page 1169, entry [849]Open original source
حليته وأخلاقه وتاريخ وفاته: كان رجلا طويلا، وسيما، أبيض اللون، مهيبا، لبّاسا، نظيفا، كنظافة الملوك، جميل الطلبة، منوَّر الشيبة، وقورا في مِشْيته ومجلسه وحديثه، لا تشبع العين منه رؤيةً ونظرا، يتحلّى بإباء وشَمَم ورجولة كاملة، وحَصَافة وافرة، وإذا دعت الحاجة إلى الوقوف في وجه باطل أو مبطل كان موقفه أثبت من الجبل الراسى في نصرة الحقّ ودفع معاديه. وكان إلى هذه الشكيمة القوية لين الجانب لطلبة العلم بخاصة والناس بعامة، بعيدا عن التكلّف، محبّا للبساطة، سخيا سَمحا، حافظا للصداقات وحقوقها، وكانت مجالسه تعلّم الفقهَ أولا، والأدبَ ثانيا، أدب الخطاب وأدب النِّقاش، وأدب المجالس الخاصّة والعامّة، وكانت تدور فيها الفوائد العلمية من كلّ جانب، والنكت اللطيفة المعلِّمة. ولم يزل منهلا عذبا، يستقي منه المستفيدون، ويستفتيه السائلون والمراجعون، ويقصَد في حلّ معضِلات المسائل العلمية، من الجهات البعيدة والقريبة، حتى وافاه الأجل في مدينة "حلب"، وانتقل إلى جوار الله تعالى في صيف سنة ١٣٥٧ هـ، رحمه الله تعالى، وأسبغ عليه الرحمة والرضوان. وكانت الفاجعة به كبيرة، والأسف عليه شديدا، واللَّوْعة به عامة، والفراغ بفقده واسعا، والثناء عليه طيّبا كثيرا. فمضى وقد أبقى مآثره + ومن الرجال معمَّر الذكر.