page 1242, entry [917]Open original source
٦٠٥ - العالم الأمجد المولى أحمد بن محمد المشتهر بنشانجي زاده * * *. كان أبوه موقعا في الديوان العالي في دولة السلطان سليمان مشتهرا بابن رمضان، وهو الذي كتب مختصرا لطيفا في أسلوب ظريف، يشتمل على حوادث الأيام وتواريخ الأنام، من بدء الدنيا إلى أواخر الدولة المزبورة. وقد ولد المرحوم بمدينة "قسطنطينية" سنة بياض بالأصل، فلمّا نشأ، ودبّ وحصل طرفا من العلم والأدب قرأ على الشيخ المبرز في ميدان الفادة المولى المعروف بشيخ زاده، شارح "تفسير البيضاوي"، وعلى العالم الأمجد المولى المشتهر بعبد الكريم زاده، وعلى صاحب التحقيق والتمييز المولى عبد الله المعروف ببرويز، وصار ملازما من المولى سنان المارّ ذكره الآن، ثم درّس أولا بمدرسة الحاجي حسن بثلاثين، ثم مدرسة إبراهيم باشا بأربعين، كلتاهما بـ "قسطنطينية"، ثم مدرسة قاسم باشا بخمسين، ثم نقل إلى المدرسة المعروفة بخانقاه، ثم إلى المدرسة الخاصكية، ثم اتفق أن مات عدّة نفر من أولاده، فعرض له ما عرض من النفرة عن تصاريف الدنيا، فترك التدريس، واختار الانزواء. وبعد برهة من الزمان رجع عما عليه، وصار مدرّسا بإحدى المدارس الثمان، ثم قلّد قضاء "مكة" شرّفها الله، ثم عزل، ثم قلّد قضاء "مصر"، "القاهرة"، ثم عزل، ثم قلّد قضاء "المدينة المنوّرة"، وقبل أن يتوجّه إليها رفع بيد بعض حواشيه، مكتوبا إلى السلطان، فتغيّر عليه خاطر السلطان العظيم الشان، فعزله، وأمر له بالخروج عن البلدة، فخرج متوجّها إلى الحجّ، فلمّا حجّ وعاد، مات بقرب "دمشق"، فأتي به إليها، ودفن فيه سنة ستّ وثمانين وتسعمائة. كان ﵀ من جملة من تبحّر من عيون الفنون، وتمهّر في علم المفروض والمسنون، وشارك الفحول في علم الفروع والأصول، طويل الباع في العلوم العربية، كثير الاطلاع في الحديث والتفسير والفنون الأدبية، مع جراءة الجنان وطلاقة اللسان، والمحاورات مع الأقران. وكان ﵀ مائلا إلى الصلاح، ومتصلا بأرباب الزهد والفلاح، مكبّا على الاشتغال، مجانبا عن القيل والقال، بدأ بإعراب القرآن المبين، مقتفيا لأثر السفاقسي والسمين، وصل به إلى سورة الأعراف، وشرح الحرز المنسوب إلى الإمام الغالب على بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، الذى أوله اللّهم يا مَنْ ولع لسان الصبح، وعلّق حواشي على مواضع من "تفسير البيضاوي"، و"الهداية"، وشرحا لـ "المواقف"، و"المفتاح"، وله رسائل بقيتْ أكثرها في المسوّدة. وكان له يد في الشعر والإنشاء والتحرير والإملاء، وله هذا الكلام في التحنّن إلى "الشَّام"، نسيم الصبح أن سافرتَ شاما، فبلِّغْ أرضَها مني السَّلاما، يحنّ القلب مذ فارقتُ عنها. وكان الطيب قد وصل المشاما، لعلّ الله يلطف لي بفضل، ويسر دورة ذاك المقاما، ومن الظرائف ما قال فى مدح الطائف، ولطائف تحوي لطائف جمّة من غرف ماء مع لطيف هواء أرض، تساوي روضة، بمحاسن ماء يحاكي كوثرا بصفاء، ونسيمها بلطافة يحيى النسيم، وفواكه متجاوز الأحصاء، وله بفضل الله أني لا أبالي، وإن كان العدوّ رمى بجهله، وليس يضرّنا الحسّاد شيئا، فسوء المكر ملتحق بأهله. * * *