Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٠٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بددة معروفة بـ "الأناضول".

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 668, entry [482]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 668, entry [482]Open original source
٢٠٩ - الشيخ الفاضل إبراهيم حقي بن إسماعيل بن عمر الأكيني، نسبة إلى بددة معروفة بـ "الأناضول " * *. قال الإمام الكوثري رحمه الله تعالى: كان آية في الذكاء وحسن الإلقاء، ولم أر مثله في ذلك، فيمن أدركت من أهل طبقته، كانت له يد بيضاء في علوم القراءة والأدب العربي، وكان بارعا في الأصلين والمنطق والحكمة والفقه. تخرّج في العلوم على أحمد شاكر الكبير، وهو عمدته فيها، وأجازه السيّد علاء الدين بن السيّد محمد أمين بن عمر عابدين، المتوفى سنة ١٣٠٦ هـ، حينما ورد العاصمة، وأسانيده عن أبيه معروفة. وكان الأستاذ الأكيني ﵀ من أجلّ أصحاب أحمد شاكر الكبير، حتى إني سمعت شيخنا الألصوني يقول: حينما زرناه مع جماعة من الإخوان لتبليغ وصية أستاذنا الأكيني في إتمام دروسنا من حيث انتهى هو: "إن كنتم تظنّون بي أني أستطيع أن أقوم بما كان الأخ المرحوم يقوم به، فأنتم غالطون حقا، لأنه ﵀ كان شمس علم، وشعلة ذكاء، لا يعلم متى يكون طلوع مثله، وكان فذّا وحيدا في مجلس شيخنا الكبير، فلا يكون جلوسي على كرسيّه إلا لإنفاذ وصيته بالقدر المستطاع. وكان المرحوم يمازحني، وأمازحه في عهد تحصيل العلم، حيث كان يأبى إصلاح الأخطاء المطبعيّة في الكتب، فضلا عن ضبط تقارير الأستاذ وتعليقها على الهوامش، قائلا: إن من لا يهتدي إلى الصواب بمجرّد النظر في الكتاب، فلا خير في فهمه، ولا فائدة في تعليقه، غير تسويد بياض الكتاب، وأنا كنت أرى ضدّ هذا الرأي. وكان ﵀ سبقني في تدريس أصول الفقه، ولما أتى دور إقرائي لأصول الفقه، استعرتُ نسخته من "حاشية الطرسوسي" على "مرآة الأصول"، فوجدتها مكتظّة الأطراف بتعليقات منه، فمازحتُه قائلا: أراك سوّدتَ بياض الكتاب تسويدا هائلا، على خلاف رأيك القديم؟ فقال: "حاشية الطرسوسي على مرآة الأصول"، و"حاشية السيالكوتي على التصورات" في حاجة إلى ذلك، ولا يزال كتابه الممتع عندي. وهذه هي منزلة الأستاذ الأكيني عند أستاذنا الألصوني. وكان لأحمد شاكر الكبير شهرة خاصّة في إتقان علم أصول الفقه، فحضر من "مصر" إلي "الآستانة" الأخوان العالمان: الشيخ موسى الحرّاتي، والشيخ عبد الله الحرّاتي، ليتلقّيا علم أصول الفقه من الشيخ أحمد شاكر الكبير، وهو يقريء الطبقة الثالثة من طلبته. فزاراه، وقالا له: سبب حضورهما إلى العاصمة، فقال لهما الأستاذ الكبير: إني كبرتُ، ولم أعد الآن أستطيع وفاء الدرس حقّه من التمحيص، فإن كنتما تريدان تلقّى هذا العلم، كما يجبُ، فاحضرا عند الأكيني، فإنه يفي الدرس حقّه، فحضرا عنده، وهذه شهادة عظيمة له من أستاذ عظيم. وكان المشايخ على مسلكين في إلقاء الدرس، منهم: من يعني في مفتتح الدرس ببيان الصلة بين السابق واللاحق، ثم تلخيص ما سيلقى في اليوم، لتستقرّ أولا صفوة الصفوة من بحوث اليوم في ذهن الطالب، في نحو نصف ساعة، بحيث يزيل جميع الشبه المثارة في الحواشي، ثم إلقاء عبارة الكتاب سردا من غير توقّف ولا مماحكة، ومنهم: من يؤخّر هذا التلخيص إلى آخر الدرس، فالأول في غاية الصعوبة في دروس، تشعبت فيها الأنظار، والثاني أيسر من ذلك بكثير. وكان مولانا أبرع من يقوم بالطريقة الأولى، فيقوم من درسه الذكي والغبي، وها يظنان بأنفسهما أنهما فهما الدرس، كما يجبُ، فإذا طالع الطالب من الليل جهده الدرس الذي سيلقيه مثل هذا الأستاذ، ثم حضر عنده، وألقى السمع إلى بيانه في مفتتح الدرس، ينحلّ جميع الإشكالات المثارة في الحواشي لديه، فيزادد كلّ يوم نورا إلى نور، على خلاف من كان ديدنه سرد ما في الحواشى من الوجوه المتهافتة. وقد تخرّج لدى شيخنا الأكيني نحو مائتي عالم في الطبقة الأولى، وكنا نلازمه مع الطبقة الثانية في عدد لا يقل عن ذلك العدد، إلى أن مرض في شعبان، واستمرّ مريضا إلى أن مات يوم السبت السابع والعشرين من شوال سنة ١٣١٨ هـ، عن ٥٧ سنة، ودفن جنوبي قبر شيخه بنحو ستة قبور، بعد أن صلّى على هذا الرجل العظيم جمع عظيم، يزيد على عشرات الألوف. وحيث اصطفت عليه الصفوف، في ساحة مصلّى الفاتح، ما بين باك ونائح، أخذت النفس بالشقات، والعين بالمدامع، لكن الأمر واقع، ما له من دافع، وقد بكت السماء عليه بهواطل الأمطار، وأظلم الكون متلبّسا بلباس الأكدار، وحضر الصلاة عليه ﵀. وكان يقول لمن يعوده في مرضه من الإخوان: أوصيكم بإكمال العلوم عند الأستاذ الألصوني، وقد أجزتكم جميعا بما لي من الروايات. وهو عمدتي ويميني في العلوم، كما أن الأستاذ الألصوني قدوتي ومساعدي، وشيخي وملاذي، وبهما تم بتوفيق الله سبحانه تخرّجي في العلوم، من صرف، ونحو، وبلاغة، وأدب، وفقه، وأصول، وتوحيد، ومصطلح، وتفسير، وحديث، ومنطق، وآداب، وحكمة، إلى غير ذلك من العلوم الجاري تدريسها في العاصمة في ذلك العهد، وفي سرد ما تلقّيتُ منهما من الكتب طول. وأما من سواهما من المشايخ فإنما تلقّيت منهم كتبا خاصّة، نفعنا الله بعلومهم، وجمعنا يوم الدين تحت لواء سيّد المرسلين. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092282
Book record
shamela-819
Source record
1107321
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain