page 509, entry [328]Open original source
٥٥ - الشيخ الفاضل إبراهيم بن رستم أبو بكر، المروزي ، أحد الأئمة الأعلام *. سمع منصور بن عبد الحميد، وهو شيخ يروي عن أنس بن مالك، وسمع أيضًا مالك بن أنس، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وسفيان الثوري، وغيرهم. قدم "بغداد" غير مرّة، وحدّث بها، فروى عنه من العراقيين؛ سعيد بن سليمان سعدويه، وأحمد بن حنبل، وزهير بن حرب، وغيرهم. قال العبّاس بن مصعب: كان إبراهيم بن رستم من أهل "كرمان" (¬١)، ثم نزل "مرو" في "سكّة الدبّاغين"، وكان أولًا من أصحاب الحديث، فحفظ الحديث، فنقم عليه من أحاديث، فخرج إلى محمد بن الحسن وغيره من أهل "الرأي"، فكتب كتبهم، وحفظ كلامهم، فاختلف الناس إليه، وعُرض عليه القضاء، فدعاه المأمون، فقرّبه منه، وحدّثه. روى أنه لما عرض عليه القضاء فامتنع، وانصرف إلى منزله، تصدّق بعشرة آلاف درهم، وأتاه ذو الرياستين إلى منزله مُسلمًا، فلم يتحرّك له، ولا فرّق أصحابه. فقال إشكاب - وكان رجلًا متكلّمًا -: عجبًا لك، يأتيك وزير الخليفة فلا تقوم من أجل هؤلاء الدبّاغين". فقال رجل من هؤلاء المتفقّهة: نحن من دبّاغي الدين، الذي رفع إبراهيم بن رستم، حتى جاءه وزير الخليفة. فسكت إشكاب. وسئل عن يحيى بن مَعين، فقال: ثقة. وذكر عن الدارمي توثيقه أيضًا. قال إسحاق بن إبراهيم الحفصي: مات إبراهيم بن رستم المروزي بـ"نيسابور"، قدمها حاجًا، وقد مرض بـ"سرخس"، فبقي عندنا تسعة أيام وهو عليل، ومات في اليوم العاشر، وهو يوم الأربعاء، لعشر بقين من جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة ومائتين، في دار إسماعيل الطوسى، في سكّة حفص، وصلّى عليه الأمير محمد بن محمد بن حميد الظاهري، ودفن بـ"باب معمر". وقال محمد بن إسحاق الثقفى: إنه مات سنة عشر ومائتين. رحمه الله تعالى. قلت: قال الملا علي القارئ رحمه الله تعالى: روى عن أبي عصمة نوح المروزى، وأسد البجلي، وهما ممن تفقه على أبي حنيفة، وسمع من مالك، والثوري، وحمّاد بن سلمة، وغيرهم رحمهم الله تعالى. مات بـ"نيسابور"، قدمها حاجا سنة إحدى عشر وماتين. انتهى. ونسبته إلى "مَرْو"، بفتح الميم وسكون الراء المهملة في آخرها واو، بلدة معروفة، يقال لها: "مرو الشاهجهان". وكان فتحها سنة ثلاثين من الهجرة. وإلحاق الزاي المعجمة بعد الواو في النسبة للفرق بينه وبين المروي، وهي ثياب مشهورة بـ"العراق"، منسوبة إلى قرية بـ"الكوفة". كذا ذكره السمعاني. انظر: الفوائد البهية ص ٩. * * *