page 2331, entry [1901]Open original source
منزلة قاضي خان بين الفقهاء الحنفية: احتلّ الإمام قاضي خان مكانة مرموقة بارزة بين الفقهاء الحنفية، تتجلّى منزلته بوضوح من حيث إن الذين كتبوا في طبقات الفقهاء من المحقّق ابن كمال باشا (ت ٩٤٠ هـ)، وعصام الدين أبو الخير طاش كبري زاده (ت ٩٦٨ هـ)، والعلامة ابن عابدين (ت ١٢٥٢ هـ)، والعلامة عبد الحي اللكنوي، اتفقت كلمتهم على أن الإمام قاضيخان من طبقة المجتهدين في المسائل، الذين يجتهدون في المسائل، التي لا رواية فيها عن صاحب المذهب، ومن هذه الطبقة الإمام الخصّاف، والإمام الطحاوي، وأبو الحسن الكرخي، وشمس الأئمة الحلواني، وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي. وهذه الطبقة أعلى طبقة الفقهاء بعد طبقة المجتهدين في المذهب من أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وزفر، وحسن بن زياد، وهذه الطبقة تميّزت بخدمة الفقه الحنفي، ووضعت الأسس لنموه والتخريج فيه البناء على أقواله، كما وضعت أسس الترجيح فيه، والمقايسة بين الأراء، وتصحيح بعضها، وتضعيف الآخر. وهؤلاء الفقهاء، عملهم في الحقيقة يتكوّن من عنصرين على حدّ تعبير الشيخ أبي زهرة: أحدهما: استخلاص القواعد العامّة، التي كان يلتزمها الأئمة من الفروع المأثورة عنهم، فإنهم جمعوها في قواعد وضوابط، واعتبروها الأصل، الذي كان على أساسه الاستنباط، وكان مقياس الاستخراج السليم للأحكام الفقهية. ثانيهما: استنباط الأحكام في المسائل التي لا نصّ فيها عن أئمة المذهب على حسب أصول قرّروها، ومقتضى قواعد بسطوها. ولقد نهج الإمام قاضي خان على هذا النمط في مؤلّفاته، خاصّة في "الفتاوى" وفي "شرح الزيإدات"، وله آراء وترجيحات سديدة معتمدة عند الفقهاء المتأخرين، الذين أكثروا النقل عنه.