page 1501, entry [1182]Open original source
٨٦٤ - الشيخ الفاضل إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى الكناني البلبيسي، نزيل "القاهرة"، القاضي مجد الدين، أبو محمد *. ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. وتفقّه، ومهر، وطلب الحديث بنفسه، فسمع من أولاد الفيومي الثلاثة: إبراهيم، ومحمد، وفاطمة، وغيرهم، ورافق الشيخ جمال الدين الزيلعي في الطلب. وكان متثبتًا، لا يحدث إلا من أصله. وأخذ فنّ الحديث عن الحافظ مغلطاي، وعن القاضي علاء الدين التركماني. وتفقّه بفخر الدين الزيلعي، وغيره، ومهر في الشروط، وصنّف في الفرائض، والحساب، وناب في الحكم. وكان ديّنًا، فاضلًا، أديبًا، عفيفًا، حسن المفاكهة، جيّد المحاضرة. شرح "التلقين" لأبي البقاء، في النحو، وصنّف في الشروط، وكان القاضي تاج الدين ابن الظريف، مع مهارته في الفرائض والحساب، يُثني على تصنيفه فيهما، واختصر "الأنساب" للرشاطي، وأضاف إليها "زيارات الأنساب" لابن الأثير، اختصاره من كتاب أبي سعد ابن السمعاني. ولم يزل على حالته حتى ولي القاضي شمس الدين الطرابلسي، فاتفق له معه شيء، فامتنع من النيابة، إلى أن قدر أن استدعاه الملك الظاهر، فخلع عليه، وفوّض إليه قضاء الحنفية، فباشره بصلابة، ونزاهة، وعفّة، وتشدّد في الأحكام، وفي قبول الشهادة، ولم يتفق أنه عدل من الشهود أحدًا في مُدّة ولايته، إلا اثنين، وأبغضه الرؤساء، لردّ رسائلهم. وذكر بعض من يعرفه أنه قد حصل له في المنصب بعض خمول، وانقباض من الناس عنه، وذلك بسبب أنه كان يزهو بنفسه، ويرى أن المنصب دونه، لما كان عنده من الاستعداد، ولما في غيره من النقص في العلم والمعرفة، فانعكس أمره لذلك، واشتهر عنه أنه كان إذا رأى المكتوب عرف حاله من أول سطر بعد البسملة غالبًا. وكان عزله من المنصب، في شعبان، سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، فانصرف إلى منزله بـ "السيوفية"، وأقام فيه بطالًا، ولكنه يشغل الطلبة، ويحضر الوظائف التي كانت بيده قبل القضاء، وضاق حاله، وتعطّل إلى نُسى كأن لم يكن شيئًا مذكورًا. وكان الظاهر يتفقّده بالصدقات، فلما مات الظاهر كفّ بصره، وساءت حاله إلى الغاية. ومات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثمانمائة. وكان كثير النظم، جيد الوزن فيه، إلا أنه لم يكن بالماهر في عمله، وله أشياء كثيرة من قسم المقبول، كقوله (¬١): لا تَحْبَسَنَّ الشِّعْرَ فَضْلًا بَارِعًا … ما الشعرُ إلا مِحْنَةٌ وَخَبَالُ فالْهَجْوُ قَذْفٌ والرِثَاءُ نِيَاحَةٌ … والْعَشْبُ ضِغْنٌ والمديحُ سُؤالُ (¬٢) * * *