Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

بعض ما قاله الحسن بن زياد عن أبي حنيفة

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 2197, entry [1825]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 2197, entry [1825]Open original source
بعض ما قاله الحسن بن زياد عن أبي حنيفة وفي "مناقب الموفق" (١ - ٩٦) قال الحسن بن زياد: "كان أبو حنيفة يروي أربعة آلاف حديث: ألفين لحماد، وألفين لسائر المشيخة"، ولعلّها هي التي انتخبها من أربعين ألف حديث، كانت عنده، كما يذكر عن محمد بن شجاع، وما عنده من صناديق في الحديث محكي في الكتب. وفي "المناقب" (١ - ١٧٠) سمع الحسن بن زياد أبا حنيفة يقول: كانت ولاة بني أمية لا يدعون بالموالي من الفقهاء للفتيا، وأول من دعا بالموالي فلان (ذكر رجلًا منهم سماه)، قال أبو حنيفة: فدعيت فيمن دعي، فدخلت، فإذا ابن أبي ليلي، وابن شبرمة عنده عن يمينه، وعن شماله، فقال لأحدهما: ما تقول في امرأة تزوجت في عدّتها؟ فقال أحدهما: يفرّق بينهما، ويضرب ضرب النكال، ويجعل مهرها في بيت المال، ولا يجتمعان أبدًا. وقال للآخر، ما تقول؟ فقال: مثل ذلك. قال: فنظر الخليفة إليَّ، فقال: ما تقول يا نعمان؟ فاسترجعت في نفسي، وقلت: أول ما دعيت، وسئلت، وأنا أقول فيها بقول عليّ ﵁، وبه أدين الله تعالى، فكيف أصنع؟ ثم عزمت أن أصدقه، وأفتيه بالذي أدين الله به، وذلك أن بني أمية كانوا لا يفتون بقول علي ﵁، ولا يأخذون به. فقلت: أصلحك الله، اختلف فيها رجلان بدريان، فقال لي: ما قالا؟ قلت: قال أحدهما كالذي قال ابن أبي ليلى وابن شبرمة، قال: من هو؟ قلت: عمر بن الخطاب، ﵁، قال: وما قال الآخر؟ قلت: قال يفرّق بينهما، وتعتدّ بقية عدّتها من الأول، ثم تعتدّ عدّة مستأنفة من الآخر إن كان دخل بها، ثم يفرّق بينهما، ولها مهرها بما استحلَّ من فرجها، يدفع إليها، ولا يجعل في بيت المال، فإذا انقضت عدّتها، فإن شاء تزوّج بها نكاحا جديدا بمهر جديد. فقال لي: يا نعمان من هذا؟ قلت: عليّ بن أبي طالب، ﵁، فقال لي: أبو تراب؟ قلت نعم. ثم قلت: وما تقول أنت؟ فنكس رأسه، ونكت بقضيب كان في يده، ورفع رأسه إليّ، وقال لي: يا نعمان! والله إنه لأشبه القولين بالحديث. هذا ما رواه الحسن بن زياد، وزاد عليه الموفّق، وقال: أورد هذا الحديث الإمام أبو القاسم بن علي الرازي نزيل "همذان" عن محمد بن مقاتل، وهو ممن أدرك الحسن بن زياد، وزاد: قال ابن هبيرة بأيّ القولين تأخذ؟ قال قلت: عندي عمر أفضل من علي ﵁، وآخذ في هذا بقول علي، ﵁. فقال: أنا أرى ذلك، وإنما قال أبو حنيفة: عمر ﵁ أفضل من عليّ ﵁، لئلا يقول ابن هبيرة أنا أختار قول عمر ﵁، وكان عليّ لا يذكر في ذلك الزمان باسمه، وكانت العلامة فيه بين المشايخ بأن يقولوا: قال الشيخ كذا، وكان الحسن البصري يقول فيه أخبرنا أبو زينب، لأن من كان يذكره باسمه يعاقبه بنو مروان، فلهذا اختاروا الكناية عنه. فتبين من هذا أن الوالي الأموي المكنى عنه في صدر الحكاية هو ابن هبيرة. وفي "المناقب" (١ - ١٧٣) أيضًا قال الحسن بن زياد: سمعتُ أبا حنيفة، وسئل من أفقه من رأيتُ؟ قال: ما رأيتُ أفقه من جعفر بن محمد الصادق، لما أقدمه المنصور بعث إليّ، فقال: يا أبا حنيفة! إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من المسائل الشداد، فهيأتُ له أربعين مسألة، ثم بعث إليّ أبو جعفر، وهو بـ "الحيرة"، فأتيته، فدخلتْ عليه، وجعفر بن محمد جالس عن يمينه، فلمّا بصرت به، دخلتني من الهيبة لجعفر بن محمد الصادق ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلّمت عليه، وأومأ إليّ، فجلست، ثم التفت إليه، فقال: يا أبا عبد الله! هذا أبو حنيفة، فقال: نعم، ثم أتبعها، قد أتانا كأنه كره ما يقول فيه قوم إنه إذا رأى الرجل عرفه، قال: ثم التفت إليّ، فقال: يا أبا حنيفة! ألقي على أبي عبد الله من مسائلك، فجعلت ألقي عليه، فيجيبني، فيقول: أنتم تقولون كذا، وأهل "المدينة" يقولون كذا، ونحن نقول كذا، فربما تابعنا، وربما تابعهم، وربما خالفنا جميعا، حتى أتيت على الأربعين مسألة، ما أخلّ منها بمسألة، ثم قال أبو حنيفة ﵀: ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. وفي (١ - ١٨٥) بطريق نمر بن جدار عن الحسن بن زياد، قال: دفن رجل مالا في موضع، ثم نسي أيّ موضع دفنه فيه، طلبه فلم يقع عليه، فجاء إلى أبي حنيفة، فشكا إليه، فقال له أبو حنيفة: ليس هذا فقها، فأحتال لك، لكن اذهبْ فصلّ الليلة إلى الغد، فإنك ستذكر أيّ موضع دفنته فيه، ففعل الرجل، فلم يقم إلا أقلّ من ربع الليل، حتى ذكر أيّ موضع دفنه فيه، فجاء إلى أبي حنيفة، فأخبره، فقال: قد علمت أن الشيطان لا يدعُك تصلّي ليلتك حتى يذكرك، ويحك فهلا أتممتَ ليلتك شكر الله تعالى؟ وفي (١ - ٢١٤) بطريق إبراهيم بن إسماعيل الطلحي، عن الحسن زياد، ما قبل أبو حنيفة لأحد جائزة ولا هدية، أي من الأمراء، أو من غير أن يهدي إليه ما هو أثمن من هديته، أو فيما علم الحسن بن زياد جمعا بين الروايات. وفي (٢ - ٣) عن الحسن بن زياد حلفت أمّ أبي حنيفة بيمين، فحنثت، فاستفتت أبا حنيفة، فلم ترض، وقالت: لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاصّ، فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة، فقال: هذه أمّي تستفيك في كذا وكذا، فقال أنت أعلم مني وأفقه، فأفتِها أنت، قال أبو حنيفة: قد أفتيتها بكذا وكذا، فقال زرعة: القول كما قال أبو حنيفة، فرضيت، وانصرفت، والمسجد الذي كان يقصّ فيه زرعة هو مسجد الحضرميين في "الكوفة" في رواية طويلة لحجر بن عبد الجبّار الحضرمي. وفي (٢ - ٤٣) من رواية أبي هشام الرفاعي عن الحسن اللآل (وهو ابن زياد) كان أبو حنيفة بحرا لا يدرك عمقه، وما علمنا عنه علمه إلا كالخيال. وفي (٢ - ٨٠) من رواية المعاني بسنده عن الحسن بن زياد، عن أبي يوسف سمعت أبا حنيفة يقول: "رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءة، فصارت ديانة"، ونظر بعضهم هذا المعنى. وفي (٢ - ٨٣) من رواية الوليد بن حمَّاد، عن عمّه الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: "ما قاتل أحد عليا إلا وعلي أولى بالحقّ منه، ولولا ما سار عليّ فيهم ما علم أحد كيف السيرة في المسلمين". وفي (٢ - ٨٤) عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: "لا شكّ أن أمير المؤمنين عليا إنما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعاه وخالفاه". وفي (٢ - ٩٩) بالإسناد إلى الحسن بن زياد: "سمعت أبا يوسف يقول اجتمعنا عند أبي حنيفة في يوم مطير في نفر من أصحابه، منهم: داود الطائي، وعافية الأودي، والقاسم بن معن المسعودي، وحفص بن غياث النخعي، ووكيع بن الجراح، ومالك بن مغول، وزفر بن الهذيل، وغيرهم، فأقبل علينا، فقال: أنتم مسار قلبي، وجلاء حزني، قد أسرجت لكم الفقه، وألجمته، فإذا شئتم فاركبوا، قد تركت لكم الناس يطأون أعقابكم، ويلتمسون ألفاظكم، وذللت لكم الرقاب، وما منكم أحد إلا وهو يصلح للقضاء، وفيكم عشرة يصلحون أن يكونوا مؤدّبي القضاة، فسألتكم باللّه وبقدر ما وهب الله لكم من جلالة العلم لما صنتموه عن ذلّ الاستثمار، فإن بلي رجل منكم بالدخول في القضاء، فعلم من نفسه خربة، سترها الله تعالى عن العباد، لم يجز قضاؤه، ولم يطب له رزقه، وإن كانت سريرته مثل علانيته جاز قضاؤه، وطاب له رزقه، فإن دفعته ضرورة إلى الدخول فيه، فلا يجعلنّ بينه وبين الناس حجابا، وليصلّ الصلوات الخمس في الجامع، وليناد عند كلّ صلاة من له حاجة، فإذا صلّى صلاة العشاء الآخرة نادى ثلاثة أصوات من له حاجة، ثم دخل إلى منزله، فإن مرض مرضا لا يستطيع الجلوس معه أسقط من رزقه بقدر مرضه، وأيما إمام غلّ فيئا أو جار في حكمه بطلت إمامته، ولم يجز حكمه، وإن أذنب ذنبا فيما بينه وبين الناس أقامه عليه أقرب القضاة إليه. فيا له من عالم ومعلّم ومؤدّب لأصحابه. وفي رواية أخرى عند الخطيب (١٤ - ٢٤٧) قال أبو حنيفة يومًا أصحابنا هؤلاء ستة وثلاثون رجلًا، منهم ثمانية وعشرون يصلحون للقضاء، ومنهم ستة يصلحون للفتاوي، ومنهم اثنان يصلحان يؤدّبان القضاة، وأصحاب الفتوى. وأشار إلى أبي يوسف وزفر. والظاهر أن الروايتين بالنظر إلى الذين حضروا في مجلس وآخر، والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093168
Book record
shamela-819
Source record
1108207
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain