عن ابن عون وجماعة. قال أبو داود كان جهميا، تركوا حديثه، وبلغنا أنه من كبار الأمّارين بالمعروف، والناهين عن المنكر، انتهى. وقال في "ميزان الاعتدال": الحكم بن عبد اللَّه أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة عن ابن عون وهشام بن حسان، وعنه أحمد بن منيع وخلاد بن أسلم وجماعة، تفقّه به أهل تلك الديار، وكان بصيرا بالرأي، علامة كبيرا، ولكنه واه في ضبط الأثر، وكان ابن المبارك يعظّمه، ويبجّله لدينه وعلمه، وقال "ابن مَعين ليس بشيء، وقال. مرّة: ضعيف، وقال ابن الجوزي في "الضعفاء": الحكم بن عبد اللَّه أبو مطيع الخراساني القاضي يروي عن إبراهيم بن طهمان، وأبي حنيفة، ومالك. وقال أحمد: لا ينبغي أن يروى عنه شيء، وقال أبو داود: تركوا حديثه، وكان جهميا. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال ابن حبان: كان من رؤساء المرجئة ممن يبغض السنن. وقال العقيلي: أنبأنا عبد اللَّه بن أحمد، قال: سألت أبي عن أبي مطيع البلخي، فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا (¬١) عنه أنه يقول: الجنة والنار خلقتا، فتفنيان، وهذا كلام جهم، مات سنة ١٩٩ هـ، عن أربع وثمانين سنة، انتهى. * * *