Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ثناء أهل العلم على الطحاوي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 1097, entry [816]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 1097, entry [816]Open original source
ثناء أهل العلم على الطحاوي: قال البدر العيني في "نخب الأفكار" أما الطحاوي فإنه مجمع عليه في ثقته وديانته وأمانته، وفضيلته التامة، ويده الطولى في الحديث وعلله وناسخه ومنسوخه، ولم يخلْفه في ذلك أحد، ولقد أثنى عليه السلف والخلف، فقال أبو سعيد بن يونس في ترجمته في "تاريخ العلماء المصريين": كان الطحاوي ثقة ثبتا فقيها عاقلا، لم يخلفْ مثله. وكذا قال الحافظ ابن عساكر، وقال مسلمة بن القاسم القرطبي في "الصلة": كان ثقة، جليل القدر، فقيه البدن، عالما باختلاف العلماء، بصيرا بالتصنيف. ثم ذكر كلمة عن ابن الأحمر، وسنتحدّث عنها، وقال حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر: كان الطحاوي كوفي المذهب، وكان عالما بجميع مذاهب الفقهاء. وفي "تاج التراجم"، قال ابن عبد البر في "كتاب العلم": كان من أعلم الناس بسير الكوفيين وأخبارهم، مع مشاركته في جميع مذاهب الفقهاء. وقال الحافظ السمعاني: كان الطحاويّ ثقة ثبتا. وقال ابن الجوزيّ في "المنتظم": كان الطحاويّ ثبتا فهما فقهيا عاقلا من"طحا" قرية في "صعيد مصر"، وكذا قال سبطُه في "مرآة الزمان"، ثم قال: واتفقوا على فضله وصدقه وزهده وورعه. وقال الذهبي في "تاريخه الكبير": الفقيه المحدّث الحافظ أحد الأعلام، وكان ثقة ثبتا فقيها عاقلا. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية"، وفي ترجمة الطحاوي: وهو أحد الثقات الأثبات والحفّاظ الجهابذة. ا هـ. وقال الصلاح الصفدي في "الوافي": كان ثقة نبيلا ثبتا فقيها عاقلا، لم يخلفْ بعده مثله. وقال اليافعي: برع في الفقه والحديث، وصنّف التصانيف المفيدة. ا هـ. وقال السيوطي: الإمام العلامة الحافظ، صاحب التصانيف البديعة، وكان ثقة، ثبتا، فقهيا، لم يخلفْ بعده. ا هـ. وقال البدر العيني بعد أن ذكر نصوص كثير: ممن أثنوا على الطحاوي: ولقد أثنى عليه كلّ مَنْ ذكره من أهل الحديث والتاريخ، كالطبراني، وأبي بكر الخطيب، وأبي عبد الله الحميدي، والحافظ ابن عساكر، وغيرهم من المتقدّمين والمتأخّرين، كالحافظ أبي الحجّاجْ المزّي، والحافظ الذهبي، وعماد الدين بن كثير، وغيرهم، من أصحاب التصانيف. ولا يشكّ عاقل منصف أنّ الطحاوي أثبت في استنباط الأحكام من القرآن، ومن الأحاديث النبوية، وأقعد في الفقه من غيره، ممن عاصرَه سنا، أو شاركه رواية، من أصحاب الصحاح والسنن، لأنّ هذا إنما يظهر بالنظر في كلامه وكلامهم. ومما يدلّ على ذلك، ويقوي ما ادّعيناه تصانيفه المفيدة الغزيرة في سائر الفنون من العلوم النقلية والعقلية. وأما في رواية الحديث، ومعرفة الرجال، وكثرة الشيوخ فهو كما ترى إمام عظيم، ثبت ثقة حجّة، كالبخاري، ومسلم، وغيرهما، من أصحاب الصحاح والسنن. يدلّ على ذلك اتساع روايته، ومشاركته فيها أئمة الحديث المشهورين، كما ذكرناهم. وأما تصانيفه فتصانيف حسنة، كثيرة الفوائد، ولا سيّما "كتاب معاني الآثار". فإن الناظر فيها المنصف إذا تأمّله يجده راجحا على كثير من كتب الحديث المشهورة المقبولة، ويظهر له رجحانه بالتأمل في كلامه وترتيبه، ولا يشكّ في هذا إلا جاهل أو معاند متعصب، وأما رجحانه على نحو "سنن أبي داود"، و "جامع الترمذي"، و "سنن ابن ماجه"، ونحوها، فظاهر لا يشكّ فيه عاقل، ولا يرتاب فيه إلا جاهل، وذلك لزيادة ما فيه من بيان وجوه الاستنباطات، وإظهار وجوه المعارضات، وتمييز النواسخ من المنسوخات، ونحو ذلك. فهذه هي الأصل، وعليها العمدة في معرفة الحديث، والكتب المذكورة غير مشحونة بها كما ينبغي. كما ترى ذلك، ونعاينه. فإن ادّعى المدّعي كونه مرجوحا بوجود بعض الضعفاء والأسقاط في رجاله، فيجاب بأن السنن المذكورة ملأي بمثل ذلك. بل وقد قيل: إنها لا تخلو في بعض أحاديث باطلة، وأحاديث موضوعة. وأما الأحاديث الضعيفة فكثيرة جدًّا. وأما "سنن الدارقطني"، أو "الدارمي" أو "البيهقي"، ونحوها فلا تقارب خطوة، ولا تداني حقوة. ولا هي مما تجري معه في الميدان. ولا مما تعادل معه في كفتي الميزان. ولم يظهرْ رجحان هذا الكتاب عند كثير من الناس، لكونه كنزا مخفيا، ومعدنا مخبيا. لم يصادفْه مَنْ يستخرج ما فيه من العجائب. ولم يعثرْ عليه مَنْ يستنبط ما فيه من الغرائب. فلم يبرح الكمون والاختفاء. ولم يبرزْ على منصة الاجتلاء. حتى كاد أن تضيف شمسه إلى الأفول، وبدره إلى النحول. وذلك لقصور فهم المتأخّرين، وتركهم هذا الكتاب، واشتغالهم بما لا يفيد شيئا في هذا الباب. مع استيلاء المخالفين المتعصّبة على بقاع مناره. وتحامل الخصوم المعادية على اندراس معالمه وآثاره، ولكن الله يحقّ الحقّ، ويبطل الباطل، حيث خلق أناسا قاموا بحقوقه، وأحيوا مواته، وقضوا على محاسن معالمه ما فاته، فظهر له الترجح على أمثاله، والتفوّق على أشكاله. ا هـ. وتلك بعض ما قاله أعلام العلماء في الثناء على الطحاوي الجدير بكلّ ثناء.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092525
Book record
shamela-819
Source record
1107564
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain