page 952, entry [709]Open original source
٤٢٧ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي، أبو بكر الرازيّ، الإمام الكبير الشأن، المعروف بالجصّاص، وهو لقب له *. كتب الأصحاب والتواريخ مشحونة بذلك. ذكره صاحب "الخلاصة" في الديّات والشركة، بلفظ الجصّاص، وذكره صاحبُ "الهداية" في القسمة بلفظ الجصّاص، وذكرَه صاحبُ "الميزان" من أصحابنا، بلفظ أبي بكر الجصّاص، وذكرَه بعضُ الأصحاب، بلفظ الرازيّ الجصّاص. وذكرَه في "القنية"، عن بكر خُوَاهَرْزَاده، في مسألة إذا وقع البيع بغبن فاحش، قال: ذكر الجصّاص، وهو أبو بكر الرازيّ، في "واقعاته" أن للمشتري أن يردّ، وللبائع أن يستردّ. وقال الشيخ جلال الدين في "المغني" في أصول الفقه، في الكلام في الحديث المشهور: قال الجصّاص، إنه أحد قسمي المتواتر. وذكرَ شمسُ الأئمّة السرخسيّ هذا القول في "أصوله" عن أبي بكر الرازيّ. وقال ابن النجّار في "تاريخه" في ترجمته: كان يقال له: الجصّاص. ذكر هذا كلّه صاحب "الجواهر"، ثم قال: وإنما ذكرتُ هذا كلّه؛ لأن شخصًا من الحنفية نازعني غير مرّة في ذلك، وذكر أن الجصّاص غير أبي بكر الرازي، وذكر أنه رأى في بعض كتب الأصحاب: "وهو قول أبي بكر الرازي والجصّاص" بالواو. فهذا مستنده، وهو غلط من الكاتب، أو منه، أو من المصنّف، والصواب ما ذكرته. انتهى. قال الخطيب في حقّه: كان مشهورًا بالزهد، والورع. ورد "بغداد" في شَبِيْبَتِه، ودرّسَ الفقه على أبي الحسن الكرخي. ولم يزل حتى انتهتْ إليه الرياسة، ورحل إليه المتفقّهة، وخوطب في أن يلى قضاء القضاة، فامتنع، وأعيد عليه الخطاب فلم يفعلْ. حدّث أبو بكر الأبهريّ، قال: خاطبني المطيع على قضاء القضاة، وكان السفير في ذلك أبو الحسن بن أبي عمرو الشرابي، فأبيتُ عليه، وأشرتُ بأبي بكر أحمد بن على الرازيّ، فأحضر للخطاب على ذلك، وسألني أبو الحسن بن أبي عمرو معونته عليه، فخوطب، فامتنع، وخلوتُ به، فقال لي: تشير عليّ بذلك؟ فقلتُ: لا أرى لك ذلك. ثم قمنا بين يدي أبي الحسن بن أبي عمرو، وأعاد خطابه، وعدتُ إلى معونته، فقال لي: أليس قد شاورتُك فأشرتُ عليّ أن لا أفعل. فوجم أبي الحسن بن أبي عمرو من ذلك، وقال: تشير علينا بإنسان، ثم تشير عليه أن لا يفعل!!. قلتُ: نعم، إمامي في ذلك مالك بن أنس، أشارَ على أهل "المدينة" أن يُقَدِّمُوا نافعًا القارئ مسجد رسول الله ﷺ، وأشارَ على نافع أن لا يفعل، فقيل له في ذلك، فقال: أشرتُ عليكم بنافع؛ لأني لا أعرف مثله، وأشرتُ عليه أن لا يفعل؛ لأنه يحصل له أعداء وحسّاد. فكذلك أنا أشرتُ عليكم به؛ لأني لا أعرف مثلَه، وأشرتُ عليه أن لا يفعل؛ لأنه أسلم لدينه. قال الصَّيْمَري: استقرّ التدريس بـ "بغداد" لأبي بكر الرازيّ، وانتهت الرحلة إليه، وكان على طريقه من تقدمه في الورع، والزهد، والصيانة. ودخل "بغداد" سنة خمس وعشرين، ودرّس على الكرخيّ، ثم خرج إلى "الأهواز"، ثم عاد إلى "بغداد"، ثم خرج إلى "نيسابور" مع الحكم النيسابوريّ، برأي شيخه أبي الحسن الكرخيّ ومشورته، فمات الكرخيّ، وهو بـ "نيسابور"، ثم عاد إلى "بغداد"، سنة أربع وأربعين وثلاثمائة. تفقّه عليه أبو بكر أحمد بن موسى الخوارزميّ، وأبو عبد الله محمد بن يحيى الجرجانيّ، شيخ القدوريّ، وأبو الفرج أحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن المسلمة، وأبو جعفر محمد ابن أحمد النسفيّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد بن أحمد الزعفرانيّ، وأبو الحسين محمد بن أحمد ابن الطيّب الكماريّ، والد إسماعيل قاضي "واسط". قال الخطيب: لأبي بكر تصانيف كثيرة مشهورة، ضمنها أحاديث، رواها عن أبي العبِّاس الأصمّ النيسابوريّ، وعبد الله بن جعفر بن فارس الأصبهانيّ، وعبد الباقي بن قانع القاضي، وسليمان بن أحمد الطبرانيّ، وغيرهم. قال في "الجواهر": وله من المصنّفات: "أحكام القرآن"، و"شرح مختصر شيخه أبي الحسن الكرخيّ"، و"شرح مختصر الطحاويّ"، وشرح "الجامع" لمحمد بن الحسن، وشرح "الأسماء الحسنى"، وله "كتاب" مفيد في أصول الفقه، وله "جوابات" عن مسائل وردتْ عليه. قال ابن النجّار: توفي يوم الأحد، سابع ذي الحجّة، سنة سبعين وثلاثمائة، عن خمس وستين سنة، وصلّى عليه أبو بكر الخُوَارِزْميّ، صاحبه. حكاه الخطيب. انتهى. * * *