page 1436, entry [1116]Open original source
٨٠١ - الشيخ الفاضل إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان أبو يعقوب، التنوخي، من أهل "الأنبار " * *. رحل في طلب الحديث، إلى "بغداد"، و"الكوفة"، و"البصرة"، و"المدينة"، و"مكة". وسمع أباه البهلول بن حسان، ويحيى بن آدم، وكيع بن الجرّاح، وأبا معاوية الضرير، ويعلى، ومحمدًا، ابني عُبيد، وأبا يحيى الحمّاني، وإسماعيل بن عُلية، ويحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، وسفيان بن عُيينة، وخلائق كثيرين. وكان ثقة، صنّف "المسند"، وحدّث بـ "بغداد"؛ فروى عنه إبراهيم الحربي، وأبو بكر ابن أبي الدنيا، ويحيى بن صاعد، وابناه؛ البهلول، وأحمد، وابن ابنه يوسف بن يعقوب الأزرق، والقاضي أبو عبد الله المحاملي. أخذ الفقه عن الحسن بن زياد اللؤلؤي، وعن الهيثم بن موسى، صاحب أبي يوسف. وله مذاهب اختارها، وانفرد بها. وكان حسن العلم باللغة، والنحو، والشعر، وصنّف كتابًا في الفقه، سمّاه "المتضاد"، و"كتابا في القراءات"، وصنّف في غير ذلك من أنواع العلم. وكان سمحًا، سخيًا، يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويُفرّق ما يبقى بعد ذلك على ولده، وأهله، والأباعد، ويفرّق في أيام كلّ فاكهة شيئًا كثيرًا منها، وكان له غلام وبغل يستقي الماء، ويصبه لقراباتهم. وحدّث أحمد بن يوسف الأزرق، عن عمّه إسماعيل بن يعقوب، عن عمّه البهلول بن إسحاق، قال: استدعى المتوكّل أبي إلى سرّ من رأى، حتى حدّثه، وسمع منه، وقرى له عليه حديث كثير، ثم أمر، فنصب له منبر، فكان يحدّث عليه، وحدّث بالمسجد الجامع بسرّ من رأى، وفي رحبة زيرك، بالقرب من باب الفراعنة، وأقطعه إقطاعًا، مبلغه في كلّ سنة اثنا عشر ألفًا، ورسم له صلة بخمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها، وأقام إلى أن قدم المستعين بالله "بغداد"، فخاف أبي من الأتراك أن يكسبوا الأنبار، فانحدر إلى "بغداد" عجلًا، ولم يحمل معه شيئًا من كتبه، فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر (¬١) أن يحدّث، فحدّث بـ "بغداد" من حفظه بخمسين ألف حديث، ولم يخطئ في شيءٍ منها. وقال ابن الأزرق: حدّثني القاضي أبو طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول، قال: تذاكرت أنا ومحمد بن صاعد، ما حدّث به جدّي بـ "بغداد"، فقلت له: قال لي أنيس المستملي: حدّث أبو يعقوب بن إسحاق بن البهلول بـ "بغداد"، من حفظه بأربعين ألف حديث. فقال لي أبو محمد بن صاعد: لا يدري أنيس ما قال، حدّث إسحاق بن البهلول، من حفظه بـ "بغداد"، بأكثر من خمسين ألف حديث. وقال أبو طالب: كنت مع أبي بـ "بغداد"، وأنا جالس على باب داره، فخرج من عنده جماعة من أصحاب الحديث، وهم يقولون: قد حدّث بالحديث الفلاني، عن سفيان بن عُيينة، فأخطأ فيه، قال: كذا، وإنما هو كذا - لم يقم أبو طالب على ذكر الحديث. قال أبو طالب: فدخلت غلى أبي، فأعلمته ما قالوا، فقال: يا غلام ارددهم. فردّهم، فقال لهم: حدّثني سفيان بن عيينة هذا الحديث، كما حدّثتكم به، وحدّثني به سفيان بن عُيينة مرّة أخرى بكيت وكيت، فذكر الوجه الذي قالوه، ثم قال: وأنا فيما حدّثتكم به أثبت من يدي على زندي. وكانت ولادته بـ "الأنبار"، سنة أربع وستين ومائة. ومات بها في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، رحمه الله تعالى. وقد ذكر ابن السبكي إسحاق هذا في "طبقات الشافعية" (¬١)، ودكر أنه روى عن الشافعي، وكأنه إنما ذكره لروايته هذه فقط، لا لكونه شافعيًا، فإن إسحاق هذا، وجميع أهل بيته، كانوا حنفية بلا تردّد، والله تعالى أعلم. * * *