page 1547, entry [1231]Open original source
٩١٣ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي، أبو سعد، السمّان *. قال في "الجواهر": قال ابن العديم، في "تاريخ حلب": شاهدتُ بخطّ محمود بن عمر الزمخشري، في أصل "معجم أبي سعد السمّان"، والمشيخة جميعها بخطّ الزمخشري، ما مثاله: ذكر الأستاذ أبو علي الحسين بن محمد بن مزدك في "تاريخه": الشيخ الزاهد إسماعيل بن علي السمّان، شيخهم، وعالمهم، وفقيههم ومتكلّمهم، ومحدّثهم. وكان إمامًا بلا مدافعة، في القراءات، والحديث، ومعرفة الرجال، والأنساب، والفرائض، والحساب، والشروط والمقدرات. وكان إمامًا أيضًا في فقه أبي حنيفة وأصحابه، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، رحمهما الله تعالى، وفي فقه الزيدية، وفي الكلام. وكان يذهب مذهب الحسن البصري، ومذهب الشيخ أبي هاشم. وكان قد حجّ، وزار قبر النبي ﷺ، ودخل "العراق"، وطاف "الحجاز"، و"الشام"، و"بلاد المغرب"، وشاهد الرجال، والشيوخ، وقرأ عليه ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه، وقصد "أصبهان" لطلب الحديث في آخر عمره. وكان يقال في مدحه: إنه ما شاهد مثل نفسه. وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدًا، ورعًا، قوّامًا، مجتهدًا، صوّامًا، قانعًا، راضيًا، أتى عليه أربع وسبعون سنة، ولم يدخل أصبعه في قصعة إنسان، ولم يكن لأحد عليه منه ولا يد، في حضره ولا في سفره. مات ولم تكن له مظلمة، ولا تبعة، من مال، ولا لسان. كانتْ أوقاته موقوفة على قراءة القرآن، والتدريس، والرواية، والإرشاد، والهداية، والعبادة. خلف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفًا على المسلمين. كان تاريخ الزمان، وشيخ الإسلام، وبقيّة السلف والخلف. مات ولا فاته في مرضه فريضة، ولا واجب، من طاعة الله تعالى، من صلاة، ولا غيرها، ولا سال منه لعابٌ، ولا تلوّث ثياب، ولا تغيّر لونه. وكان يجدّد التوبة، ويكثر الاستغفار، ويقرأ القرآن. قال أبو الحسن المطّهر بن علي المرتضى: سمعتُ أبا سعد إسماعيل السمّان، يقول: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام. وصنّف كتبًا كثيرة، ولم يتأهّل قط. مضى لسبيله، وهو يبتسم، كالغائب يقدم على أهله، وكالمملوك المطيع يرجع إلى مالكه. مات وقت العتمة، من ليلة الأربعاء، الرابع والعشرين من شعبان، سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ودفن ليلة الأربعاء بـ "جبل طبرك"، بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني، تحت قبر أبي الفتح عبد الرزّاق بن مردك. وذكره ابن خلكان، في "تاريخه" في ترجمة الرئيس ابن سينا، وقال: كان له نحو من أربعة آلاف شيخ، وكان أبو علي يختلف إلى إسماعيل الزاهد في الفقه، ويتلقّف مسائل الخلاف، ويناظر، ويُجادل. ويأتي ابن أخيه يحيى بن طاهر بن الحسين، إن شاء الله تعالى. * * *