page 2207, entry [1829]Open original source
كثرة حديث الحسن بن زياد تلقّى الحسن بن زياد الحديث عن كثير من شيوخ العلم، وما كتبه عن ابن جريج فقط من الأحاديث، التي يحتاج إليها الفقهاء نحو اثني عشر ألف حديث، كما حكى ذلك الصيمري، والخطيب، وغيرهما، ومن استكثر عليه هذا العدد مع استساغته أن يروي من هو دون طبقته خمسين ألف حديث عن ظهر قلب أو مائة ألف حديث أو ألف ألف حديث إنما يستكثر كتابته لذلك العدد عنه لحاجة في النفس، وللحسن بن زياد مسند معروف في مروياته عن أبي حنيفة، وهو أحد المسانيد السبعة عشر لأبي حنيفة المذكور، أسانيدها في "الفهرست" "الأوسط" للحافظ الشمس بن طولون، وفي "عقود الجمان" للحافظ محمد بن يوسف الصالحي مؤلّف "السيرة الكبرى الشامية"، وفي "ثبت" المسند الشيخ أيوب بن أحمد الدمشقي الخلوتي، وفي "حصر الشارد" في أسانيد محمد عابد السندي محدّث القرن المنصرم، وقد ساق المحدّث علي بن عبد المحسن الدواليبي الحنبلي سنده في مسند الحسن بن زياد في "ثبته" المحفوظ في ظاهرية "دمشق" تحت رقم ٢٨٥ من الحديث، وقال: مسند الإمام المقدّم أبي حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي الفقيه، رحمة الله عليه رواية الحسن بن زياد اللؤلؤي عنه عن شيوخه مما استخرج من "كتاب المجرّد" رواية محمد بن شُجاع الثلجي عنه قراءة على والدي جمال الدين قال والدي ﵀: وقد سمعته على جدّي الشيخ عفيف الدين أبي عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المحسن بن أبي الحسن عبد الغفّار الخراط المحدّث بقراءة الشيخ سراج الدين أبي حفص عمر بن علي عمر القزويني المحدّث إمام جامع الخلافة بـ "بغداد" قلنا له: أخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن محمد بن أحمد بن حمديه البيع قراءة عليه، ونحن نسمع يوم الأحد خامس جمادى الأولى من سنة تسع وثمانين وخمسمائة، قال: أنبأنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن محمد الحسن الخلال في ربيع الآخر من سنة سبع وخمسين وأربعمائة، قال: أبنأنا أبو الحُسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة قراءة عليه، وأنا أسمع في شعبان سنة ستّ وتسعين وثلائمائة، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، وتوفي في آخر سنة ستّ وستين ومائتين، وولد ابن حبيش يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين. قال محمد بن شجاع: أخبرنا الحسن بن زياد اللؤلؤي، عن الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت، رحمه الله تعالى ورضي عنه. (ح) قال والدي وسراج الدين عمر رحمهما الله: وقلنا له أيضًا: أخبرك أبو نصر الأعزّ بن أبي الفضائل بن العليق، وعجيبة بنت محمد بن أحمد الباقداري إجازة إن لم يكن سماعا عليهما أو على أحدهما، قال: أنبأنا كذلك حجّة العرب أبو محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أحمد الخشَّاب، قال: أنبأنا الشيخ الإمام أبو عبد يحيى بن الحسن بن أحمد البناء بقراءتي عليه في يوم الجمعة الثامن عشر من ربيع الأول سنة سبع وعشرين وخمسمائة بسنده المذكور. (ح) وقلنا له أيضًا: أخبرتك عاليا أم آسية ضوء الصباح عجيبة بنت محمد بن أحمد الباقداري إن لم يكن سماعا عن الرئيس أبي الفرج مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي إجازة، عن الشريف بن الحُسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله، عن أبي الحسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد توفي ليلة الأحد سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع وتسعين وثلاثمائة بسنده أعلاه. (ح) قال والدي وسراج الدين رحمهما الله: هذه طريقة سنة الشيخ عفيف الدين، وقال الشيخ سراج الدين عمر القارئ: لهذا المسند على جدّي الشيخ عفيف الدين رحمهما الله: وأنا أرويه أيضًا عن جماعة، منهم: أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمر المقرئ، وأبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي، وأبو بكر عبد الله بن منصور بن أبي السعادات الخطيب البابصري إجازة بخطوطهم مرارا بروايتهم كذلك عن أبي محمد الأنجب أبي السعادات بن عبد الرحمن الحمامي بروايته عن الرئيس أبي الفرج مسعود بن الحسن الثقفي بسنده. ويقول كاتب الحروف محمد زاهد الكوثري: لم أسق أحاديث بطرق أئمتنا زفر بن الهذيل، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبي جعفر الطحاوي، ﵏ في تراجمهم، لكثرة ما طبع من الكتب المحتوية لأحاديثهم، وأما الإمام الحسن بن زياد فمع كثرة حديثه لم يطبع إلى الآن كتاب يحتوي أحاديثه فأحببت أن أسوق في هذا الفصل ستين حديثًا من أحاديثه في مسنده، كما فعل الدواليبي في "ثبته"، حيث قال: يقول مسطر هذه الأحرف عفيف الدين أبو المعالي علي بن المولى الشيخ العلامة رحلة زمانه جمال الدين أبي المحاسن عبد المحسن الواعظ المحدّث وخطيب جامع الخلافة بـ "بغداد": وأريد أن أذكر بعض سندي هذا إلى مسنده ستين حديثًا مسندة بسند آخر، تبرَّكا بهذا الإمام الأعظم والمجتهد الأقدم، رحمه الله تعالى، مرتّبة على أبواب الفقه، نفع الله بها جامعها، وكاتبها، وراويها وحافظها، والعامل بها إنه على ما يشاء قدير، وبالإجابة جدير. (الحديث الأول) حدّثني والدي وشيخي وأستاذي ومن عليه في العلوم اعتمادي المولى الشيخ الإمام الرحلة جمال الدين أبو المحاسن عبد المحسن الواعظ خطيب جامع الخلافة بـ "بغداد" عرف بابن الدواليبى الأزجي الحنبلي رحمه الله تعالى، قال: حدّثنا سيّدنا وشيخنا المولى الشيخ الإمام شيخ الإسلام وقدوة الأنام محيي السنّة وقامع البدعة سراج الملّة والدين أبو حفص (¬١) عمر بن السيّد علي بن عمر القزويني المقرئ المحدّث الشافعي المدرّس بالمدرسة الثقفية والإمام بجامع الخليفة بـ "بغداد" - رحمه الله تعالى ورضي عنه آمين -، قال: أخبرنا الشيوخ المحمّدون العراقيون السَّيلاميون أبو عبد الله محمد بن أبي محمد عبد المحسن بن أبي الحسن الأزجي البغدادي بقراءتي عليه، وأبو عبد الله محمد بن ناصر بن أحمد الحلاوي، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم، وأبو بكر محمد بن أبي منصور بن أبي السعادات الخطيب البابصري البغداديون سماعا، ومن أهل "الشام" مسند "الشام" قاضي القضاة أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد المقدسي، وأبو محمد القاسم بن محمود بن عساكر الدمشقيان، وغيرهم إجازة بخطوطهم مرارا، قالوا: جميعًا أنبأتنا أمّ آسية ضوء الصباح لامعة، وتدعى عجيبة بنت الحافظ أبي بكر محمد بن أحمد بن مرزوق الباقداري. وقال الأربعة الآخرون: أنبأنا أيضًا أبو محمد الأنجب بن أبي السعادات بن عبد الرحمن الحمامي، وأبو العبّاس أحمد بن يعقوب بن عبد الله المارستاني، قالوا جميعا: أخبرنا مسند الدنيا الرئيس أبو القاسم مسعود بن الحسن بن القاسم الثقفي الأصبهاني، قال: أخبرنا الشريف أبو الحُسين محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الصمد المهتدى بالله أمير المؤمنين، قال: أخبرنا أبو الحُسين عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة في بعض شهور سنة تسعين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي المعدل قراءة عليه في رجب سنة ستّ وثلاثين وثلاثمائة، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن شجاع الثلجي، قال حدّثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي، قال: حدّثنا الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت، عن أبي فروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، قال: خرجنا مع حذيفة ﵁، فنزلنا معه على دهقان بـ "المداين"، فأتانا بطعام، ثم أتانا بشراب في إناء من فضّة، فتناوله حذيفة ﵁، فضرب به وجه الدهقان، فسألنا ما صنع، فقال: أتدرون لم صنعت هذا به؟ فقلنا: لا، فقال: فإني نزلت به في العام الماضي، فأتانا بشراب في هذا الإناء، فأخبرته أن رسول الله ﷺ نهى أن نأكل في آنية الذهب والفضّة، وأن نشرب فيها، ونهانا أن نلبس الحرير والدبياج، وقال: إنما هو للمشركين في الدنيا، وهو لنا في الآخرة. (الحديث الثاني): وبالإسناد المذكور إلى اللؤلؤي قال: حدّثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى ورضي عنه، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن النبي ﷺ، قال: نهيتُكم عن النبيذ في الدبّاء والحنتم والمزفّت، فاشربوا في كلّ ظرف، فإن الظروف لا تخلّ شيئًا، ولا تحرمه، ولا تشربوا المسكر. (الحديث الثالث): وبالإسناد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: حدّثنا خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي ﵁ أنه دعا بماء، فغسل كفّيه ثلاثًا، ومضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هذا وضوء رسول الله ﷺ. (الحديث الرابع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: الوضوء مفتاح الصلاة، التكبير تحريمها، والتسليم تحليلها، ولا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب، ومعها غيرها، وفي كلّ ركعتين تسليم، يعني التشهّد. (الحديث الخامس): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن حذيفة ﵁، أنه خرج، وهو جنب، فبصر به النبيّ ﷺ (فمشى) ليضع يده على يد حذيفة، فأخّرها حذيفة، فقال: إني جنب يا رسول الله! فقال: النبيّ ﷺ: أدن يدك، فإن المؤمن لا ينجس. (الحديث السادس): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة، ﵂، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله أول الليل، ثم ينام، وما يمسّ ماء، فإذا استيقظ من آخر الليل، فإن كان له حاجة عاودها، ثم اغتسل. (الحديث السابع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، ﵂، قالت: كنت أفرك المنيّ من ثوب رسول الله ﷺ، فيصلى فيه. (الحديث الثامن): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، رضى اللّه عنها، أنها قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبيّ ﷺ، فقالت يا رسول الله! إني أستحاض فلا أطهر الشهرين والثلاثة، فقال لها رسول الله ﷺ: إذا أدبرت حيضتك، فاغتسلي لطهرك، وتوضئى لكلّ صلاة. (الحديث التاسع): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة (¬١) عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: لا صلاة بعد صلاة الغداة، حتى تطلع الشمس. (الحديث العاشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن بلال عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، ﵄، أن رسول الله ﷺ، كان يعلمهم التكبير في الصلاة كلّما ركعوا، وسجدوا، كما يعلمهم السورة من القرآن. (الحديث الحادي عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الحسن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، عن جابر بن عبد الله، ﵄، عن النبيّ، ﷺ: أنه صلّى ورجل يقرأ خلفه، فجعل رجل من أصحاب النبيّ ﷺ ينهاه عن القراءة في الصلاة خلف رسول الله ﷺ، فتنازعا، حتى ذكر ذلك للنبيّ ﷺ، فقال النبيّ ﷺ: من صلّى خلف إمام، فقراءة الإمام له قراءة. (الحديث الثاني عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الحسن، عن أبي الوليد عن جابر ﵁، قال: انصرف رسول اللّه ﷺ من صلاة الظهر والعصر، فقال: من قرأ سبّح اسم ربّك الأعلى؟ فسكت القوم مرارا، فقال رجل: أنا يا رسول الله! فقال: لقد رأيتك قبل تنازعني أو تخالفني القرآن. (الحديث الثالث عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلّم عن يمينه لينصرف، قال: السّلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خدّه الأيمن، وإذا سلّم عن يساره، قال: السَّلام عليكم ورحمة الله حتى يرى بياض خدّه الأيسر. (الحديث الرابع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، ﵂، أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلّي، وأنا إلى جنبه نائمة، وعليه ثوب، يصلّى فيه، وجانب الثوب عليَّ. (الحديث الخامس عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن أبان، عن أنس بن مالك، ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل. (الحديث السادس عشر): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، ﵂، قالت: كان أصحاب رسول الله ﷺ يصلحون أراضيهم بأيديهم، فكان الرجل يروح إلى الجمعة، وقد عرق، وتلطّخ بالطين، فكان يقال: من راح إلى الجمعة فليغتسل. (الحديث السابع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير رضى الله عنه، قال: كان رسول الله ﷺ، يقرأ في الجمعة والعيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. (الحديث الثامن عشر): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن عبيد بن نسطاس، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، أنه قال: من السنّة حمل الجنازة بجوانب السرير الأربع، فما زدت على ذلك فهو نافلة. (الحديث التاسع عشر): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: نهيتُكم عن زيارة القبور، فزوروها، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمّه، ولا تقولوا هجرا. (الحديث العشرون): وبه قال: حدّثَنَا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن ابن سيرين، عن علي، ﵁: أنه كان يكبر على الجنائز ستا وخمسا وأربعا، فلمّا قبض النبيّ ﷺ كان المسلمون على ذلك في خلافة أبي بكر، وكانوا كذلك في أول خلافة عمر، فلمّا رأى عمر اختلافهم جمع أصحاب محمد ﷺ، فقال متى تختلفوا يختلف من بعدكم، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها رسول الله ﷺ حين قبض، فيأخذون بذلك، ويرفضون ما سواه، فنظروا، فوجدوا آخر جنازة كبّر عليها رسول الله ﷺ حين قبض كبّر عليها أربع تكبيرات، فأخذوا بالأربع، وتركوا ما سوى ذلك. (الحديث الحادي والعشرون): وبه قال حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂، أنه بلغها أن أبا هريرة كان يفتي في مسجد الرسول ﷺ أنه من أصبح جنبا في رمضان، فلا يصومنّ ذلك اليوم. فقالت يرحم الله أبا هريرة لم يحفظ، لقد رأيتُ رسول الله ﷺ يخرج إلى صلاة الفجر، ورأسه يقطر من ماء، غسله من الجنابة، ثم يصبح صائما، فبلغ ذلك أبا هريرة، فرجع أبو هريرة، ﵁، عن قوله، وقال: هي أعلم مني. (الحديث الثاني والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن عدي بن ثابت عن أبي الشعثاء عن أبي هريرة، رضى اللّه عنه، أن النبيّ ﷺ نهى عن صوم الوصال وصوم الصمت. (الحديث الثالث والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الملك بن عمير، عن قزعة (¬١)، عن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: لا صيام هذان اليومان، يوم الفطر، ويوم الأضحى. (الحديث الرابع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن مسلم عن أنس، ﵁، قال سافرت مع النبيّ ﷺ في شهر رمضان، وهو يريد مكّة، فصام وصام المسلمون، حتى إذا كان في بعض الطريق شكا إليه المسلمون الجهد، فدعا بماء، فأفطر، وأفطر المسلمون معه. (الحديث الخامس والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة ﵁، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية (¬٢) أن عمر بن الخطّاب ضى الله عنه، أرسل إلى عمّار ﵁، وأمره أن يحدّث عن النبيّ ﷺ في الأيام البيض، فقال عمّار: أهدى أعرابي إلى النبيّ ﷺ أرنبا مشوية، فأمر النبيّ ﷺ بأكلها، وأبى الأعرابيّ أن يأكل، فقال رسول الله ﷺ: أفلا تجعلهنّ البيض. (الحديث السادس والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، ﵂: أنها كانت تغسل رأس رسول الله ﷺ، وهي حائض، وهو معتكف، فخرج رأسه إليها من المسجد، فتغسله. (الحديث السابع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن حمَّاد عن إبراهيم، قال: خرج صُبيَ (¬١) بن معبد وزيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة، فلما أحرموا أحرم زيد بن صوحان، وسلمان بن ربيعة بالحجّ مفردا، وأما صُبَي بن معبد، فإنه قرن العمرة والحجّ جميعا، فأقبلا يلومانه، وقالا له: أنت أضلّ من بعيرك، أتقرن العمرة مع الحجّ، وقد نهى أمير المؤمنين عن العمرة، يعنون عمر ﵁، فقال لهما: أقدم على أمير المؤمنين، وتقدمون، فلمَّا قدموا مكة، وقضوا نسكهم، مرّوا بالمدينة، فدخلوا على عمر، فقال له زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة: يا أمير المؤمنين! إن صُبَيا قرن العمرة والحجّ جميعا، فنهيناه عن ذلك، فلم ينته، فأقبل عمر على صُبَي، فقال: ماذا صنعت يا صُبَي؟ قال: فقال: يا أمير المؤمنين! أهللت بالحجّ والعمرة جميعا، فلما قدمت مكة، طفت طوافا لعمرتي، وسعيت بين الصفا والمروة لعمرتي، وطفت طوافا آخر لحجّتي، ثم سعيت بين الصفا والمروة لحجتي، ثم أقمت حراما كما أنا، حتى إذا كان يوم النحر، ذبحت ما استيسر من الهدي، ثم أحللت، قال: فضرب عمر ﵁ على ظهره، ثم قال هديت لسنّة نبيّك ﷺ. (الحديث الثامن والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂، أنها قالت طيّبت رسول الله ﷺ، حين أراد أن يحرم، وكأني أنظر إلى وبيض الطيب في مفارقه، وهو محرم. (الحديث التاسع والعشرون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن عمر ﵄، أن رجلًا سأله، فقال يا أبا عبد الرحمن! رأيتك حين أردت أن تحرم ركبت راحلتك، واستقبلت القبلة، ثم أحرمت، فقأل: "إني رأيت رسول الله ﷺ يفعله. (الحديث الثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: قال رسول اللّه ﷺ: إن أفضل الحجّ العجّ والثجّ، فالثجّ نحر البدن، والعجّ بالتلبية، يعني رفع الصوت بها. (الحديث الحادي الثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن عمر، ﵄، أن رجلًا قال له: يا أبا عبد الرحمن! ما رأيتك تطوف بالبيت، فتجاوز الركن اليماني، حتى تستلمه، فقال: إني أفعله، فإني رأيتُ رسول اللّه ﷺ يفعله. (الحديث الثاني والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة، ﵂، أنها قالت: لقد كنت أفتل قلائد الهدي لمحمد ﷺ، ثم يقيم، وما يعتزل منا امرأة. (الحديث الثالث والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة، عن أبيه الزبير بن العوام ﵁، قال كنا نحمل لحوم الصيد معنا، ونتزوّد، ونحن محرمون مع النبي ﷺ. (الحديث الرابع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، والشعير بالشعير مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، الملح بالملح مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، وبه عنه ﵁: الذهب بالذهب مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا، الفضة بالفضة مثلا بمثل، يدا بيد، والفضل ربا. (الحديث الخامس والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد، وأبي هريرة ﵄، قالا: قال رسول الله ﷺ: لا يستام الرجل على سوم أخيه. (الحديث السادس والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. (الحديث السابع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: من باع نخلا مؤبّرة، فالتمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. (الحديث الثامن والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عبد الكريم، عن المسور بن مخرمة، عن رافع بن خديج ﵁، أنه قال: عرض على سعد بن مالك ﵁ بيتا، فقال: خذه، أما إني قد أعطيت به أكثر مما تعطيني، ولكنّك أحقّ به، إني سمعتُ رسول الله ﷺ، يقول: الجار أحقّ بسقبه. (الحديث التاسع والثلاثون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: من استأجر أجيرا فليعلمه أجره. (الحديث الأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن الحكم، عن عبد الله ابن شدّاد بن الهاد أن ابنة (¬١) حمزة ﵂ وعن أبيها، أعتقت غلاما، ثم مات المعتق، وترك ابنته، فأعطى رسول الله ﷺ ابنة المعتق النصف، وأعطى ابنة حمزة النصف. (الحديث الحادي والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂، أبها أرادت أن تشتري بريرة، فتعتقها، فقال مواليها: لا نبيعها إلا أن تشترطي لنا ولاءها، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله ﷺ، فقال: الولاء لمن أعتق، فاشترتها عائشة، فاعتقتها، ولها زوج مولى لآل بني (هلال)، فخيّرها رسول الله ﷺ، فاختارت نفسها، ففرّق بينهما وبه عنه بعد قوله، فتعتقها: فأبى أهلها أن يبيعوها إلا ولهم ولاؤها، فذكرت ذلك عائشة للنبيّ ﷺ، فقال: لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق. (وبه قال ابن شجاع: التأويل في ذلك عند أهل العلم أنهم يعني البائعين أرادوا شيئًا لا يجوز، فقال ﷺ: لا يمنعك ذلك. قال: فإن الذي قالوا لا يجوز، وإذا أخبروا بأنه لا يجوز لم يثبتوا على طلب ذلك، ورجعوا إلى أن يبيعوا على بيع السنّة إن الولاء لمن أعطى الثمن. (الحديث الثاني والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقّاص ﵁، أنه قال: دخل على رسول الله ﷺ يعودني في مرض، فقلت: يا رسول الله! أريد أن أوصى أفأوصي بمالي كلّه؟ قال: لا، قلت: فأوصي بنصف مالي؟ قال: لا، قلت: فأوصي بثلث مالي؟ قال: بالثلث، والثلث كثير، لا تدع أهلك يتكفّفون الناس. (الحديث الثالث والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن أبي تميم، عن أبي سعيد، وأبي هريرة ﵄، أن النبي ﷺ، قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا تزوج المرأة على أختها، ولا على خالتها. (الحديث الرابع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن متعة النساء، وما كنا مسافحين. (الحديث الخامس والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال في متعة النساء: أنها كانت رخصة لأصحاب محمد ﷺ ثلاثة أيام في غزاة لهم، شكوا إليه فيها العزوبة، ثم نسخها آية النكاح والصداق والميراث. (الحديث السادس والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حميد الأعرج، عن أبي ذرّ ﵁ أنه، قال: نهى رسول الله ﷺ عن إتيان النساء في أعجازهنّ. (الحديث السابع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود، ﵁، أن امرأة أتته، فقالت: يا أبا عبد الرحمن! إن زوجي مات عني، ولم يدخل بي، ولم يفرض لي صداقا، فلم يدر عبد الله ما يجيبُها به، فمكثت يردّدها شهرا، ثم قال: ما سمعت من رسول الله في ذلك شيئًا، وسأجتهد برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطئ فمن قبل رأيي، ثم قال: أرى أن لها صداق مثلها، من نسائها لا وكس ولا شطط، وإن لها الميراث، وعليها العدّة، فقال بعض القوم: والذي يحلف به لقد قضيت فيها بقضاء رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق الأشجعية، قال: ففرح عبد الله فرحة ما فرح مثلها منذ أسلم، بموافقة رسول الله ﷺ في شيء لم يسمع منه. (الحديث الثامن والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂، قالت: خيّرها رسول الله ﷺ، فلم يعد ذلك طلاقا. (الحديث التاسع والأربعون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن يحيى بن الحارث التميمي، عن أبي ماجد الحنفي، عن عبد الله بن مسعود ﵁، أن رجلًا أتاه بابن أخ له نشوان، قد ذهب عقله، فأمر به عبد الله، فحبس حتى إذا صحا دعا بسوط، فقطع ثمرته، ثم دقّ طرفه، ثم دعا جلّادا، فقال: اجلده، وأوجع في جلدك ولا تبد ضبعيك، وأقبل عبد الله يعدّ، حتى إذا كمل ثمانين جلدة خلّى سبيله، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن! أما والله إنه لابن أخي، وما لي من ولد غيره، فقال عبد الله: بئس العمّ والي اليتيم، كنت ما أحسنت أدبه صغيرا، ولا سترت عليه كبيرًا، ثم أنشأ عبد الله يحدّثنا، فقال: إن أول حدّ أقيم في الإسلام لسارق أتي به النبيّ ﷺ، فلمّا قامت عليه البينة، قال انطلقوا به، فاقطعوه، فلمّا انطلق به ليقطع، نظر إلى وجه رسول الله ﷺ، كأنما أسفى (¬١) فيه الرماد، فقال له بعض جلسائه: يا رسول الله! لكأنّ هذا اشتدّ عليك، فقال رسول الله ﷺ: وما لي لا يشتدّ على أن تكونوا أعوان الشيطان على أخيكم المسلم، قالوا: فلو خلّيت سبيله، يا رسول الله! قال: أفلا كان هذا قبل أن تأتوني به، فإن الإمام إذا انتهى إليه حدّ، فليس ينبغي له أن يعطّله حتى يقيمه، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. (الحديث الخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ أتى ماعز بن مالك، فقال له: إن الأخر (¬٢) قد زنى، فأقم عليه الحدّ، فردّه، ثم أتاه الثانية، فقال له: إن الأخر قد زنى فردّه، ثم أتى الثالثة، فقال له: إن الأخر قد زني، فردّه، ثم أتاه الرابعة، فقال له: إن الأخر قد زنى، فسأل النبيّ ﷺ قومه، فقال: هل تنكرون من عقله شيئًا؟ فقالوا: لا، فقال النبيّ ﷺ: انطلقوا به، فارجموه، فانطلقوا به، فرجم ساعة بالحجارة، فأبطأ عليه القتل، فهرب إلى مكان كثير الحجارة، فقام فيه، فأتاه المسلمون، فرضخوه بالحجارة، حتى قتلوه، فقال ﷺ: فهلا خلّيتم سبيله، وتركتموه، ثم اختلف الناس فيه، فقال قائل: هلك ماعز، وأهلك نفسه، وقال قائل: نرجو أن يكون توبة، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ، فقال: لقد تاب توبة لو تابها فئام من الناس قبلت منهم، فلما سمع ذلك أصحابه طمعوا فيه، وقالوا للنبيّ ﷺ: ما نصنع بجسده؟ فقال: انطلقوا، فاصنعوا به كما تصنعون بموتاكم من الغسل له، والكفن والصَّلاة عليه والدفن له، فانطلق أصحابه، فصلّوا عليه، ودفنوه. (الحديث الحادي والخمسون): وبه قال: حدّثَنَا أبو حنيفة، عن أبي حجية (¬١)، عن أبي الأسود، عن أبي ذرّ ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه قال: إن أحسن ما غيّرتم به الشعر الحناء والكتم. (الحديث الثاني والخمسون). وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث جيشا أو سرية أوصى صاحبهم بتقوى الله في خاصّة نفسه، وأوصاه بمن معه من المسلمين خيرا، ثم يقول لهم: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله، فاقتلوا من كفر بالله، لا تغلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، ولا شيخا كبيرًا، وإذا لقيتم عدوكّم من المشركين فادعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا فاقبلوا منهم، كفّوا عنهم، وادعوهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن فعلوا فاقبلوا منهم، وكفّوا عنهم، وإلا فأعلموهم أنهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله، الذي يجري على المسلمين، وليس لهم في الفئ ولا في الغنيمة نصيب، فإن أبوا ذلك فادعوهم إلى أن يؤدّوا الجزية، فإن فعلوا فاقبلوا منهم، وكفّوا عنهم، وإذا حاصرتم قرية أو مدينة فأرادوكم أن تنزلوهم على حكم الله ﷿ فلا تنزلوهم علي. حكم الله ﷿، فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم احكموا فيهم ما رأيتم، وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمّة الله ﷿ وذمّة رسوله فلا تعطوهم ذمّة الله ولا ذمّة رسوله، ولكن أعطوهم ذممكم وذمم آبائكم، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم أيسر. (الحديث الثالث والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن محمد بن الزبير، عن عمران بن الحصين ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: لا نذرَ في معصية الله ﷿، وكفّارته كفّارة يمين. (الحديث الرابع الخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: إني نهيتُكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوا فوق ثلاثة أيام، فأمسكوا ما بدا لكم، وتزوّدوا، فإنما نهيتُكم ليوسع موسركم على فقيركم. (الحديث الخامس والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عدي بن حاتم ﵁، أنه سأل رسول الله ﷺ، عن الصيد يقتله الكلب قبل أن تدرك ذكاته، فأمره النبيّ ﷺ أن يأكله إن كان عالما، وسمى الله عليه - يعني معلّما. (الحديث السادس والخمسون): وبه قال: حدَّثنا أبو حنيفة، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة الخشني ﵁، عن النبي ﷺ، أنه نهى عن كل ذي ناب من السبع، وعن كلّ ذي مخلب من الطير. (الحديث السابع والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة عن سعيد بن مسروق عن عباية (¬١) بن رفاعة ﵁ أن بعيرا من إبل الصدقة ندَّ، فطلبوه، فلمَّا أعياهم أن يأخذوه رماه رجل بسهم، فأصاب عقتله، فقتله، فسألوا النبيَّ ﷺ عن أكله، فقال: إن لها أوابد كأوابد الوحش، فإذا خشيتم منها فاصنعوا كما صنعتم بهذا، ثم كلوه. (الحديث الثامن والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن نافع، عن ابن عمر ضي الله عنهما، أنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن لحوم الحمر الأهلية عام خيبر. (الحديث التاسع والخمسون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحوتكية، عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن لحم الأرنب، فقال لولا أني أتخوف أن أزيد شيئًا أو أنقص منه لحدثتكم، ولكني مرسل إلى بعض من شهد الحديث، فأرسل إلى عمَّار بن ياسر ﵁، فأمره أن يحدث، فقال عمّار ﵁: أهدى أعرابي إلى النبي ﷺ أرنبا مشوية، فأمره النبي ﷺ بأكلها. (الحديث الستون): وبه قال: حدّثنا أبو حنيفة، عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن عائشة ﵂، أنه أهدي لها ضبّ، فسألت النبي ﷺ، فنهاها عن أكله، فجاء سائل، فأمرت له به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتطعمين ما تأكلين؟ انتهت الأحاديث الستون، التي انتقاها العفيف علي بن عبد المحسن الدواليبي من مسند الحسن بن زياد، نقلت جميعها من خطّه لتكون كنماذج لمرويات الإمام الحسن بن زياد اللؤلؤي، الذي يعدّ من المكثرين من رواية الحديث، بين أصحاب أبي حنيفة - رضى الله عنه وعن الجميع، ونفعنا بعلومهم أجمعين -.