page 2340, entry [1906]Open original source
١٥٢١ - العلامة، المحدّث، الفقيه أبو الحسن بن نذير أحمد بن شاكر علي بن غلام نبي بن كهولن بن معين الدين القاضي بن عين الدين القاضي، البنغلاديشي، رحمه اللَّه تعالى * *. جامع الفروع والأصول، شيخ المعقول والمنقول. ولد سنة ١٣٣٨ هـ في قرية "دهورنك" من أكناف "فَتِكْسَرِي" من مضافات "شِيْتَاغونغ" (¬١). فرغ من حفظ القرآن الكريم، وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة سنة، واشتغل بـ "المدرسة نصير الإسلام" بـ "ناظرهات" بقراءة الكتب الدراسية، حتى فرغ من قراءة "شرح الملا جامي" في النحو، و"شرح الوقاية" في الفقه، ومن أساتذته في هذه المدرسة: الشيخ المولى نور أحمد، والمحقّق الكبير الشيخ المولى نادر الزمان. ثم في سنة ١٣٥٨ هـ وصل إلى "الجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام" أكبر المدارس الإسلامية وأقدمها في "بنغلاديش"، واشتغل في تحصيل العلم فيها سنة واحدة، وقرأ "هداية الفقه" للإمام المرغيناني، وغيرها من الكتب، ومن أساتذته ههنا: الشيخ المولى الخطيب الأعظم صدّيق أحمد، والأديب البارع الشيخ عبد الجليل الجاريوبي، ومخدوم العلماء خليل أحمد الراموي. ثم في سنة ١٣٦٠ هـ ارتحل إلى أزهر الهند "دار العلوم ديوبند"، واشتغل هناك في تحصيل العلوم والفنون العالية بجدّ واجتهاد ستّ سنين، وحصل له الفراغ سنة ١٣٦٦ هـ، ومن شيوخه هناك: شيخ العرب والعجم السيّد المحدّث حسين أحمد المدني، وشيخ التفسير والمحدّث العلامة شبير أحمد العثماني، والعلامة إبراهيم البلياوي، وشيخ الأدب مولانا إعزاز علي الأمروهوي، وشيخ التفسير العلامة محمد إدريس الكاندهلوي، وأستاذ المنطق والفلسفة العلامة عبد الخالق، والمفتي الأكبر محمد شفيع الديوبندي، وحكيم الإسلام القارئ محمد طيب، وشيخ القراء القارئ محمد حفظ الرحمن، رحمهم اللَّه تعالى. وبعد تكميل دراسة العلوم والفنون بايع في الطريقة على يد العلامة ظفر أحمد العثماني التهانوى صاحب "إعلاء السنن"، وبعد وفاته بايع على يد العلامة الشاه عبد الوهّاب، المدير الأعلى للجامعة الأهلية دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري، رحمهما اللَّه تعالى. ثم بعد ذلك اشتغل بتدريس العلوم والفنون في المدارس المختلفة المشهورة، منها: "الجامعة الإسلامية فتيه"، و"الجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري". وكان في آخر عمره أستاذ الحديث والتفسير والفنون، بـ "دار العلوم معين الإسلام هاتهزاري". درّس فيها "الصحيح" للبخاري، و"الصحيح" لمسلم، و"السنن" لأبي داود، و"السنن" للنسائي، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"الموطأ" للإمام مالك، و"الموطأ" للإمام محمد، وغيرها. كان غاية في الذكاء، وسرعة الإدراك، رأسا في معرفة الكتاب والسنة والاختلاف، بحرا زاخرا في العلوم الحكمية، يدرّس كتب الصحاح، ويخدم الحديث الشريف تدريسا وتحقيقا، وكتابة وتعليقا، وتربية وتخريجا، عاكفا على الدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، منقطعا إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتصل بالدنيا وأسبابها، قانعا باليسير! زاهدا في الكثير، مؤثرا للطلبة على نفسه وعياله، ولإجهاد النفس، وتحمّل التعب في الدرس والمطالعة على راحته، لا يدّخر مالا، ولا يطمع في مفقود، ولا يطمح إلى جاه أو منصب، همّه ولذته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن يجد حجّة لمذهبه الذي ينصره. وكان يقرأ القرآن بلحن شجي، وتجويد وترتيل، وكانت له اليد الطولى في القراءات العشر، يقرأ القرآن الكريم قراءة تحقيق وإتقان، ويعني بتصحيح القرآن عناية عظيمة. وكان متضلّعا من العلوم العقلية، درسها دراسة إتقان وإمعان، راسخا في النحو وعلوم البلاغة، بارعا في الهيئة والهندسة، والمنطق والفلسفة، يدرّس كتبه الكبار بمهارة وقوّة، وكان متصلّبا في المذهب الحنفي، شديد الحبّ والإجلال للإمام أبي حنيفة، عظيم الانتصار له مع إجلال للأئمة الثلاثة. من تصانيفه: "تفسير القرآن الكريم" تفسير لسورة الفاتحة فقط، و"تنظيم الأشتات في حلّ عويصات المشكاة" (¬١)، و"تنظيم الدراية في حلّ عويصات الهداية"، و"الفتوحات الإلهية" شرح "القصائد المدحية" للشيخ عبد الغني الدمشقي، و"سير القمر"، رسالة في علم الهيئة، و"شرح المتنبي"، و"شرح سلّم العلوم"، و"شرح قاضي مبارك"، و"شرح تفسير البيضاوي"، وغير ذلك. وتوفي سنة ١٤١٢ هـ، ودفن بعد أن صلي على جنازته في مقبرة آبائه. * * *