page 870, entry [630]Open original source
٣٥٤ - الشيخ الصالح الفقيه الزاهد شهاب الدين أحمد بن عبد الله الكهتوي السركهيجي، أحد المشايخ المشهورين في أرض "الهند " *. ولد بـ "كهتو"، قرية من أعمال "ناكور" في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وتربّي في حجر الشيخ إسحاق المغربي، وتفنّن في الفضائل عليه، ثم لبس الخرقة منه، ولازمه إلى وفاته، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين من طريق البحر، فحجّ، وزار، ورجع إلى "تته"، ثم سافر إلى "بخارى"، ورجع إلى "الهند"، فلمّا وصل إلى "كجرات" سنة اثنين وثمانمائة، وكان مظفّر شاه صاحب "كجرات" يعرفه، لأنه كان بـ "دهلي" أميرا من أمراء فيروز شاه ملك "الهند"، فكلّفه الإقامة لديه، فسكن بقرية "سركهيج"، وحصل له الوجاهة والقبول عند الملوك والأمراء، وبايعه أحمد شاه الكجراتي، ومصّر مدينة كبيرة على ثلاثة أميال من "سركهيج"، وسمّاها "أحمد آباد". له ملفوظات تسمّى بـ "تحفة المجالس"، جمعها محمود بن سعيد الإيرجي، فيها أنه لما وَصَلَ إلى "سمرقند" دخل في مسجد على عادته، فرأى عالما يدرّس، وطلبة العلم حوله، يقرؤن عليه، وكان أحمد عليه ثياب رثّة، وعلى رأسه قلنسوة بغير عمامة، فجلس في صفّ النعال، وكان أحد منهم يقرأ عليه "الحسامي"، ويخطئ في الإعراب، وشيخهم يسمع، ولا يصلح الخطأ، فدخل أحمد فيه، فلمّا علم الشيخ ذلك قرّبه إليه، وتلطّف به، وسأله عن أشياء من علم الأصول، فأجابه بما يشفى العليل، ويروي الغليل، فقال الشيخ: إنك مع هذا العلم الغزير كيف تلبس ثيابا بالية، وقلنسوة عارية؟ فقال أحمد: إن العلم مفخرة، فإن كنتُ لابسا مع ذلك العلم لباسا فاخرا فسدت النفسُ، وسائتْ أخلاقُها. انتهى. وله رسالة صنّفها للسلطان أحمد الكُجْراتي، شرحها أبو حامد إسماعيل بن إبراهيم، ونقلَ عنه عبدُ الله بن محمد بن عمر الآصفي الكُجْراتي في "تاريخ كُجْرات" في مولد الشيخ ووفاته وعمره ما صورته: أنه قدّس سرّه، ولد بـ "كهتو" من أعمال "ناكور" في سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وتوفي في يوم الخميس قبل الزوال في الرابع عشر من شوّال من سنة تسع وأربعين وثمانمائة بدار مسكنه "سركهيج"، ونظم الشارح أبياتا في رثائه، مطلعها: إن حزنا لنا أتمّ ببال … نحن كالطين وهو مثل جبال. وبيت تاريخها: طاء وميم على ثمان مئات … كان دال ياء من الشوّال. وبيت ضابط عمره: عمره دلّنا على أنه قطب … مات يوم الخميس قبل الزَّوال. قال الآصفى: ورثاه بعضُ الشعراء في مجلس السلطان محمد بن أحمد بيتين يعزيه، وضمن الدعاء له ضابط وفاته، وأجاد، وهما: جو شيخ أحمد إمام دين ودنيا … سوى فردوس مي شد خرم وشاد. فلك ميكفت در تاريخ آن سال … "شه عالم محمد رابقا باد". * * *