page 1664, entry [1327]Open original source
منهجه في تدريس الحديث: أما عن منهجه في تدريس الحديث، فمن الواضح أن الغاية المنشودة من جميع العلوم الدينية المتداولة هي فهم العلوم القرآنية والسنة النبوية الشريفة. ولهذا كان الشيخ يهتمّ اهتماما بالغا بمناهج علم التفسير والحديث وتدريسها، كما كان له اهتمام خاص بإلقاء دروس الحديث الشريف وآدابها، إذ كان لا يقوم للتدريس إلا وهو متوضّئ، ويصلّي ركعتين، ويشكر الله هذا التوفيق، ويتوجّه إليه، ويستلهمه العون، ويثني عليه، ويصلي، ويسلّم على رسوله الكريم ﷺ، كما يوصي الطلاب أن يصلّوا على خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام سرا في كلّ حديث، وعند كلّ كلمة توحي بالصلاة على النبي ﷺ، ومن ثم يدخل في صلب الموضوع، فيذكر المراجع التي استفاد بها، ويسند كلّ رأي أو قول أو سوال أو جواب لقائله، وكذلك كان يشرح الحديث طبقا لأقوال وآراء الفقهاء والمجتهدين، مبيّنا اختلاف آرائهم أو اتفاقهم، مدعما آراءه بأسانيد المراجع الأصلية لكلّ منهم، ثم يقارب بينهم مرجّحا أفضلهم، مع تبيان أسباب الترجيح. وأيضا كان يجمع بين استدلالات الفقهاء وطريقة المحدّثين من زمرة المتقدّمين، والمتأخّرين، موضحا أقوالهم وآراءهم، مع بيان قوله ورأيه، مراعيا في ذلك الأدب، والرأي المرجّح عنده، والاحترام لجميع المذاهب الفقهية، فهو لا يرجّح الرأي، إلا وقد ذكر سبب الترجيح. وكان الشيخ يتناول كلّ أطراف الحديث مثل بيان درجته، ودرجة إسناده، والبحث في رجالاته، مع مفهوم الحديث، والمتون، والمتابعات، والعلل، مع بيان الاختلافات في المتون وطرقها، وإذا ما جاء الاختلاف في الروايات كان يسعي جاهدا بالجمع والتوفيق بينها كلما أمكن ذلك بطريق علمي. هذا، وقد كان الشيخ يهتمّ أيضا بإيضاح الغرض من الموضوع، والكتاب الذي يتحدّث عنه، كما كان يذكر درجة أهمّية الكتاب واسمه بالكامل، مع بيان مكانة مؤلّفه، ومميّزات أسلوبه، وإلى جانب ذلك كان يشير إلى المحاسن الأدبية والبلاغية في السنة الشريفة، فضلا عن إظهار الألفاظ الغامضة وإيضاحها، كما كان يجمع أقوال الباحثين في موضوع ما على بساط البحث، مبيّنا موضع اهتمام الباحثين به، ثم يبسط الشرح ليتيسّر للطالب فهمه. وإلى جانب هذا كان يقارن شروط المحدّثين بقبول الحديث، ولا يترك الشبهات، التي أثارها المستشرقون حول السنة الشريفة وتدوينها، إلا وقد قام بالردّ العلمي عليها. وكلّ ذلك كان يساعده فيه تدريس كتب العلوم المختلفة، ولذا فإن استحضار جميع العلوم اللازمة في تدريس الحديث الشريف، كانت تظهره بأنه أديب، وفقيه، ومحدّث، ومفسّر في آن واحد، كما كان مرشدا روحانيا، يهتمّ بالتدريب العملي، من خلال تدريس العلم، وهذه كلّها جعلتْ بينه وبين طلابه صلاة روحية قوية، فلا يفارقُه أحد قطّ خلال الدراسة، حتى لو أصابه الجوع فترة طويلة. ونظرا لاطلاعه الواسع في العلوم الدينية كان يقول: إنه كما يلزم تفسير القرآن بالقرآن في أول الأمر، كذلك فإنه يلزم شرح الحديث بالحديث قدر الإمكان، ولهذا فقد أدخل في منهجه الدراسي للحديث الشريف كتبا أخرى من السنّة الشريفة، التي لم تدرّس في المدارس الأخرى بعد. ولم يترك الشيخ أسلوبه في تدريس الحديث، حتى يفهم الطالب الدرس بنفسه. وفي هذا يقول الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي: إننا لما بدأنا كتاب "مشكاة المصابيح" على يد الشيخ محمد إلياس الدهلوي ﵀، كان عليّ أن أتابع سير وأحوال الصحابة وحياتهم، أما الزملاء الآخرون، فكان عليهم دراسة وإيضاح مسائل الأحكام، واختلاف المذاهب الفقهية الخاصّة بالأحاديث الشريفة، فحينما كان الطالب يقرأ نصّ الكتاب، فإذا بالشيخ يستوضحه عما كان مسئولا عنه من قبل. وهذا الأسلوب لم يجعل الطالب قادرا على فهم الكتاب فحسب، بل كان يجعله قادرا على التحقيق والتأليف والشرح، وفضلا عمّا كان يملأ قلبه من حبّ لعلوم التفسير والحديث، وكلّ ذلك كان يجعل الطالب شغوفا بتلك العلوم الجليلة، وراعيا لها. وكلّ تلك المحاسن قد ظهرتْ على تلاميذ الشيخ، الدارسين لعلوم الحديث وغيرها، مثل الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، الذي قرأ "مشكاة المصابيح" على يد الشيخ محمد إلياس، ثم بدأ خلال نفس الفترة بمشروع التحقيق في رواته من الصحابة والتابعين، ثم ألّف كتابا ضخما في ثلاثة مجلّدات عن حياة الصحابة، رضى الله عنهم أجمعين. ولما كانت تلك هي البداية الطيبة المفيدة في دراسة الشيخ محمد يوسف العلمية، فقد بلغ بها قمة درجات المعرفة لعلوم الحديث، وعند ما بدأ في قراءة الصحاح الستة و"مستدرك الحاكم"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي على يد الشيخ محمد إلياس، أمره أبوه، وأستاذه، أن يقوم بتأليف شرح لكتاب "شرح معاني الآثار" باللغة العربية، فبدأ تأليفه وأسماه "أماني الأحبار"، وأنجز منه ثلاثة مجلّدات كبار. وإن دلّ على شيء فإنما يدلّ على أن منهج الشيخ محمد إلياس وأسلوبه في تدريس الحديث الشريف لم يكن فريدا في طريقته فحسب، بل كان أفضل وأمثل منهج لعلماء عصره. وقد تجلّت تلك الحقيقة واضحة في تلاميذه الآخرين، الذين وهبوا أنفسَهم لخدمة الدين والعلوم النبوية، وقاموا بالتدريس والتأليف، ونشر الدعوة على أحسن وجه بالقول والعمل، حتى اشتهروا في العالم الإسلامي، ومنهم الشيخ محمد زكريا، والشيخ إنعام الحسن، وغيرهما من كبار الأساتذة في شبه القارة (¬١). ذكرنا فيما سبق أهمية العمل وخصائصه وعلاقته بالإيمان، كما ذكرنا عن الإصلاح بالعمل، وأهمية الوقت ومبادئ الفوز، ومعيار تقدم الشعور، وعن الوسائل الأخرى، التي تستخدم في الإصلاح، وعلاقتها بالعمل مثل العلم والحوار والكلمة والكتابة والدعاية، وعن المنهج التقليديّ والتجريديّ، وعن ظهور البركات والكرامات وعلاقتها بالعمل، ثم ذكرنا المبادئ والغايات في المنهج العملي للشيخ من الدستور العملي له، وعما أمر به تلاميذه بكتابة بعض المنهج الهامّة للحركة الإيمانية، فكان لزما أن نلقّي الضوء على المبادئ، التي قرّرها الشيخ محمد إلياس، من خلال منهجه، كمرحلة أولى في المجال العملي للدعوة إلى الله. وإذا أردنا الحديث عن أهمّيته وخصائصه، وعلاقته بالإيمان، فإنه يلزمنا في البدء إلقاء الضوء على تلك المبادئ وغاياتها، وعن هذا يقول العلامة محمد منظور النعماني مدير مجلّة "الفرقان": إن الغاية والقصد بهذه الحركة الإيمانية للشيخ محمد إلياس ليس الهدف منها إلا أن تعمّ حياة الإيمان في أمّة محمّد، ﷺ. ولنيل هذه الغاية المنشودة لهذه الحياة الإيمانية قدم الشيخ محمد إلياس ﵀ منهجا عمليا متكاملا، كمرحلة أولى وأساسية للدعوته. وهذا المنهج يحتوي على ستة مبادئ، هي: ١ - الكلمة الطيبة، أي الإيمان الكامل بالله، وبما جاء به رسوله الكريم، ﷺ. ٢ - إقامة الصلاة. ٣ - العلم والذكر. ٤ - إكرام المسلم. ٥ - الإخلاص، (تصحيح النية). ٦ - التبليغ. ويضاف إلى هذه المبادئ الستة مبدأ سابع، كعامل مساعد لنيل المقصود، وهو: ٧ - الاهتمام بترك ما لا يعني. وأهمية تلك المبادئ أنها: أولا: ليست إلا أساس وبداية للوصول إلى الغاية، حيث إن الكلمة الطيبة أي لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ، هي البناء الأول للإسلام، حيث يؤمن بها الإنسان إيمانا كاملا، حتى ترسخ عظمتها في القلب، ويتمكّن قلبه من فهم حقائقها، ويتمتّع بحلاوتها، حتى تفرغ حياته في قالبها. ثانيا: يجب أن يجعل الإنسان الصلاة جزءا من حياته، فيهتمّ قدر إمكانه بأدائها بالطرق السليمة، وأن يجتهد في أدائها بالتمسّك بسنة خير الأنام، وأن يستمرّ عاملا على رفع مستواها في الظاهر والباطن، والكم والكيف. ثالثا: اعتقاد الإنسان بضرورة الاجتهاد في فهم الدين قدر حاجته له في حياته، وذلك بتعوّده على الاشتغال بذكر الله، والتفكّر فيه، مع المواظبة فيه، على الأدعية المأثورة، والأذكار المسنونة، وكثرة تلاوة القرآن، والتزام الصلاة والتسليم على إمام الأنبياء، ﷺ. رابعا: التخلّق بأخلاق النبي ﷺ في السلوك والمعاملة مع عباد الله، وخاصّة في إكرام المسلم، وخلاصته هو خدمة عباد الله قدر الإمكان، والعمل على توفير أسباب الراحة للغير، والنهي عن اغتصاب حقوق الناس، حتى لا يصيب شخص الضرر من غيره. خامسا: الإخلاص وتصحيح النية، التي يجب أن يعتاد عليها الإنسان، حتى تكون أعماله في سبيل رضا الله، ونيل الأجر في الآخرة. سادسا: التبليغ: والمراد به أن يجتهد الفرد في إرساء وترسيخ هذه المبادئ الخمسة في باطنه، ويتدرّب عليها عمليا، ثم يخرج في سبيل الله، قدر ما أمكنه في أوقات الفراغ، سواء أكان قريبا أو بعيدا، راجلا أو راكبا، كما يقوم ترغيب الآخرين، وتذكيرهم، داعيا إياهم إلى هذا العمل، حتى تصير تلك الحركة مراكز متجوّلة للتربية والتبليغ، وبهذا يعتاد الإنسان على تحمّل الشدائد في سبيل الدين، ولو بإنفاق ماله عن رغبته، وبذا ترسخ الأسس الدينية في باطن الإنسان. وعن هذا يقول الشيخ صدر الدين عامر الأنصاري: حين اطمأن الشيخ محمد إلياس إلى فكره، حدد مرسوما للعمل، وقام بإذن الله داعيا الأمة إلى تنفيذه، حيث حالفه النجاح، وهذه المبادئ الستة كلّها كما ترون أركانا أساسية للدين، كما أنها ليست من الأمور الكمالية، بل إن المبدأين الأولين، أي الكلمة والصلاة، هما من الأركان الأساسية للدين، أما المبادئ الباقية فهي إما من الشروط اللازمة كالإخلاص، أو من أهمّ الواجبات الأدبية، والفضائل الخلقية كإكرام المسلم. والقصد هو أن الاهتمام بالركنين المذكورين، بمساعدة المبادئ الخمسة الأخرى، من أسهل وأنفع الطرق إلى إدراك الدين، والتمسّك بجميع أركانه وفضائله. وإن التجارب لتشهد أن الأفراد المشتغلين بالدعوة، طبقا لهذا البرنامج، يجدون في قلوبهم شوقا إلى تعليم الدين، وإقام صرحه الكامل. كيف لا؟ والبناء يقوم على العقيدة. فبمجرّد أن يدرك الفرد حقيقة الإيمان بالله وبرسوله يهرع إلى تنفيذها في حياته كلّها، وينتهز أيّ فرصة لتعليم الدين وتطبيقه في حياته اليومية، ويشعر بالخوف والخشية من تقصيره فيها، فيحاول الاتصاف بجميع الصفات والواردة للمؤمن. ويقول العلامة وحيد الدين خان في توضيح تلك المبادئ الستة: إذا نظرنا إلى تلك المبادئ الستة نجد أنه في الإمكان اختيار ثلاثة مبادئ، كمبادئ أساسية منها، وهي: كلمة التوحيد، والصلاة، والخروج في سبيل الله. أما الثلاثة الأخرى، فهي التي تتولّد بعد القيام بالثلاثة الأولى، لأن الثلاثة الأولى تحتاج إلى الثلاثة الأخريات. أما بيان الثلاثة الأخيرة، فما هو إلا لإيضاح وتجلية الثلاثة الأولى، وليست كمثلها، محددة في المنهج الأساسي. ويقول وحيد الدين، كذلك: لو نظرنا إلى منهج الأنبياء، لوجدنا أن الله ﷾ قد أنزل عليهم أسس الدين لتعليم الناس، فصار هو نفس المنهج في التعليم الابتدائي الأساسي للأمم، حيث شدّ الأنبياء أزرهم لإبلاغ تلك التعاليم الأساسية، واستمرّوا عليها زمنا طويلا، حتى نزلت بمرور الزمن، أحكام أخرى جديدة على حسن احتياج الأمة، وذلك بعد تدعيم بناء الأساس الديني. وباء على هذا فلا معنى إذن للسوال الذي يقول: لماذا لم يقم الشيخ محمد إلياس بإدخال بقية أركان الإسلام الصيام، والزكاة، والحج في منهجه. إن المجال لا يتّسع لهذا السوال وأمثاله، خاصّة بعد أن أدرك الباحث قيمة هذا المنهج وأهمّيته في الترغيب، وكونه من أهمّ أسس ومبادئ الإسلام، سابقا العبادات الأخرى. ثانيا: كلّ تلك المبادئ ما هي إلا طريق مؤدّية إلى باقي أركان الإسلام، فإن فقد الإيمان والصلاة، وحرم الإنسان من العلم والذكر، وابتدع عن الأخلاق القويمة، بما فيها إكرام المسلم والإنسانية، وافتقد الإخلاص في أعماله، بعدم اجتنابه أهواء النفس وشهواتها، فلا تفيده العبادات الأخرى، ولا ينفعه الحجّ والزكاة. ثالثا: ليس هنا مجال لأيّ قول، خاصّة بعد ما قال الإمام محمد إلياس بأن تلك المبادئ ليست إلا ألف وباء وتاء، وهي الأساس، والبداية المحضة للوصول إلى الغاية، وهي الإيمان الكامل، والتمسّك بكلّ ما جاء به النبي ﵊، ثم نشره بين المسلمين، بكلّ ما أعطاه الله من قوّة، حتى تصير حياة المسلم سبب هداية الآخرين، ومع هذا فلم يترك الإمام الأمر إلا بعد أن وضح سببُ اختيار هذه المبادئ الأساسية، كما شرح أصحابه، وزملاؤه، وتلاميذه. وعن سبب اختيار الشيخ لتلك المبادئ المعروفة له، يقول: إنه لما تأكّد لديه أن مقصد الحياة هو عبادة الله، وأن العبادة قوامها الحسن والعظمة. فمدار حياة الحقيقة، بل حياة الضلال والحرمان. وهذه المحبّة والعظمة تزدادان، وتنموان بالأعمال الشريفة المطهّرة التي أساسها الأركان الخمسة للإسلام، وهي: الإيمان، والإقرار بالتوحيد والرسالة، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا. وبعد بيان أركان الإسلام وأهمّيتها يذكر الشيخ سبب اختيار بعضها في منهجه العملي كجزء أول، من الشطر الأول، من الخطة المرسومة التي رسمها للدعوة والإصلاح حيث قال: إن الحجّ والزكاة للقادرين فقط، أما الصوم فإنه فرض على كلّ غني وفقير، ويأتي مرّة واحدة، في العام لشهر واحد، أما الباقي أي الإيمان بالقلب، وإعلانه بإقرار التوحيد، والرسالة، وأداء فريضة الصلاة، فلا بدّ منهما لترقية المشاعر ونموها بحبّ الله الواحد القهّار وعظمته، وهي غذاء الحياة الروحيّة، وبقاؤها، حيث تحتاج إليهما الروح، كما تحتاج الحياة المادية إلى الغذاء والماء والهواء. أما باقي الأعمال فيه تحبب في الإيمان وروحانيته ومقاماته، التي تساعد على نمو تلك المحبة والعظمة، التي يجب تبيان فضائلها، حتى يرغب الإنسان إليها نفسه، ومن أفضل وأهمّ تلك الأمور كثرة ذكر الله، وتلاوة القرآن، وتحصيل العلم، وبيان قيمة بذل الجهود في سبيل الله. فتتجلّى تلك الحقائق الثابتة، والمطالب الهامة، والأعمال الصالحة وفضائلها وبركاتها وأجرها وجزاؤها، كما حدّدها كتاب الله وسنة رسوله، ﷺ. ويؤكّد الشيخ في أثناء كلماته: لقد عرفنا أن الطريق الوحيد للوصول إلى محبة الإيمان، وإدراك عظمته، هو علاقة القلب بالله عن طريق تلك الأعمال، حيث تأكد لنا أن هذه الأعمال ليست مقصودة بالذات، بل هي وسيلة للوصول إلى المطلوب الحقيقيي، والمقصود الأصلي، وليس في الإمكان أن يصل المؤمن إلى الهدف الحقيقي بدون هذه الوسائل، لهذا محال، وقد وجب العمل بتلك الوسائل الأساسية، والالتزام بها، بعناية بالغة، للوصول إلى الغاية المنشودة. يقول الشيخ محمد عيسى تلميذ الإمام محمد إلياس الدهلوي: لقد بدأ الإمام في بداية الأمر عمله بمبدأين أساسيين، هما: كلمة التوحيد والصلاة، أي الدعوة إلى الكلمة الطيبة، والصلاة، والاعتقاد فيهما، وطريقة أداء الصلاة وأهمّيتها في حياة المسلم، وأحكامها ومسائلها ومعانيها وروحها، وكلّ ما يلزمها. وكان الشيخ يأمر الناس بالخروج من أجل هذين المبدأين الأساسين. يقول الشيخ محمد عيسى: قد تأكّد الشيخ أن مجد الأم الإسلامية لن يعود، حتى يذهب اليأس والخوف، وتعود الطمأنينة والأمل إلى قلوبهم، ولن يحدث هذا التغيير بغير الإيمان الكامل، بحيث يحدث انقلابا عظيما ضدّ هذه الأعمال السيئة، التي تظلم مستقبلهم، وتشين حياتهم، فلا بدّ أن تتحوّل هذه السيئات إلى حسنات، ولا يمكن هذا إلا بالاهتمام بالصّلاة في حركاتها وسكناتها، حتى يبتعد المسلم عن الفحشاء والمنكر. وعلى الإنسان أن يبذل جهدا كبيرا، حتى لا تكون هذه الصلاة صورة فحسب، بل تصل إلى يقين كامل حسبما جاء بها النبي، ﷺ. وحينما بدأ الناس يخرجون معه أفواجا أضاف لهما مبدأين: العلم، والذكر، وإكرام العلماء، لأنه ﵀ قد رأى أن التباعد بين الشعب والعلماء قد وصل إلى حدّ كبير، لدرجة أن الناس قد بدأوا يكرهونهم، بل ويسبّونهم. وكان ذلك لأسباب عديدة، منها: جهود الهندوس والاستعمار، وخونة بعض المسلمين لاقصاء عامة الناس عن أصحاب الدوائر العلمية الدينية (¬١). * * *