page 2384, entry [1954]Open original source
١٥٦٨ - الشيخ الفاضل حسين بن رستم باشا، المعروف في "الديار الرومية" و"المصرية" بباشا زاده، زاده اللَّه تعالى من فضله * *. كان أبوه من موالي السلطان سليم، رحمهما اللَّه تعالى. وقد تنقّل في الولايات، إلى أن صار أمير الأمراء بولاية "مرعش" و"ظمشوار" و"بودين"، وبها توفي، رحمه اللَّه تعالى في سنة. . . (¬١)؟ وأما من جهة الأم فهو سبط إياس باشا، الذي كان رأس الوزراء في أيام دولة السلطان سليمان، رحمه اللَّه تعالى، وكاد من موالي السلطان بايزيد خان بن السلطان محمد خان، رحمهما اللَّه تعالى، فصاحب الترجمة، كما تراه، ما نشأ إلا في حجر الدولة، ولا غذي إلا بدرة السعادة. وقد دأب وحصل، وأجل وفصل، وسهر الليالي، في القراءة على كبار الموالي، مثل يحيى أفندي الذي كان متقاعدًا من إحدى المدارس الثمان، وكان أخًا للسلطان سليمان من الرضاعة، وكان السلطان، رحمه اللَّه تعالى، يعظّمة ويبجّله ويزوره أحيانًا، ويقبل شفاعاته، وكان مشهورًا بالصلاح والولاية، وستأتي ترجمته في محلّها من حرف الباء، إن شاء اللَّه تعالى. ومثل عبد الغني أفندي، ومحمد أفندي مفتيا "الديار الرومية" المعروف ببستان زاده، وفضل أفندي ابن المفتي علاء الدين الجمالي، وقاضي القضاة محمد أفندي المعروف بأخي زاده. وآخر من قرأ عليه، وأخذ عنه، مفتي "الديار الرومية"، بل الممالك الإسلامية، أبو السعود العمادي، صاحب "التفسير" المشهور، والفضل المذكور، رحمه اللَّه تعالى، ومنه صار ملازمًا. وما زال صاحب الترجمة يأخذ الفضائل عن أهلها، ويستخرج الجواهر من محلّها، ويحضر دروس العلماء، ويحاضر الأئمة البلغاء، ويفيد، ويستفيد، ويتنقّل في المناصب إلى أن صار مدرسًا بمدرسة السلطان سليم الأول، بمدينة "إستانبول". ثم لما نوّر اللَّه تعالى عين بصيرته، وطهر من دنس المناصب فؤاد سريرته، ورأى أن الدنيا لا بقاء لها، ولا وثوق بها، وأن الأخرى هى دار البقاء، وأن سعادتها نعم السعادة وشقاها بئس الشقاء، ترك الفاني، واختار الباقي، وأقبل على اللَّه تعالى إقبال عالم بما أحبّ واختار، وتارك لما يقرب من عذاب النار. وعزم على الإقامة بـ "الديار المصرية"، أو المجاورة بالأقطار الحجازية، إلى آخر عمره، أو إلى انقطاع نصيبه، وأن يطلب من فضل اللَّه تعالى، ثم من حضرة السلطان نصره اللَّه تعالى، أن يعين له من بيت المال ما يكفيه هو ومن معه من العيال، فعيّنوا له من الدراهم ومن الغلال. وله الآن بـ "الديار المصرية" خمس سنين مقيمًا بها (¬١)، لا يظعن عنها شتاءً ولا صيفًا، وسائر أهاليها يتردّدون إليه، ويلازمون بابه، ويمدحون حجابه، وغالب أفاضلها يذاكرونه، ويذاكرهم، ويستفيدون منه، ويستفيد منهم، ومنهم من يقرأ عليه، ومنهم من ينتفع بماله وجاهه، ويشير بأنامل الثناء إليه، وهو الآن إنسان عين "الديار المصرية"، لا يتقدّم عليه أحد، ولا يوازيه. * * *