page 1015, entry [767]Open original source
مكانته العلمية بين الفقهاء الحنفية: بلغ الإمام القُدُوري مكانةً بارزَةً بين فقهاء مذهبه في عصره، حتى قال الحافظ الخطيب البغدادي عنه بعد أن عظم قدرُه، وارتفع جاهُه عند الحنفية: انتهتْ إليه بالعراق رياسةُ مذهبِ أبي حنيفة. وقال أبو إسحاق الشيرازي: وكان أبو الحسين البغدادي المعروف بالقُدُوري إمامَ مذهبِ أبي حنيفة في عصرنا. كما جعله فضلاء الحنفية الذين قسموا طبقاتِ الفقهاء الحنفية من طبقة أصحاب الترجيح، بما أنه بطول باعه وعلوِّ كَعْبِه في الأصول والفروع، يستحقّ أن يكون من أصحاب الترجيح إن لم يكنْ من طبقة المجتهدين في المسائل التي لا روايةَ فيها عن صاحب المذهب. قالوا: الطبقة الخامسة: طبقة أصحاب الترجيح من المقلّدين، كأبي الحسين القُدُوري، وصاحب "الهداية"، وأمثالهما، وشأنهم تفضيل بعض الروايات على بعض آخر بقولهم: هذا أولى، وهذا أصحّ رواية، وهذا أرفقَ للناس. تدرك، وتعرف مكانةُ العالم من خلال آثاره ومؤلّفاته، ومؤلّفات الإمام القُدُرى مع قلّتها، هي الأثر الخالد لهذه الشخصية العلمية، التي تشهد برسوخه في الفقه.