Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٢٢٩ - الشيخ العالم العارف تاج الدين بن زكريا بن سلطان العثماني، النقشبندي، السنبهلي، الولي المشهور.

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1936, entry [1570]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1936, entry [1570]Open original source
١٢٢٩ - الشيخ العالم العارف تاج الدين بن زكريا بن سلطان العثماني، النقشبندي، السنبهلي، الولي المشهور *. ولد، ونشأ في بلدة "سنبهل"، وقرأ العلم، وساح البلاد في طلب شيخ الطريقة، فلمّا وصل إلى "أجمير" تلقّن من روحانية الشيخ معين الدين حسن الأجميري طريق النفي والإثبات على كيفية مخصوصة في الطريقة الجشتية، يسمّونها حفظ الأنفاس، وأمر أن يجلس، ويشتغل في الذكر في بلدة "ناكور"، فيها قبر الشيخ حميد الدين الصوفي النكوري، فسافر إلى "ناكور"، وأقام بها يشتغل بالذكر مدّة مديدة. ثم خرج في طلب شيخ، فساح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد، حتى وصل إلى الشيخ الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، فتلقّاه الشيخ بحسن القبول، وأظهر له أنه كان منتظرا له، وكانت طريقة الشيخ أن لا يلقّن أحدا إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضات الشاقّة، التي تنكسر بها النفس، وتحصل بها التزكية، فكان يحمل الماء إلى المطبخ فوق طاقته، فبعد ما تمّ له ثلاثة أشهر قال له الشيخ: قد تمّ أمرك، ثم لقّنه ذكر العشقية، فاشتغل به، ولم يزل في خدمته، حتى وصل إلى الكمال والتكميل. وأجازه الشيخ بالطريقة العشقية والقادرية والجشتية والمدارية، وحصلت له الإجازة من رئيس كلّ طريق، وكذلك حصلت له الإجازة في الطريقة الكبروية من روحانية الشيخ نجم الدين الكبرى، وله رسالة في بيان سلوكهم، وكان خدم الشيخ عشر سنين. ثم لما وصل الشيخ الأجلّ محمد عبد الباقي النقشبندي بـ "لاهور"كتب إليه كتابا، وكان شيخ التاج الدين حينئذ في "سنبهل"، فلما أتاه كتابه عزم على زيارته، فلمّا وصل إليه توجّه إلى سلوك الأكابر النقشبندية، فتمّ سلوكه في ثلاثة أيام، ثم أجازه الشيخ بتربية المريدين، وهو أول من أجازه، وصحبه عشر سنين، وكانت الصحبة بينهما كصبحة شخصين، لا يدري أيهما عاشق وأيهما معشوق، وكانا يأكلان في إناء واحد، ويرقدان على سرير واحد، فلم يزل مقيّدا بالتسليك بسلوك النقشبندية، بعد ما أجازه الشيخ عبد الباقي المذكور، ورخّص له. وكان يقول: إن الأكابر النقشبندية هم أرباب الغيرة، ويذكر أن بعد إجازة الشيخ اشتغل بالتربية على طريق الأكابر، وكان إذا أتاه طالب يريد الطريقة العشقية أو غيرها، يلقّنه فيها، ويربّيه، حتى أنه في بعض الأيام حضرتْ روحانية الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار ﵁ للشيخ عبد الباقي - رحمه الله تعالى -، وقال: إن تاج الدين يأكل من مطبخنا، ويشكر غيرنا، فأخرجناه من النسبة، فقال: الشيخ عبد الباقي - رحمه الله تعالى -: اعف عنه هذه المرّة، حتى أخبره، فكتب إليه هذه الواقعة، فترك كلّ ما كان غير هذه السلسلة، وحصر التربية والتلقين فيها، فلمّا توفي الشيخ عبد الباقي - رحمه الله تعالى - اغتمّ بموته، وحزن عليه حزنا شديدا، وأخذ في السياحة، فسافر إلى بلاد "الهند" و"العراق " و"العرب"، حتى ألقى عصا التسيار بـ "مكّة" المحترمة، وسكن بها. وأخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. قال ابن فضل الله المحبي في "خلاصة الأثر": إنه كان شيخ الطريقة النقشبندية، ورابطة الإرشاد إلى المنازل للسالكين في السلوك، وواسطة الإمداد للمواهب الرحمانية من ملك الملوك، وشيخا كبيرا، مهابا، حسن التربية والدلالة على الوصول إلى الله تعالى، صحبه خلق كثير من المريدين، وممن صحبه، ولازمه الأستاذ أحمد أبو الوفاء العجل العجيل، وولد أحمد المذكور، والشيخ محمد مرزا ابن محمد المعروف السروجي الدمشقي، والأمير يحيى بن علي باشا، وغيرهم. وألّف كتبا، منها: "تعريب النفحات" للعارف عبد الرحمن الجامي، و"تعريب الرشجات"، ورسالة في طريق السادة النقشبندية، جمع فيها الكلمات القدسية المأثورة المروية عن حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدواني المبني عليها الطريق، وشرحها بأحسن بيان، و"الصراط المستقيم"، و"النفحات الإلهية"، في "موعظة النفس الزكية"، و"جامع الفوائد"، وقد أفرد ترجمته تلميذه السيّد محمود بن أشرف الحسيني في رسالة، سمّاها "تحفة السالكين في ذكر تاج العارفين". انتهى. وقد نقل المحبي عن الرسالة المذكورة أشياء من كشوفه وكراماته، لا نطيل الكلام بذكرها. وقال الشيخ أحمد النخلي المكّي في بعض رسائله: وهذا الشيخ تاج ﵀ ونفعنا به في الدنيا والآخرة - كان وليا لله عارفا به، أقام بـ "مكّة المشرّفة" على حلول ألف وأربعين من الهجرة مدّة مديدة، ومات بها. انتهى ما نقله الشيخ ولي الله الدهلوي عن شيخه أبي طاهر بن إبراهيم الكردي المديني. وقد أخذ عنه غير من ذكر الشيخ عبد الباقي بن زين المزجاجي الزبيدي، والشيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرحمن الحضرمي العيدروس، والشيخ محمد علّان المكّي - بتشديد اللام - والشيخ إبراهيم بن حسن الحنفي الأحسائي، والشيخ أبو بكر بن سعيد بن أبي بكر الحضرمي، والشيخ عبيد الله بن محمد باقى الدهلوي، والسيّد محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي، وخلق آخرون. ومن مصنّفاته: غير ما ذكر رسالة في أنواع الأطعمة كيفية طبخها، ورسالة في كيفية غرس الأشجار، وأخرى في أنواع الطبّ، ذكرها محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي في "تحفة السالكين". ومن ألفاظه القدسية: ما قال في مفتتح رسالته في سلوك الطريقة النقشبندية: اعلم وفّقك الله أن معتقد السادة النقشبندية - قدّس الله أسرارهم - هو معتقد أهل السنّة والجماعة، وطريقهم دوام العبودية، التي لا تتصوّر بغير أداء العبادة، وهي عبارة عن دوام الحضور مع الحقّ سبحانه شعورا بالغير مع الذهول عن صفة الحضور بوجود الحقّ سبحانه، ولا يحصل هذه السعادة العظيمة بغير تصرّف الجذبة الإلهية، ولا سبب في طريقة الجذبة أقوى من صحبة الشيخ، الذي سلوكه بطريق الجذبة، قال الشيخ أبو علي الدقّاق - قدّس سرّه -: الشجرة التي تنبت بنفسها لا ثمر لها، وإن كان لها ثمر يكون بغير لذّة، وسنّة الله تعالى جارية على أنه لا بدّ من السبب، فكما أن التوالد والتناسل الصوري لا يحصل بغير الوالد والوالدة كذلك التوالد المعنوي حصولة بغير المرشد متعذّر، قال في "الرسالة المكّية": من لا شيخ له فالشيطان شيخه. انتهى. توفي قبل غروب يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادى الأولى سنة خمسين وألف، ودفن صبح يوم الخميس في تربة أعدّها له في حياته في سفح جبل "قعيقعان"، وضريحه ظاهر للزيارة، "قعيقعان "كزعيفران جبل "بـ" مِكّة" وجهه إلى "أبي قبيس"، لأن جرهم كانتْ تضع فيه أسلحتها، فتقعقع فيه، أو لأنهم تحاربوا، فقعقعوا بالسلاح، كما في "خلاصة الأثر". * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092974
Book record
shamela-819
Source record
1108013
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain