Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

توليته القضاء واتصاله بالأمراء

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2204, entry [1828]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2204, entry [1828]Open original source
توليته القضاء واتصاله بالأمراء كانت تولية الحسن بن زياد القضاء سنة ١٩٤ هـ بعد وفاة حفص بن غياث القاضي، قال الصيمري أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا مكرم، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدَّثنا أحمد بن يونس، قال: لما ولي الحسن بن زياد القضاء لم يوفّق فيه، وكان حافظا لقول أصحابه، فبعث إليه البكائي: ويحك إنك لم توفّق في القضاء، وأرجو أن يكون هذا لخيرة، أرادها الله بك، فاستعف، فاستعفى، واستراح. وقال الخطيب: أخبرني الأزهري عن أحمد بن إبراهيم بن الحسن عن إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: توفي الحفص بن غياث في سنة ١٩٤ هـ، فجعل مكانه (يعني على القضاء) الحسن بن زياد اللؤلؤي، وقال أيضًا: أخبرنا أبو بكر البرقاني، حدّثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الملك الأدمي، حدّثنا محمد بن علي الأيادي، حدّثنا زكريا بن يحيى الساجي، قال: يقال: إن اللؤلؤي كان على القضاء، وكان حافظا لقولهم: (يعني أصحاب الرأي) وكان إذا جلس ليحكم ذهب عنه التوفيق، حتى يسأل أصحابه عن الحكم في ذلك، فإذا قام عن مجلس القضاء، عاد إلى ما كان عليه من الحفظ، ولا يكون هذا إلا من تهيّبه القضاء، وخوفه من الله في الحكم، وبين من ولوا القضاء على خلاف رغبتهم أناس يتحاشون الحكم لذلك، بأن يصلحوا بين المتخاصمين بتحمّل القاضي الغرامة، وهذا نوع من الورع، لا يمكن أن يتخذ أساسا للقضاء، فسبيل مثله أن يستعفي ويستريح، كما فعل الحسن بن زياد. وحكى العقيلي عن إدريس بن عبد الكريم، عن إسحاق بن إسماعيل قال: كنا عند وكيع، فقيل له: إن السنة مجدبة، قال: كيف لا تجدب وحسن اللؤلؤي قاض، وحمَّاد بن أبي حنيفة والعقيلي لا يهدأ له بال إلا بالنيل من أبي حنيفة أصحابه، حتى لا يذكر لأحد منهم منقبة واحدة، مع كونهم قادة الأمة في الفقه رغم أنف العقيلي، وأذياله من الحشوية، ولذا ردّ عليه صاحبه ابن الدخيل ردًّا مشبعا، كما ذكرت ذلك في مواضع في "التأنيب"، وغيره من كتبي، ولم يدبر العقيلي هذا الفرية، حيث إن شطر هذا الخبر يدلّ على كذب الشطر الآخر، لأن حمّاد بن أبي حنيفة توفي سنة ١٧٦ هـ، واللؤلؤي إنما ولي القضاء سنة ١٩٤ هـ، فلا يكون قضاؤهما في زمن واحد، حتى يصحّ هذا القول، بل لا يعلم أن حمَّاد بن أبي حنيفة ولي القضاء، حتى يمكن أن يقال: هذا القول، بل لم يستمرّ الحسن بن زياد على القضاء إلى مدّة يسيرة، لا تفسد معها بركة العام! حيث استقال من القضاء سريعا، ولم يتمسّك بكرسي الحكم كغيره، فقبلت استقالته، وإسحاق الطالقاني يكذبه أناس، وإن مشاه أناس، كما يظهر من "تاريخ الخطيب" على أن من بلغ مبلغ العقيلي من التعصّب المزري، لا يكون موضع تعويل في مثل هذا الخبر، نسأل الله السلامة، وكان الحسم بن زياد رجلا صريحا لا يعرف المداجاة ولا المداهنة، ولا يحسن السياسة مع خلطائه، حتى إنه لم يوفّق في اتصالاته بالأمراء، وقد اتصل بالرشيد، فأخفق، واتصل بالمأمون فأخفق، وكان من العُلماء الذين يحضرون مجلس الرشيد في ليالي رمضان لمذاكرة العلم، فأقبل الرشيد عليهم، فقال: سلوا فألقى عليه الحسن اللؤلؤي مسألة من المعقدات، فأقبل عليه أبو يوسف، فقال: ليس هذا مما يسأل عنه أمير المؤمنين، ثم أخذ أبو يوسف يتكلّم في العلم إصلاحا للوضع، ثم قال للحسن: يا ضعيف مثل هذه المسألة المعقدة تلقى على الخلفاء؟ لو ألقيت هذه على بعضنا ما قام بها، فقال اللؤلوي، فلم قال: سلونا؟ وكان الرشيد إذا صلى مسح بيده موضع سجوده، ثم مسح به وجهه، فقال له الحسن بن زياد: إن هذا الذي يفعله أمير المؤمنين بدعة، فعمّن أخذه؟ قال: رأيت أبائي يفعلونه، فأنا أقتدي بهم، فأقبل أبو يوسف، وتكلّم بما يصلح الموقف، فلمّا انصرف أمر الرشيد حجب اللؤلؤي عنه، كما في رواية طويلة، ذكرها ابن أبي العوّام الحافظ. وقال الصَّيمري: أخبرنا أبو عبد الله المرزباني، قال: حدّثنا أحمد بن خلف، قال: حدّثنا الحُسين بن حميد النحوي، قال: حدّثنا إبراهيم بن الليث الدهقان، عن بعض أصحابه، قال: كان الرشيد أمر الحسن بن زياد اللؤلؤي أن يسير إلى المأمون أيام كان بـ "الرقّة" كلّ أسبوع يومًا، فيذاكره الفقه، ويسأله عن الحديث، واختلاف الناس فيه، قال: فبينا اللؤلؤي في بعض الليالي عنده بـ "الرقّة" يحدثه إذ نعس المأمون، فقال له اللؤلؤي: سمعتُ أيها الأمير، ففتح عينيه، فقال: سوقي والله يا غلام! خذه بيده، فأخرجه، فأخرج، فلم يدخل عليه بعد ذلك، فبلغ ذلك الرشيد، فقال متمثّلا: وهل ينبت الخطمي إلا وشيجه … ويغرس إلا في منابتها النخل وهذا مما يدلّ على أنه كان قويّ النفس، لا يعامل الكبار معاملة خاصّة، وهذا مما لا يستسيغه الأمراء والكبراء، ولو كان يرعي السياسة المرعية لانتفع بعلمه الكبار والصغار، ولعلّه لم يكن يرتاح إلى الاتصال بهم، لانصرافه إلى العلم، فأبدى شذوذا عن الرسوم المرعية، ليستغنوا عنه، فحصل له ما كان يريده، والله أعلم. وهذه الأنباء تدلّ على نفيسة الحسن بن زياد، وعلى أنه كان من خيرة العُلماء في عصره في الفقه والحديث ومعرفة الاختلاف، حيث كان وقع الاختيار عليه لمجالسته مثل الرشيد، وتعليم مثل المأمون، وإن أخفق فيهما لحالته الحية.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093171
Book record
shamela-819
Source record
1108210
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain