page 930, entry [684]Open original source
٤٠٢ - الشيخ الفاضل أحمد بن علي بن تغلب ابن أبي الضياء بن مظفّر الشامي الأصل، البغدادي المنشأ، المنعوت بمظفّر الدين، المعروف بابن الساعاتي *. وأبوه هو الذي عمل الساعات المشهوة على باب المستنصرية، بـ "بغداد". وكان أحمد إمامًا كبيرا، عالما علامة، مُتقنًا مُفنّنا، بارعًا، فصيحًا، بليغًا، قويّ الذكاء، حتى كان الشيخ شمس الدين الأصبهاني يُفضّله، ويثني عليه كثيرًا، ويرجّحه على الشيخ جمال الدين ابن الحاجب، ويقول: هو أذكى. من تصانيفه: "الدر المنضود في الردّ على فيلسوف اليهود" يعني بذلك ابن كمونة اليهودي، و"مجمع البحرين" في الفقه، جمع فيه بين "مختصر القدوري"، و"منظومة النسفي"، مع زوائد، ورتّبه، فأحسن، وأبدع في اختصاره، وشرحه في مجلّدين كبيرين. وله "البديع" في أصول الفقه، جمع فيه بين أصول فخر الإسلام البزدوي، و"الإحكام" للآمدي. قال في خطبته: قد منحتك أيّها الطالب لنهاية الوصول إلى علم الأصول، بهذا الكتاب، البديع في معناه، المطابق اسمه لمسمّاه، لخّصتُه لك من كتاب "الإحكام"، ورصّعتُه بالجواهر النفيسة من "أصول فخر الإسلام"؛ فإنهما البحران المحيطان بجوامع الأصول، الجامعان لقواعد المعقول والمنقول، هذا حاوٍ للقواعد الكلّية الأصولية، وذاك مشحون بالشواهد الجزئية الفروعية. انتهى. ووجد إجازة بخطّه، على نسخة من "مجمع البحرين"، يقول فيها للمجاز له: وأنا معتمد على الله تعالى، ثم ملتمس من خدمته أن يصون هذا الكتاب، ويحفظه عن تغيير يقع فيه، وما يرى فيه من مخالفة لفظ أو معنى لما في أحد الكتابين، فلا يتسرّع إلى إنكاره؛ فإن لي فيه مقصدًا صالحًا؛ من تحرير نقل، أو اختيار ما هو الأصحّ من الأقوال والروايات، وقد كنت عازمًا على التنبيه على ذلك في حواشي الكتاب، فلم يتّسع الزمان؛ لسرعة التوجّه إلى دار السلام، -صانها الله تعالى عن الغير، وفتح لها أبواب النصر والظفر-، ولكن كلّ ذلك منقول من مواضعه، محرّر عند واضعه، منبه عليه في شرح الكتاب، والله الملهم للصواب. قال العالم البرزالي: توفي سنة أربع وتسعين وستمائة. وكان يضرب بفصاحته، وذكائه، وحسن كتابته المثل، رحمه الله تعالى. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى "الفوائد البهية": قال طالعت "البديع"، و"المجمع"، وهما كتابان في غاية اللطف واللطافة. وقد ذكره اليافعي في "مرآة الجنان"، حيث قال في حوادث سنة أربع وتسعين فيها توفي الإمام مظفّر الدين أحمد بن علي المعروف بابن الساعاتي، شيخ الحنفية، كان يضرب به المثل في الذكاء والفصاحة وحسن الخط. وله مصنفات في الفقه وأصوله، وفي الأدب مفيدة. وكان مدرّسا لطائفة الحنفية بـ "المستنصرية" في "بغداد". انتهى. ونسبته البعلبكي إلى "بعلبك" بفتح الباءين الموحدتين بعد الأولى عين سكنة مهملة، ثم لام مفتوحة، في آخره كاف، مدينة من مدن "الشام" على اثني عشر فرسخا من "دمشق"، ذكره السمعاني. * * *