page 508, entry [327]Open original source
٥٤ - الشيخ العالم الكبير المحدّث إبراهيم بن داود، أبو المكارم القادري المانكبوري ثم الأكبرآبادي * *، أحد العُلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية . ولد، ونشأ بـ"مانكبور"، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى "بغداد"، واشتغل بالحديث والتفسير بها سنتين ونصف سنة، ثم ذهب إلى الحرمين الشريفين، فحج، وزار، ثم ذهب إلى "مصر" و "القاهرة"، وأخذ الحديث بها عن الشيخ شمس الدين العلقمي، وأجازه الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي، ثم رجع إلى "مكّة المباركة"، وصحب الشيخ عبد الرحمن بن فهد المغربي، والشيخ مسعود المغربي، والشيخ على ابن حُسَامِ الدين المتّقى، كلّهم أجازوا له، ثم سافر إلى "مصر" مرّة ثانية، فدرّس، وأفاد بها أربعا وعشرين سنة، وفي الموسم يذهب إلى "مكّة المشرّفة"، ويتشرّف بالحجّ، ثم ألقى الله سبحانه في روعه حبّ الوطن، فرجع إلى "الهند"، وسكن بـ"أكبرآباد"، فعكف على الدرس والإفادة والتذكير. وأخذ عنه ناس كثيرون، وانتفعوا به، كما في "كلزار أبرار". قال البدايوني في "منتخب التواريخ" (¬١): إنه كان ورعا، تقيا، عابدا، ناسكا، مفيدا، مدرّسا. صرف عمره في تدريس العلوم الدينية، لا سيّما الحديث، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويعتزل عن أرباب الغناء، قال: إن أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان "الهند" دعاه مرّة إلى "عبادت خانه" فلم يتصدّ بآداب التحيّة المرسومة في حضرة الملك، وألقى عليه خطبة، فرغبه، ورهبه. انتهى. توفي في التاسع عشر من ذي الحجّة سنة إحدى وألف بـ"أكبرآباد"، فدفن بها، وله ستّ وثمانون سنة، كما في "كلزار أبرار". * * *