page 685, entry [501]Open original source
٢٢٦ - الشيخ الفاضل أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني بن أبي إسحاق، أبو العبّاس، السروجى ، قاضي القضاة بـ"مصر"*. ولد سنة سبع وثلاثين وستمائة، أو بعدها، وتفقّه على مذهب أحمد، فحفظ بعض "المقنع"، ثم تحوّل حنفيًا، فحفظ "الهداية"، وأخذ عن الشيخ نجم الدين أبي الطاهر (¬١) إسحاق بن علي بن يحيى، وصاهره على ابنته، وأخذ أيضًا عن القاضي صدر الدين سليمان بن أبي العزّ (¬٢)، وغيرهما. وبرع في المذهب، وأتقن الخلاف، واشتغل في الحديث والنحو، وشارك في الفنون، وصار من أعيان الفقهاء، وفقهاء الأعيان. وشرع في شرح على "الهداية"، أطالَ فيه النفس، وهو مشهور، ولم يكمل، تكلّم فيه على الأحاديث، وعللها. وكان قد سمع الحديث من محمد بن أبي الخطاب بن دحية، وغيره. فلمّا مات معزّ الدين النعمان (¬٣) قرّر عوضه في قضاء الحنفية، وحكي عنه أنه شرب ماء زمزم لولاية القضاء، فحصل له. وكان مشهورًا بالمهابة، والعفّة والصيانة، والسماحة، وطلاقة الوجه، مع عدم مراعاة أصحاب الجاه. فلمّا عزل لم يجدْ معه مَنْ يساعده، فمات قهرًا في شهر رجب، سنة عشر (¬٤) وسبعمائة. ولعلّ الله أراد به خيرًا، وادّخر له ذلك عنده. ومن تصانيفه: "الرد على ابن تيمية"، وهو فيه منصف، متأدّب، صحيح المباحث، وبلغ ذلك عن ابن تيمية، فتصدّى للردّ على ردّه. وذعره الذهبي في "تاريخ"، فقال: كان نبيلًا، وقورًا، فاضلًا، كثير المحاسن والبر، وما أظنّه روى شيئًا من الحديث. انتهى. ولما كان شهر رجب سنة سبعمائة طلب بطرك النصارى، وربَّان اليهود، وجمع القضاة والعلماء، وفوّض إليه أخذ العهد عليهم وتجديده، فجددوه، وكان من جملة ما شرط عليهم، أن لا يركب أحدًا منهم فرسًا، ولا بغلة؛ وأن لا تلبس النصارى العمائم الزرق، واليهود العمائم الصفر، فالتزموا بذلك، واستمرّ. ويقال: إنه كان له دفتر، يكتب فيه ما يستدينه، فأوصى عند موته أن يعتمد ما فيه، فجاء شخص، فذكر أن له عنده مائتي درهم، فلم يجدوها في الدفتر، فرآه شخص من أصدقائه في منامه، فقال له: إن الرجل صادق، وإنها في الدفتر بقلم دقيق. فانتبه الرجل، فوجد الأمر كما قال. ويقال إنه حجّ، فسأل الله حاجة، ولم يذكر ذلك لأحد، فجاء شخص بعد مدّة، فقال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فأمرني أن أقول لك: أعطني جميع ما عندك، والأمَارة الحاجة التي سألتها بـ"مكة". فقال: نعم. وأخرج ما عنده، وهو مائة دينار وألف درهم. وقال: لو كان عندي أكثر من هذا لدفعتُه لك؛ فإن الأمارة صحيحة. والله تعالى أعلم. قال الإمام اللكنوي رحمه الله تعالى في "الفوائد البهية": أرّخ وفاته كذلك علي القارئ، وقال في وصفه: كان أحد الفضلاء الأذكياء. وتآليفه دالة على ذلك. وقال أيضا: قد وضع كتابا على "الهداية"، سماه "الغاية"، ولم يكمله. وبلغني أنه بلغ فيه إلى الأيمان في ستّ مجلّدات، أيّد فيه بالدلائل النقلية، والشواهد العقلية. وله "كتاب المناسك"، "كتاب نفحات النسمات في وصول الثواب إلى الأموات"، ومؤلّف في حكم الخيل. انتهى. وأرّخ السيوطي في "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة" (¬١) وفاته سنة إحدى وسبعمائة، و"ولادته سنة سبع وثلاثين وستمائة. * * *