Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٠٧٧ - الملك المؤيد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير الدين محمد بابر شاه سلطان "الهند".

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1789, entry [1416]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1789, entry [1416]Open original source
١٠٧٧ - الملك المؤيّد بابر بن عمر بن أبي سعيد بن ميران شاه بن تيمور التيموري، السلطان ظهير الدين محمد بابر شاه سلطان "الهند " *. كان مولده في سادس شهر الله المحرّم سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، فسمّاه الشيخ الكبير عُبَيد الله الأحرار بظهير الدين محمد، ولكنّه اشتهر في الأتراك باسمه المشهور بابر شاه. نشأ في مهد السلطة، وتلقّى الفنون الحربية. وكان ذكيا، فطِنا، حادّ الذهن، سريع الإدراك، قويّ الحفظ، فتبحّر في كثير من الفنون، لا سيّما الشعر، والإنشاء، والعروض، والألغاز، والخطّ. وجلس على سرير الملك يوم الثلاثاء الخامس من رمضان سنة تسع وتسعين وثمانمائة في "أندجان" من بلاد "ما وراء النهر"، وله اثنتا عشرة سنة، عرض له في تسخير البلاد من المصائب ما لا يحصيه البيان، ولكنّه غلب الشدائد، ووطئ النوائب، وقهر الأعداء، وسخّر البلاد، حتى ملك "كابل"، وزحف على بلاد "الهند"، وكانت سلطة "الهند" حينئذ في غاية من الوهن والاختلال. وكان معه في تلك المعركة اثنا عشر ألفا من الرجالة والفرسان، وكان مع خصمه إبراهيم بن إسكندر اللودي ملك "الهند" مائة ألف من الفرسان وألف فيلة، فالتقى الجمعان بين "باني بت" و"كرنال"، فهزمه بابر، وقتل إبراهيم في سلخ جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وقتل مع إبراهيم ستة آلاف من الفرسان، وهرب الآخرون، فدخل "دهلي"، وجلس على سرير الملك، ثم ذهب إلى "آكره"، واستقرّ بها. وشعر أحد أمراء "الهند" الوثنيين القدامى بخطر قيام حكومة، يحكمها المسلمون الغزاة الوافدون من الخارج، وإفلات الأمر من يده، وهو الأمير رانا سانكا حاكم "جتور"، وكان قائدا، باسلا، محنكا، فعبا جيشا فيه ثمانون ألف فارس وخمسمائة جندي، واتفق معه من الأفغان من كان موتورا منتصرا للأسرة اللودهية الأفغانية، التي انتزع منها بابر الحكم، فتألف بذلك نحو مائتي ألف محارب، وتوجّه الجيش إلى "آكره"، وتوجّه بابر بجيشه، وهو يتألف من اثني عشر ألف جندي، وذلك في جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للهجرّة، واستقرّ في موضع، يسمّى "كانوه" أو "خانوه". وكاد الوهن يدبّ إلى جيش بابر، فقام في الجيش، وأعلن نوبته عن تعاطي الخمر، الذي كان معتادا له، واستخلف قادة الجيش على الصمود، حتى يقضى الله في شأنهم، وحميت المعركة، واستعر القتال، وكان الفتح للجيش الإسلامي، وقتل من الجيش المنافس من لا يأتي تحت العدّ والحصر، وكان فتحا حاسما، قضى بقيام حكومة مسلمة، على رأسها الأسرة المغولية من أحفاد بابر، دامت أكثر من ثلاثة قرون، حتى انتزعها منها الإنجليز في سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، وكانت هذه الحرب المقرّرة لمصير المسلمين السياسيّ في "الهند" في ثلاث وثلاثين وتسعمائة. وسخّر من بلاد "الهند" أكثرها، ثم اشتغل توطيد أركان ممالكه المتّسعة، فمهّد الطرق للمسافرين، وأقام لهم مراكز على الطريق، وأمر بمسح الأرض، لكي يعين عليها إتاوة عادلة، وغرس بساتين، وأدخل في البلاد أشجار الفواكه، وأقام محلّات مختلفة للبريد من "آكره" إلى "كابل". وكان مع اتّساع معارف السياسية والعسكرية كلفا بالمعارف والفنون المستظرفة، مقتدرا على الشعر بالفارسي والتركي، له "ديوان شعر" في التركي، وقوله في تلك اللغة على ما قيل في غاية الحلاوة والعذوبة، وله "منظومة" في المعارف الإلهية نظم رسالة لخواجه أحرار، وله "الوقائع البابرية" في التركية، كتب فيها أخباره من بدء حكومته إلى آخر عهده بالدنيا، نقلها إلى الفارسية مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان، وله "رسائل" في العروض، وله "كتاب" في الفقه الحنفي، المسمى بـ "المبيّن" -بفتح الياء التحتية وتشديدها- وعليه "شرح" للشيخ زين الدين الخوافي، المسمّى بـ "المبيّن" -بكسر الياء التحتية- ومن مخترعاته: خطّ سماه بالخطّ البابري، كتب بذلك الخطّ القرآن الكريم، وبعث به إلى "مكّة المباركة". ومن شعره قوله: نو روز ونو بهار ومى دلبرى خوش است … بابر بعيش خوش كه دنيا دو باره نيست. وكان سامحه الله تعالى مدمن الخمر، تاب في آخر عمره، تاب الله عليه، ومرض ابن بابر، وهو نصير الدين همايون، فقلق بابر قلقا شديدا لحبّه الشديد له، ودعا الله بأن يكون هو مكانه، وشفي همايون، ومرض بابر، ولما حضرته الوفاة أوصى بأن ينقل إلى "كابل"، ويدفن هناك لميله الشديد، وحبّه المفرط لهذا البلد، ونفذت وصيته، وكان ذلك في سنة سبع وثلاثين وتسع مائة، وله من العمر تسمع وأربعون أو خمسون سنة. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092880
Book record
shamela-819
Source record
1107919
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain