page 1773, entry [1398]Open original source
١٠٦١ - العالم العامل والكامل الفاضل المولى إياس *. قرأ العلوم على المولى الإياثلوغي. وكان شريكا عنده للمولى خواجه زاده، وقرأ على المولى حضربك وهو مدرّس بسلطانية "بروسه"، وكان معلّما للسلطان محمد خان، وهو صغير، ثم لحقتْه الجذبة الإلهية، حتى وصل إلى خدمة الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ تاج الدين المار ذكره الشريف في ترجمة المشايخ في دولة السلطان مراد خان من خلفاء الشيخ عبد اللطيف المقدسي، حتى أكمل طريق الصوفيّة، وأجازه للإرشاد، ثم أنه سكن ببلدة "بروسه"، وانقطع إلى الله تعالى، وصرف أوقاته إلى العلم والعبادة إلى أن وصل إلى رحمة الله تعالى، وكان له اهتمام عظيم في تصحيح الكتب وكتابة الفوائد في حواشيها، وهو مشتهر بذلك، حتى أنه كان يصحح المختصرات والمطوّلات من الكتب المشهورة، ثم يعمد إلى نسخ أخرى منها، ويصحّحها كالنسخ الأول، وقد وجد عنده نسخ ثلاث من كتاب واحد، صحّح كلا منها من أوله إلى آخره، وحشّاه، وحكى لي واحد من الأشراف، وكان شيخا عارفا بالله أنه حجّ مع شيخه، قال: قال لي شيخي: ونحن متوجّهون إلى "عرفات" يا ولد يأن قطب الزمان يقوم بـ "عرفات" على يمين الإمام، فانظر كيف يعرف القطب، فنظرتُ فإذا هو المولى إياس، وكان في تلك السنة بمدينة "بروسه" فأخبرتُ به شيخي، فنظر فصدّقني، ولما قفلنا من الحجّ مررنا على مدينة "بروسه"، فاستقبلنا أهلهما، فسألني واحد منهم، وقال: هل رأيتُ القطب بـ "عرفات"، قلت: نعم، هو المولى إياس الساكن ببلدتكم، ففي تلك الليلة مرضت مرضا شديدا، حتى شارفت الموت، ثم من الله تعالى عليّ بالخلاص، ففي غد تلك الليلة ذهب شيخى إلى مولانا إياس للزيارة، وأخذني معه، ولما دخلنا على المولى إياس نظر إليّ، وقال من هو؟ قال الشيخ من أولادي، قال أشاع سري، وقد تضرعت الليلة أن يقبض الله روحه، فشفع محمد، صلّى الله تعالى عليه وسلم، وقد علمت أنه من أولاد رسول الله ﷺ وعلى أولاده ثم قال: افشاء السرّ خطر عظيم، فاحذر منه. * * *