Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٦٣٦ - الشيخ الفاضل الإمام حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخعي الكوفي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2469, entry [2023]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2469, entry [2023]Open original source
١٦٣٦ - الشيخ الفاضل الإمام حفص بن غياث بن طلق أبو عمر النخَعي الكوفي *. أحد أصحاب أبي حنيفة، الذين قال لهم: أنتم مسارّ قلبي وجلاء حزني. كان ﵀ إمامًا بارعًا، عالمًا عاملًا، زاهدًا تاركًا للدنيا، لا تأخذه في الحق لومة لائم، وكان من أعلام هذه الأمة. ولي القضاء بـ "بغداد"، وحدّث بها، ثم عُزل، وولي القضاء أولًا بـ "الكوفة". قال حُمَيد بن الربيع (¬١): لما جيء بعبد اللَّه بن إدريس، وحفص بن غياث، وكيع ابن الجرّاح، إلى أمير المؤمنين هارون الرشيد، ليولّيهم القضاء [إذ دخلوا عليه] (¬٢)، فأما ابن إدريس، فقال: السَّلام عليكم، وألقى (¬٣) نفسه كأنه مفلوج، فقال هارون: خذوا بيد الشيخ، لا فضل في هذا، وأما وكيع فقال: واللَّه يا أمير المؤمنين ما أبصرت بها منذ سنة، ووضع أصبعه على عينه، وعنى أصبعه (¬١) فأعفاه، وأما حفص بن غياث، فقال: لولا غلبة الدين والعيال ما وليتُ. [قال إبراهيم بن مهدي: سمعت حفص بن غياث] (¬٢)، وهو قاض بـ "الشرقية" يقول لرجلٍ يسأل عن مسائل القضاء: لعلّك تريد أن تكون قاضيًا، لأن يدخل الرجل أصبعه في عينه فيقتلعها، فيرمي بها، خيرٌ له من أن يكون قاضيًا. وقال بشر بن الحارث (¬٣): سمعت حفصًا يقول: لو رأيت أني أسرّ بما أنا فيه لهلكت (¬٤). وروي عن ولده عمر، أنه قال (¬٥): لما حضرت أبي الوفاةُ أغمى عليه، فبكيت عند رأسه، فأفاق، فقال: ما يبكيك؟ قلت: أبكي لفراقك، ولما دخلتَ فيه من هذا الأمر (¬٦). فقال: لا تبك، فإني ما حللت سراويلي على حرام، ولا جلس بين يديَّ خصمان، فباليت على من توجّه الحكم منهما. وروي أنه كان جالسًا في مجلس القضاء، فأرسل إليه الخليفة يدعوه، فقال: أفرغ من أمر الخصوم إذ كنت أجيرًا لهم، وأصير إلى أمير المؤمنين، ولم يقم حتى تفرق الخصوم. وحكى عنه ولده (¬١)، أنه مرض خمسة عشر يومًا فدفع إليه مائة درهم، وقال: امض بها إلى العامل، وقل له: هذه رزق خمسة عشر يومًا لم أحكم فيها بين المسلمين، لا حظَّ لي فيها. وحدّث يحيى بن الليث، قال (¬٢): باع رجل من أهل "خراسان" جِمالًا بثلاثين ألف فى درهم، من مرزبان المجوسيّ، وكيل أمّ جعفر، فمطله بثمنها وحبسه، فطال على الرجل ذلك، فأتى بعضَ أصحاب حفص بن غياث، فشاورَه، فقال: اذهب إليه، فقل له: أعطني ألف فى درهم، وأحيلُ عليك بالمال الباقي، واخرج إلى "خراسان"، فإذا فعل هذا فالقَني، حتى أشير عليك. ففعل الرجل، وأتى مرزبان، فأعطاه ألف درهم، فرجع إلى الرجل، فأخبره، فقال: عُدْ إليه فقل: إذا ركبت غدًا فاجعل طريقَك على القاضي، حتى أوكّل (¬٣) عنده رجلًا بقبض المال، وأخرجُ. فإذا جلس إلى القاضي فادّعِ عليه بما بقي لك من المال، فإذا أقرّ حبسه حفص، وأخذت مالك. فرجع إلى مرزبان (¬٤)، فسأله في ذلك، فأجابه، فلمّا حضر مرزبان إلى مجلس حفص، قال الرجل: أصلح اللَّه القاضي، لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم. فقال حفص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: صدق، أصلح اللَّهُ القاضي. قال: ما تقول يا رجل؟ فقد أقرّ لك. فقال: يعطيني مالي، أصلح اللَّه القاضي. فأقبل حفص على المجوسي، فقال: ما تقول؟ فقال: هذا المال على السيّدة. قال: أنت أحمق تقرّ، ثم تقول على السيّدة، ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح اللَّه القاضي، إن أعطاني مالي وإلا حبستَه. قال حفص: ما تقول يا مجوسيّ؟ قال: المال على السيّدة. فقال حفص: خذوا بيده إلى الحبس. فلمّا حُبس بلغ الخبر أمّ جعفر، فغضبت، وبعثت إلى السندي: وَجِّهْ إليَّ مَيرْزُبَانَ. وكانت القضاة تحبس الغرماء في الحبس، فعَجِل السندي، فأخرجه. وبلغ حفصًا الخبر، فقال: أحبس أنا ويخرج السندي!! لا جلست مجلسي هذا أو يُردّ مرزبان إلى الحبس. فجاء السندي إلى أمّ جعفر، فقال: اللَّه اللَّه فيَّ (¬١)، إنه حفص بن غياث، وأخاف من أمير المؤمنين أن يقول لي: بأمر من أخرجته، ردّيه إلى الحبس وأنا أكلّم حفصًا في أمره. فأجابته، ورجع مرزبان إلى الحبس، فقالت أمّ جعفر لهارون: قاضيك هذا أحمق، حبس وكيلي، واستخفّ به، فمره لا ينظر في الحكم، وتولّى أمره إلى أبي يوسف. فأمر لها بالكتاب. وبلغ حفصًا الخبر فقال للرجل: أحضر لي شهودًا حتى أسجّل لك على المجوسيّ بالمال. فجلس حفص، وسجّل على المجوسيّ، وورد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتاب أمر المؤمنين. قال: مكانك نحن في شيءٍ حتى نفرغ منه. فقال: كتاب أمير المؤمنين. قال: انظر ما يقال لك. فلما فرغ حفص من السجل أخذ الكتاب من الخادم، فقرأه، فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السَّلام، وأخبره أن كتابه ورد، وقد أنفذت الحكم. فقال الخادم: قد واللَّه عرفت ما صنعت، أبيت أن تأخذ كتاب أمير المؤمنين حتى تفرغ مما تريد، واللَّه لأخبرن أمير المؤمنين بما فعلت. فقال حفص: قل له ما أحببت. فجاء الخادم، فأخبر هارون، فضحك، وقال للحاجب: مر لحفص بن غياث بثلاثين ألف درهم. فركب يحيى بن خالد، فاستقبل حفصًا منصرفًا من مجلس القضاء. فقال: أيّها القاضي، قد سررت أمير المومنين اليوم، وأمر لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السبب في هذا؟ قال: تمم اللَّه سرور أمير المؤمنين، وأحسنَ حفظَه وكَلَاءتَه، ما زدت على ما أفعل كلّ يوم، وما أعلم إلا أن يكون سجّلت على مرزبان المجوسيّ بما أُوجب عليه. فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سرّ أمير المؤمنين. فقال حفص: الحمد للَّه كثيرًا. فقالت أمّ جعفر لهارون: لا أنا ولا أنت إلا أن تعزل حفصًا. فأبى عليها، ثم أَلَحَّتْ عليه، فعزله عن "الشرقية"، وولّاه القضاء على "الكوفة"، فمكث عليها ثلاث عشرة سنة. وكان حفص يقول (¬١): واللَّه ما وليت القضاء حتى حلت لي الميتة. ومات يوم مات ولم يخلف درهمًا، وخلف عليه تسعمائة درهم (¬٢) دينًا. قال بشر بن الوليد (¬٣): ولي حفص القضاء من غير مشُورة أبي يوسف، فاشتدّ عليه ذلك، فقال لي وللحسن بن زياد: تتبعا قضاياه. فتتّبعناها، فلمّا نظر فيها قال: هذا من قضاء ابن أبي ليلى، ثم قال: تتبعا الشروط والسجلّات، فلمَّا نظر فيها قال: حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل. وروى بسنده (¬١) عن أبي يوسف، أنه قال حين ولى حفص قضاء "الكوفة" لأصحابه: اكسروا دفترًا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه. فمرّت قضاياه وأحكامه كالقدح، فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل!! يريد أن اللَّه وفقه بصلاة الليل للحكم. ويروى أن رجلًا صالحًا رأى في منامه كأن زورقًا غرق بين الجسرين، وفيه عشرون قاضيًا، فما نجا منهم إلا ثلاثة على سوآتهم خرق؛ حفص بن غياث، والقاسم بن معن، وشريك. وكان حفص (¬٢) لا يزوّج يتيمة لمن يشرب النبيذ حتى يسكر، ولا لرافضيّ، فسئل عن ذلك، فقال: إن الرافضيّ عنده الثلاث واحدة، ومن يشرب النبيذ حتى يسكر يطلّق، ولا يدري. قال الخطيب (¬٣): وكان حفص كثير الحديث، حافظًا له، ثبتًا فيه، وكان أيضًا مقدّمًا عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث. وقال يحيى بن مَعين: جميع ما حدّث به حفص بن غياث بـ "بغداد" و"الكوفة" إنما هو من حفظه، لم يكن يخرج كتابًا، كتبوا عنه أربعة آلاف حديث من حفظه. ومآثر حفص كثيرة، ومناقبه شهيرة، وفيما ذكرناه منها مَقنع. مات -رحمه اللَّه تعالى- سنة أربع وتسعين ومائة. وقيل: ستّ وتسعين. وكان مولده سنة سبع عشرة ومائة. نفعنا اللَّه ببركات علومه في الدنيا والآخرة. آمين. قلت: وصَّفه الذهبي في "ميزان الاعتدال" بأحد الأئمة الثقات، وقال: وروى عن عاصم الأحول، وهشام بن عروة، وطبقاتهما، وعنه إسحاق وأحمد وثقه ابن معين والعجلي، وقال يعقوب بن شيبة ثقة، ثبت، انتهى. وفي "أنساب السمعاني" بعد دكر أن النخعي نسبة إلى "نخع"، بفتح النون والخاء المعجمة، أخره عين مهملة، قبيلة من العرب، نزلت "الكوفة" منها: أبو عمرو حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي، قاضي "الكوفة"، يروي عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش، وروى عنه ابنه عمرو بن حفص وأهل "العراق"، مات سنة خمس أو ستّ وتسعين ومائة، انتهى. الفوائد البهية: ٦٨. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093298
Book record
shamela-819
Source record
1108337
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain