page 2272, entry [1854]Open original source
١٤٨٠ - الشيخ الفاضل الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عيسى "بن عبد الله" ابن محمد بن عامر بن أبي جرادة العقيلي الحلبي *. من البيت المشهور. ولد بـ"حلب"، سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وقيل: غير ذلك، وسمع، وأفاد. ومات في أيام الفائز، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، وله من العمر تسع وخمسون سنة، رحمه الله تعالى. وذكر العماد الكاتب في "الخريدة"، وأورد شيئًا كثيرًا من أشعاره، فقال: القاضي ثقة الملك، أبو علي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي جرادة. من أهل "حلب"، سافر إلى "مصر"، وتقدّم عند وزرائها وسلاطينها، خاصة عند الصالح أبي الغارات ابن رزيك، وهو من بيت كبير بـ"حلب"، وذو فضل غزير وأدب. وتوفي بـ"مصر"، في جمادى الأولى، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، ومن سائر شعره ما يغنى به، أنشدني له بعض أصدقائي بـ"دمشق": يا صاحِبَيَّ أطِيلَا في مُؤَانَسَتي … وذَكِّرانِي بِخلَّانِ وعُشَّاقِ وحَدِّثانِي حَدِيثَ الخَيْفِ إن به … رَوْحًا لقلبي وتَسْهِيلًا لأَخْلاقِي ما ضَرَّرِ ريحَ الصَّبا لو نَاسَمَتْ حُرقِي .... واسْتَنْفَذَتْ مُهْجَتِي مِن أسْرِ أشْوَاقِي داءٌ تقادَمَ عندي مَن يُعالِجُهُ … ونَفْثَةٌ بلَغتْ مِنِّي مَنِ الرَّاقِي يَفْنَى الزَّمانُ وآمالِي مُصَرَّمةٌ … مِمَّنْ أُحِبُّ علَى مَطْلٍ وإمْلَافِ يا ضَيْعَةَ العُمْرِ لا الماضِي انتَفَعْتُ به … ولا حَصلْتُ على عِلْمٍ مِن الْباقِي قال: وأنشدني الشريف إدريس بن الحسن بن علي بن يحيى الحسني الإدريسي المصري لابن أبي جرادة قصيدة في الصالح ابن رزيك، يذكر قيامه بنصر أهل القصر، بعد فتكة عباس وزيرهم بهم، وقتله جماعة منهم، وقيام ابن رزيك في الوزارة، أولها: مَن عَذِيِري مِن خَلِيلِي مِن مُرَادِ .... مَن خَفِيرِي يَوْمَ أرْتادُ مَرادي ومنها في مدحه: حامل الأعباء عن أهل العبا … آخذ بالنار من باغ وعاد مِن عُصاة أضْمَروُا الغَدْرَ فهُمْ … أهلُ نَصْبٍ ونِفاقٍ وعِنادِ قتلوا الظافِرَ ظُلْمًا وانْتَحوا … لِبَنِي الحافِظِ بالبيض الحِدادِ واعْتدى عَبَّاسُ فيهم وابْنُه … فَوْقَ عُدْوانِ يَزيدٍ وزِيادِ مِثْلُ سَفْرٍ قَتَلوا هَادِيهمُ … ثم ضَلُّوا ما لهم مِن بَعْدُ هَادِ جاءهَم في مِثْلِ ريحٍ صَرْصَرٍ … فَتَوَلَّوْا مِثْلِ رِجْلٍ مِن جَرَادِ بعدَ ما غَرَّهُمُ إمْلاؤُهُ … ولَهِيبُ الجَمْرِ مِن تَحْتِ الرَّمَادِ وتَظَنَوا أنْ سَتَرْتَاعُ بهمْ … هل تُراعُ الأُسْدُ يومًا بالنِّقَادِ قال: وأنشدني - يعني الشريف المذكور - لابن أبي جرادة في ابن رزيك، لما قتل ابن مدافع محمدًا، سيد لوائه قبل الوزارة، من قصيدة: لَعَمْرِي لقد أفلحَ المومِنُونَا … بِحَقٍّ وقد خَسِرَ الْمُبْطِلُونا وقد نصر اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا … وقد فتح اللهُ فتحًا مُبِينَا بمَن شارَ عَلْياهُ واختارَهُ … ولَقَّبَهُ فارسَ المسْلِمينَا وكان محمدُ لَيْثَ العَرين … فأخْلَى لَعَمْريَ منه العَرينَا وقد كاد أنْ يَسْتَبِينَ الرَّشَا … دَ فأعْجَلَهُ الحَتْفُ أن يَسْتَبينَا ولا بُدَّ للغاصِبِ المسْتَبِينِ … على الكُرهِ مِنْ أن يُوَفِّي الدُّيُونَا ومَن يَخْذُلِ اللهُ ثُمَّ الإمامُ … فليس له اليومُ مِن ناصِرِينَا ولَمَّا اسْتَجاشَتْ عليه الْعِدَا … وشَبَّ له القومُ حَرْبًا زَبُونَا سَقاهُمْ بِكاسٍ مَرِيرِ المِذا … قِ لا يَعْذُبُ الدَّهْرَ لِلشَّاربينَا وأشْبَعَ منهم ضِباعَ الفَلاةِ … فَظَلُّوا لأنْعُمِهِ شاكرينا ومن شعره أيضًا، قوله: لَهَفِي لِفَقْدِ شَبيبَةِ … كانتْ لدَيَّ أجَلَّ زادِ أنْفَقْتُهَا مُتَغَشْمِرًا … لا في الصلاحِ ولا الفَسادِ ما خِلْتُ أني مُبتَلى … بهوَى الأصادِقِ والأعادِي حتى بَكَيْتُ على البَيَا … ضِ كما بَكَيْتُ على السَّوادِ ومنه أيضًا: أحْبابَنَا شَفَّنَا لِهَجْرِكُمُ … وبُعْدِنا مِن وصَالِكم خَبَلُ فإن قَطَعنا لا تَحْفِلُون بنا … وإن وَصَلْناكُمُ فلا نَصِلُ فأرْشِدُونا كيف السبيلُ فقد … ضاقَتْ بنا في هَوَاكُمُ الْحِيَلُ شأنُ المحِبِّين أن يدوموا على الْ … عَهْدِ وشأنُ الأحبَّةِ المِلَلُ ومنه أيضًا قوله: لِقاؤك أحلى من رُقادي على جَفْنِي … وقُرَبُكَ أحْلى من مصاحبة الأمنِ أيا مَن أطَعْتُ الشَّوْقَ حتى أتَيْتُهُ … وأيْقَنْتُ أني قد لَجَأتُ إلى رُكْنِ لَئنْ لم أفُزْ منكَ الغَداةَ بنظْرةٍ … تُسَهِّلُ مِن وَعْرِ اشتياقي فَوَاغَبْنِي ومنه أيضًا قوله: وَجْدٌ قديمٌ وهَوى بَاقِ … ونَظْرةٌ ليس لها رَاقِ ودَمْعُ عَيْنٍ أبدًا حائِرٌ … ليس بِمُنْهَلٍّ ولا رَاقِ أحْبابَنا هل وَقْفَةٌ بالِّلوى … تُسْعِفُ مُشْتاقًا بِمُشْتاقِ وهل نُدَاوَى مِن كُلُوم النَّوى … بِلَفِّ أعَنْاقٍ بأعْناقِ ما زِلْتُ مِن بَيْنِكُمُ مُشْفِقًا … لو أنَّه يَنْفَعُ إشْفَاقِي أعومُ في لُجَّةِ دَمْعِي إذا … ما أُضْرِمَتْ نيرانُ أشوَاقِي وَجْدِي بكم فَقْدٌ ومِيعَادُكمْ … مُنكَسِرٌ في جُمْلَةِ الباقِي يا سَاقِيًا خَمرةَ أجْفانِهِ … لَهْفِي علَى الخَمْرِةِ والسَّاقِي أما تَخافُ اللهَ في مُقْلَةٍ … لا عاصِمٌ منها ولا وَاقِ ومنه أيضًا قوله: إن بينَ السُّجُوفِ والأوْراقِ … فِتْنَةً للقلوبِ والأحداقِ ومَريضُ العُهودِ تُخْبرُ عَيْنًا … هُ بما في فُؤادِه مِن نِفَاقِ أنا منهُ في ذِلَّةٍ وخُضُوعٍ … وهو مني في عِزَّةٍ وشِقاقِ سَدَّدَ السَّهمَ في جُفُونٍ إذا ما … فُوِّقَتْ لم يكن لها مِن فَوَاقِ ولَيالٍ مِن الصَّبابةِ أسْتَعْ … رِضُ فيها نَفائِسَ الأعلاقِ حيثُ لا نَجْمُها قريبٌ من الغَرْ … بِ وليستْ بدورُها في مَحاقِ فُزْتُ بالصَفْوِ في دُجاها ولم أَدْ ..... رِ بأن الإشراقَ في الإشراقِ يا خَلِيليَّ هل إلى مَعْهَدِ الحَيِّ … سَبِيلٌ لِلهائِمِ المِشْتَاقِ إنَّ وَجْدِي به وإن طالَ عَهْدِى … لَجَدِيدُ القُوَى شديدُ الوِثَاقِ مَثْلُ وَجْدِ القاضي الموَفَّقِ بالمجْ … دِ وقِدْمًا ما تَصاحَبَا بِوِفَاقِ ذاكَ مَوْلَى كأَنَّما سَلَّمَ اللَّ … هُ إليه مَفَاتِحَ الأَرْزَاقِ وقوله، وكتب به إلى أخيه بالشام من مصر: فُؤادٌ بِتذْكارِ الحبيبِ عمِيدُ … وشَوْقٌ على طُولِ الزمانِ يَزِيدُ وعَيْنٌ لِبُعْدِ العَهْدِ بين جُفُونِهَا … قريبٌ ولكن اللِّقاءَ بعيدُ وما كُنتُ أَدْري أنَّ قلبِيَ صابِرٌ … وأني على يوم الفِراقِ جَليدُ ومنها: أريدُ مِن الأيام ما لستُ واجِدًا … وتُوجِدُني ما لا أكاد أُريد وقوله: سَريرةُ حُبٍّ ما يُفَكُّ أسِيرُهَا … ولَوْعَةُ قلب ليس يَنْجُو سَعِيرُهَا ونَفْسُ أَبَتْ أَنْ تَحْمِلَ الصبرَ عنكمُ … وكيفَ وأنتُمْ حُزنُها وسُرُورُهَا ومنها: وهل حامِلٌ مِنِّي إليكم تَحِيَّةً … إذا تُلِيَتْ يومًا يَضُوعُ عَبيرُهَا رَعَى الله أيَّامَ الصِّبَا كُلَّمَا هَفَتْ … صَبًا فشَفَى مَرْضَى القلوب مُرُورُهَا فهل لي إلى تلك اللِّيالي رَجْعةٌ … أُجدِّدُ من وَجْدي بها وأزورُهَا لئن نَزَحَتْ داري فإِنَّ مَوَدَّتِي … على كدر الأيَّامِ صافٍ غَديرُهَا وقوله، فيمن تردّد إليه، فتعذّر لقاؤه عليه: عَزَّنِي أنْ أراك في حالةِ الصَّحْ … وِ كما عَزِّنِي أوانَ الْمُدامِ وكما لا سَبيلَ أنْ نَتَنَاجَى … مِن بَعِيدٍ بألسُنِ الأَقْلامِ فعليكَ السَّلامُ لم يَبْقَ شيءٌ … أَتَرَّجَاهُ غيرَ طَيْفِ المنَامِ وقوله من قصيدة: يا غَائِبِينَ ومَا غَابَتْ مَوَدَّتُهُمْ … هل تعلمون لِمَنْ شَفَّ الغَرامُ شِفَا إن تَعْتِبُوني فعِنْدي مِن تَذَكُرِكُمْ … طَيْفٌ يُطالعُ طَرْفِي كُلَما طَرَفا أو تَجْحَدُونِي ما لاقَيْتُ بَعْدَكمُ .... فلِي شَواهِدُ سُقْمٍ ما بِهِنَّ خَفَا وَاهًا لقلب وهَيَ مِن بَعْدِ بَيْنِكُمُ … وكنتُ أَعْهَدُ فيه قُوَّةً وجَفا فالرِّيحُ تُذكى الجَوَى فيه إذا نَفَحَتْ … والوَجْدُ يَقْوَى عليه كُلَّما ضَعُفَا فَارَقْتُكُمْ غِرَّة مِني بِفُرْقَتِكُمْ … فلم أجد عِوضًا منكمْ ولا خَلَفَا ومنها: وقَدْ فَضَضْتُ لَعَمْرِي مِن كتابِكُمُ … ما يُشْبِهُ الوُدَّ منكم رِقَّةً وَصَفَا فَبِتُّ أَسْتَافُ منه عَنْبَرًا أرِجًا … طَوْرًا وأنْظُرُ منه رَوْضَةً أُنُفَا أوَدُّ لَوْ أَنَّنِي من بعضِ أَسْطُرِهِ … شَوْقًا وأَحْسُدُ منه اللَّامَ والأَلِفَا آلَيْتُ إن عادَ صَرْفُ الدَّهْرِ يَجْمَعُنَا … لأَعْفُوَنَّ له عن كلِّ ما سَلَفَا لَهْفِي على نَفْحَةٍ من ريحِ أَرْضِكُمُ … أبُلُّ منها فُؤادًا مُوقرًا شَعِفا وَوَقْفَةٍ دون ذاك السَّفْحِ من حَلَبٍ … أَمُرُّ فيها بدَمْعٍ قَطُّ ما وَقَفَا أَنْفَقْتُ دَمْعِي قَصْدًا يومَ بَيْنِكُمُ … لكنني اليومَ قد أَنْفَقْتُهُ سَرَفَا مالِي ولِلدَّهْرِ ما يَنْفَكُ يَقْذِفُ بي … كأنَّنِي سهمُ رَامٍ يَبْتَغِي هَدَفَا وقوله: ما علَى الطَّيْفِ لو تَعَمَّدَ قَصْدِي … فشَفَى عِلَّتِي وجَدَّدَ عَهْدي وأتاني مِمَّن أحبُّ رَسُولا … وانْثَنَى مُخْبِرًا حقيقةَ وَجْدِي إن أَحْبَابَنا وإن سَلَكُوا الْيَوْ … مَ وحَاشَاهُمُ سَبِيلَ التَّعَدِّي ونَسَونا فلا سَلامٌ يُوافِي … بِوَفاءٍ منهم ولا حُسْنُ ودِّ لهُمْ الأقربون في القُرْبِ مِني … وهُمُ الحاضِرونَ في البُعْدِ عِنْدي ما عَهِدْناهُمُ جُفاةً على الخِلِّ … ولكنْ تَغَيَّرَ القومُ بَعْدي لَيْتَهم أسْعَفُوا المحِبَّ وأرْضَوْ … هُ بِوَعْدٍ إذْ لَمْ يَجُودُوا بنَقْدِ حَبَّذَا ما قَضى به البينُ مِن ضَمٍّ … ولَثْمٍ لو لمْ يَشُبْهُ بِبُعْدِ لَكَ شَوْقِي في كلِّ قُرْبٍ وبُعْدٍ … وارْتِيَاحِي بكُلِّ غَوْرِ ونَجْدِ ولَئَنْ شَطَّ بي الْمَزارُ فَحَسْبِي … أنَّني مُغْرَمٌ بِحُبِّكَ وَحْدي وقوله، من أبيات كتبها إلى الأمير مؤيد الدولة أسامة: أَحْبابَنَا فَارَقْتُكُمْ … بعدَ ائتلافٍ واعتِلاقِ وصَفاءِ وُدٍّ غيرِ ممْ … ذُوقٍ ولا مُرِّ المِذاقِ ووثَائِقٍ بينَ القُلُو … بِ تَظَلُّ مُحْكَمةَ الوَثَاقِ نَفَقتْ بسُوقِ الْمَكْرُما … تِ فليس فيها مِن نفاقِ لكنَّنِي وإن اغْتَرَبْ … تُ وغَرَّنِي قُرْبُ التَّلاقي لا بُدَّ أن أتلُو حَقِي … قَةَ ما لَقِيتُ وما ألاقي أما الغرامُ فما يَزا … لُ به التَّراقي في التَّراقي وكذلكم وَجْدِي بكمْ … باقٍ وصَبْري غيرُ بَاقٍ وطَلِيقُ قلبي مُوثَقٌ … وحَبِيسُ دَمْعِي في انْطلاقِ ومنها: أَمْلَلْتُهم مِن طُولِ … ما أَمْلَلْتُهم وَصْفَ اشْتِياقي يا وَيْحَ قلبي ما يَزا … لُ صَرِيعَ كاساتِ الْفِرَاقِ بَلْ ليت أيَّامي الخَوَا … لِي باقِياتٌ لا الْبَواقي وقوله: غَرامٌ بَدَا واشْتَهَرْ … وَوَجْدٌ ثَوَى واسْتَقَرّ وجِسْمٌ شَجَتْهُ النَّوَى … فَلِلسُّقْم فيه أَثَرْ وقلبٌ إلى الآن ما … عَلِمْتُ له مِن خَبَرْ ولَيْلٌ كيوم الحِسَا … بِ ليس له مِن سَحَرْ وَلِى مُقْلَةٌ ما يَزَا … لُ يَعْدُو عليها السَّهَرْ كأنَّ بأَجْفَانِهَا … إذا ما تَلاقَتْ قِصَرْ بِنَفْسِيَ مَن لا أرَا … هُ إلا بِعَيْنِ الفِكَرْ ومَنْ لَسْتُ أسْلُو هَوَا … هُ وَاصَلَني أم هَجَرْ ألِينُ له إنْ جَفَا … وأَعْذِرُهُ إنْ غَدَرْ وأركبُ في حُبِّه … على الحْالتَيْنِ الخَطَرْ وقوله: عَنَّفَ الصَّبَّ ولو شاءَ رَفَقْ … رَشَأ يَرْشُقُ عَن قَوْسِ الحَدَقْ فيه عُجْبٌ ودَلالٌ وصِبًا … وتَجَنٍّ ومَلالٌ ونَزَقْ لِي منه ما شَجانِي ولَهُ … مِن فُؤادِي كلُّ ما جَلَّ ودَقّ ومنها: يا خليليَّ أعِينَانِي عَلى … طُولِ لَيْلٍ وسَقامِ وأرَقْ أَتَظُنَّانِ صَلَاحِي مُمْكِنًا … إنما يَصْلُح مَن فيه رَمَقْ وقوله: ما علَى طَيْفِكُمُ لو طَرَقَا … فشفَى مِنِّي الجَوَى والْحُرَقَا قَاتَلَ اللهُ فُؤادًا كُلَّما … خَفَقَ الْبَرْقُ عليه خَفَقَا ومنها: وجُفُونًا بَلِيَتْ مُذ بُلِيَتْ … مِنْكُمُ بعدَ نَعِيمٍ بِشَقَا وبِنَفْسي شادِنٌ يومَ النَّقَا … كهلالٍ في قَضيبٍ في نَقَا أَسَرَتْنِي نَظْرَةٌ مِن لَحْظِهِ … فاعْجُبول مِنِّي أسيرًا مُطلقًا وبِوُدِّي عَاذِرٌ من غَادَرٍ … نَكَثَ العَهْدَ وخان الْمَوْثِقَا لَم أزَلْ أَصْحَبُ في وَجْدِي بهِ … جَسَدًا مُضْنى وطَرْفًا أَرِقا يا خليليَّ على الظنِّ ومَن … لِي لو ألْقَى خَليلًا مُشْفِقًا حَلِّلَاهُ ما سَبَى مِن مُهْجَتِي … واسْتَذِمَّاهُ على ما قد بَقَى وأنشُدَا قَلْبي وصَبْري فلقدْ … ذَهَبَا يومَ فِراقِي فِرَقَا وقوله: مَنْ صَحَّ عُقْدَةُ عَقْدِهِ … وَصَفَتْ سَرِيرَةُ وُدِّهِ لم يَعْتَرِضْ في قُرْبِهِ … ريبٌ ولا في بُعْدِهِ وقوله، مما يكتتب على سيف: أنا في كَفِّ غُلامٍ … بأسُهُ أفتَكُ مِنِّي أنا عندَ الظَّنِّ مِنْهُ … وهو عندَ الظَّنِّ مِنِّي وكتب إلى أخيه قوله: هل لِلْمُعَنَّى بعدَ بُعْدِ حَبِيبِهِ … إلا اتِّصَالُ حنِينِهِ بِنَحِيبِهِ جُهْدُ المحِبِّ مَدامِعٌ مَسْجُومَةٌ … ليستْ تَقُومُ لهُ بِكَشْفِ كُرُوبِهِ أَحْبَابَنَا بانَ الشَّبابُ وبِنْتُمُ … عن مُدْنَفٍ نَائي الْمَحَلِّ غَرِيبِهِ أمَّأ المِدامِعُ بَعْدَكُمْ فَغزيرةٌ … والقلبُ موقُوفٌ على تَعْذِيبِهِ لي ألفةٌ بالليلِ بعدَ فِراقِكُمْ … والنَّجْمِ عندَ شُرُوقِهِ وغُروبِهِ وأكادُ من ولهي إذا ما هَبَّ لِي … ذاكَ النَّسِيمُ أطِيرُ عندَ هُبُوبِهِ وقوله، من قصيدة: بِوُدِّيَ لو رَقُّوا لِفَيْضِ دُمُوعي … ومن لِيَ مَنُّوا بِرَدِّ هُجُوعِي بُلِيتُ بِمُغْتالِ النَّواظِرِ مُولَعٍ … بِهَجْرِي ولا يَرْثِي لِطُولِ وَلُوعِي فَحَتَّى مَ أَدْنُو مِن هَوى كلِّ نَازِحٍ … وأَرْعَى بِظَهْرِ الغَيْبِ كلَّ مُضِيِعِ وهَلْ نَافِعِ أنِّي أَطَعْتُ عَوَاذِلِي … إذا ما وجدتُ القلبَ غيرَ مُطِيعِ وما ليَ أَخْشَى جَوْرَ خَصْمِيَ في الهَوَى … وخَصْمِي الذي أَخْشَاهُ بينَ ضُلُوعي فيا وَيْحَ نفسي مِنْ قِسِيِّ حَوَاجِبِ … لها أَسْهُمٌ لا تُتَّقَى بِدُروعِ ومِنْ عَزْمَةٍ أدركتْ غرامِي وأَبْعَدَتْ .... مَرامِيْ وألْقَتْنِيِ بغيرْ رُبُوعِي وقوله، من قصيدة أخرى: عُهُودٌ لها يومَ اللِّوَى لا أُضِيعُهَا … وأَسْرَارُ حُبٍّ لَسْتُ مِمَّنْ يُذيعُها أَصَاخَتْ إلى الوَاشِينَ سَمْعًا ولم يَزَلْ … يقولُ بِآراءِ الْوُشاةِ سَمِيعُهَا ومنها: وما كان هذا الحُبُّ إلَّا غَوايَةٍ … فَوَا أَسَفًا لو أنَّنِي لا أُطِيعُها تَقَضَّتْ لَيالٍ بِالعَقِيقِ وما انْقَضَتْ … لُبَانَةُ صَبٍّ بِالفِرَاقِ وُلوعُهَا ولَمَّا أفاضَ الحَيُّ فاضَتْ حُشَاشَةٌ … أَجَدَّ بها يَوْمَ الْوَدَاعِ نُزُوعُهَا وَقَفْنَا وللألحاظِ في مَعْرَكِ النَّوى … سِهامُ غَرامٍ في القُلوبِ وُقُوعُهَا ومنها: وبيض أعاضَتْنِي نَوَاهَا بِمثْلِهَا … ألا رُبَّ بيضٍ لا يَسُرُّ طُلُوعُهَا خلَعْتُ لها بُرْدَ الصِّبَا عن مَنَاكِبِي … وعِفْتُ الهَوَى لَمَّا عَلَانِي خَلِيعُها وكتب إلى والده، يتشوق إليه، قوله: شَوْقي عَلَى طُولِ الزَّمَا … نِ يَزِيدُ في مِقْدارِهِ وجَوَى فُؤادِي لا يَقَرُّ … وكَيْفَ لِي بِقَرَارِهِ والقلبُ حِلْفُ تَقَلُّبِ … وتَحَرُّقٍ في نارِهِ والطَّرْفُ كالطَّرْفِ الْغَرِي … قِ يَعُومُ في تَيَّارِهِ وَتَلَهُّفي وتَأَسُّفِي … باقٍ علَى اسْتِمْرارِهِ مَنْ ذا يَرِقُّ لِنازِحٍ … عن أَهْلِهِ ودِيارِهِ لَعِبَ الزَّمانُ بِشَمْلِهِ … وقَضَى بِبُعْدِ مَزارِهِ فالسَقْمُ مِن زُوَّارِهِ … والْهَمُّ مِن سُمَّارِهِ والصَّبْرُ مِن أَعْدائِهِ … والدَّمْعُ مِنْ أَنْصارِهِ وهُمُومُهُ مَقْصُورةٌ … أبدًا علَى تَذْكارِهِ وقوله، إلى القاضي الأجل الأشرف ابن البيساني، متولى الحكم بـ"عسقلان": لَعَلَّ تَحَدُّرَ الدَّمْعِ السَّفُوحِ … يُسْكِّنُ لَوْعَة القَلْبِ الْقَرِيحِ وعَلَّ الْبَرْقَ يَرْوِي لِي حَدِيثًا … فَيَرْفَعَهُ بإسْنادٍ صَحيحِ ويا رِيحَ الصَّبَا لَو خَبَّرَتْنِي … متى كان الْخِيامُ بِذِي طُلُوحِ فَلي مِنْ دَمْعٍ أَجْفَاني غَبُوقٌ … تُدارُ كُؤُوسُهُ بعدَ الصَّبُوحِ وأشْواقٌ تَقَاذَفُ بِي كأني … عَلَوْتُ بها على طِرْفٍ جَمُوحِ ودَهْرٌ لا يزالُ يَحُطُّ رَحْلِي … بِمَضْيَعَةٍ ويَرْوِيني بِلُوحِ كريمٌ بالكريم على الرَّزَايَا … شَحِيحٌ حين يُسْأَلُ بالشَّحِيحِ وأيامٌ تُفَرِّقُ كلَّ جَمْعٍ … وأَحْداثٌ تُجيزُ على الجَرِيح فيا للهِ مِن عَوْدٍ بعُودِ … ومن نِضْوٍ على نِضْوٍ طَلِيحِ وأَعْجَبُ ما مُنيتُ به عِتابٌ … يُورِّقُ مُقْلَتي ويُذيبُ رُوحي أتى مِن بَعْدِ بُعْدٍ واكْتِئابِ .... وما أنكى الجُروحَ على الجُروحِ وقَدْ أسرى بِوَجْدِي كلُّ وَفْدٍ … وهَبَّتْ بارْتِياحي كلُّ ريحِ سلامُ الله ما شَرَقَت ذُكاءٌ … وشاقَ حنينُ هاتِفَةٍ صَدُوحِ على تِلْكَ الشَّمائلِ والسَّجايا … وحُسْنِ العَهْدِ والخُلْقِ السَّجيحِ على أُنسِ الغَريبِ إذا جفاهُ الْ … قَرِيبُ ومَحْتِدِ المجدِ الصِّريح على ذي الهِمَّةِ العَلْياءِ والْمِنَّ … ةِ البَيْضاءِ والوَجْهِ الصَّبيحِ ومنها: صَفُوحٌ عن مُؤاخذةِ الْمَوالي … ولَيْسَ عن الأعادِي بالصَّفُوحِ هُمامٌ ليس يَبْرَحُ في مقامٍ … كريمٍ أو لَدَى سَعْي نَجيحِ حديدُ الطَّرْفِ في فِعْلٍ جميلٍ … وقُورُ السَّمْعِ عن قولٍ قَبيحِ مَدَدْتُ يَدِي إليه فَشَدَّ أَزْرِي … وذادَ نَوائِبَ الدَّهْرِ اللَّحُوحِ وفُزْتُ بوُدِّهِ بعدَ ارْتِيادٍ … ولكنْ صَدَّني عنه نُزُوحي وما أَدْرَكْتُ غايَتَّهُ بِنَظْمِي … ولو أدْرَكْتُ غايةَ ذِيْ القُرُوح ولكنِّي وَقَفْتُ على عُلاهُ … غِنائِي مِن ثَناءٍ أو مَديحِ وله، من قصيدة: إلى مَ ألُومُ الدَّهْرَ فيك وأَعْتِبُ … وحتَّى مَ أَرْضَى في هَواكَ وأَغْضَبُ أما من خليلٍ في الهوى غير خائنٍ … أما صاحبٌ يومًا على النُصْحِ يَصْحَبُ بَأيَّةِ عُضْوٍ التَقَى سَوْرَةَ الهَوَى .... ولِي جَسَدٌ مُضْنىً وقلبٌ مُعَذَّبُ عَذيري من ذِكْرى إذا ما تَعَرَّضَتْ … تَعَرَّضَ لاحٍ دُونَها ومُونِّبُ ومنها: أرى الدهرَ عَوْنًا لِلهُمومِ على الهوَى … وضِدًّا له في كلِّ ما يَتَطَلَّبُ فأَبْعَدُ شيءٍ منه ما هو آمِلٌ … وأقْرَبُ شيءٍ منه ما يَتَجَنَّبُ وقد يَحْسِبُ الإنسانَ ما ليسَ مُدركًا … وقد يُدرِكُ الإنسانُ ما ليس يَحْسِبُ وقوله، من قصيدة كتبها إلى والده: ظنَّ النَّوى منك ما ظَنَّ الهَوَى لَعِبًا … وغَرَّهُ غَرَرٌ بالبَيْنِ فاغْتَرَبَا فظلَّ في رِبْقَةِ التّبْريحِ مُوتَشِبًا … مَن ماتَ من حُرْقَةِ التَّوْديعِ مُنْتَحِبًا مُتَيَّمٌ في بني كَعْبٍ له نَسَبٌ … لكنَّهُ اليومَ عُذْرِيَ إذا انْتَسَبَا أجابَ داعِي النَّوى جَهْلًا بِمَوْقِعِها … فكان منها إلى ما ساءَهُ سَبَبَا يا عَاتِبِي رُويدًا مِن مُعاتِبتي … فلستُ أوَّلَ مُخْطٍ في الهَوَى أَرَبَا رُدَّا حديثَ الهَوى غَضًا على وصبِ … يكادُ يَقْضِي إذا هَبَّتْ عليه صَبَا وجَدِّدا عَهْدَهُ بالسَّمْعِ عن حلبٍ … فإنَّ أَدْمُعَهُ لا تأتَلِي حَلَبَا لِلهِ قلبي ما أغْرَى الغرامَ بِهِ … وحُسْنُ صَبْري لولا أنَّه غُلِبا يا قاتَلَ اللهُ عَزْمًا كنتُ أذخَرُهُ … رُزيتُهُ في سَبيل الحُبِّ مُحْتَسِبَا إذا تفكرتُ في أَمْري وغايتِهِ … عَجِبْتُ حتى كأني لا أرى عَجَبَا ومنها: أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبَابًا أُشاهِدُهُم .. بِعَيْنِ قلبي وليستْ دَارُهُمْ كَثَبَا أَصْبَحتُ لا أرْتَجِي خِلًّا أُفاوِضُهُ … مِنْ بَعْدِ فُرْقَتِهِمْ جِدًا ولا لَعِبَا فإن سُرِرْتُ فإني مُضمرٌ حَزنا … أو ابتَسَمْتُ وَجَدْتُ القلبَ مُكتَئِبًا وقوله: قالوا تَرَكْتَ الشِّعْرَ قلتُ لهمْ … فيه اثنتانِ يَعافُها حَسَبي أمُّا المديح فَجُلُّهُ كَذِبٌ … والهَجْوِ شيءٌ ليسَ يَحْسُنُ بِي وقوله: من لِي بأحورَ قُربِي في مَحَبَّتِهِ … كالبُعْدِ لكن رَجائي منه كاليَأسِ مُسْتَعْذَبٌ جَوْرُهُ فالقلبُ في يَدِهِ … مُعَذَّبٌ ويَدِي منه على راسِي ودَّعْتُهُ مِن بَعيدٍ ليسَ مِن مَلَلٍ … لكنْ خَشِيْتُ عليه حَرَّ أَنْفاسي وقوله: ما ضَرَّهُمْ يومَ جَدَّ الْبَيْنُ لو وَقَفُوا … وزَوَّدُوا كَلِفًا أَوْدى به الكلفُ تَخَلَّفُوا عَنْ وداعي ثُمَّتَ ارْتَحَلُوا … وأَخْلَفُوني وُعُودًا ما لَها خَلَفُ ومنها: أَسْتَوْدِعُ اللهَ أَحْبابًا أَلِفْتُهُمُ … لكنْ على تَلَفِي يومَ النَّوى ائتلفوا تَقسَّمُوني فَقِسْمٌ لا يُفارِقُهُم … أينَ اسْتَقلُّوا وقِسْمٌ شَفَّهُ الدَّنَفُ عُمْري لَئنْ نَزَحَتْ بالبَيْنِ دَارُهُمْ … عَني فما نَزَحوا دَمْعِي ولا نَزَفُوا يا حَبَّذا نَظْرَةٌ منهم على وَجَلٍ … تكاد تُنْكِرُني طَوْرًا وتَعْتَرِفُ قلت: في هذا القدر كفايةٌ من شعر صاحب الترجمة، ولو أخذنا في إيراد جميع ما قاله من الأشعار الرائقة، والقصائد الفائقة، والمقطعات الشائقة، لطال الكلام، وخرجنا عن المقصود، وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة من أدباء عصره، ومحاسن دهره. تغمّده الله تعالى برحمته. * * *