page 367, entry [259]Open original source
ثناء ابن تيمية على أبي حنيفة ويقول شيخه ابن تيمية، الشيخ الإمام، العلامة، الحافظ، الناقد، الفقيه، المفسّر، شيخ الإسلام تقي الدين، أبو العبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحَرَّاني، البارع في الرجال، وعِلَل الحديث في كتابه "منهاج السنة النبوية في نقض قول الشيعة والقَدَرية" (¬١) ما نصّه: وهؤلاء أهل العلم، الذين يبحثون الليل والنهار عن العلم، وليس لهم غرض مع أحد، بل يرجّحون قول هذا الصحابي تارة، وقول هذا الصحابي تارة، بحسب ما يرونه من أدلة الشرع، كسعيد بن المسيّب، وفقهاء "المدينة" مثل عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، وعلي بن الحُسين، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يَسَار، وخارجة بن زيد، وسالم بن عبد الله بن عمر، وغير هؤلاء، ومن بعدهم، كابن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد، وأبي الزناد، وربيعة، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وعبد العزيز الماجشون، وغيرهم. ومثل طاوس اليماني، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبيد بن عمير، وعكرمة مولى ابن عباس، ومن بعدهم، مثل عمرو بن دينار، وابن جريج، وابن عيينة، وغيرهم من أهل "مكة". ومثل الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، وجابر بن زيد أبي الشعثاء، ومطرّف بن عبد الله بن الشخّير، ثم أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وقتادة، وسعيد بن أبي عروبة، وحمَّاد بن سلمة، وحمَّاد بن زيد. وأمثالهم مثل علقمة، والأسود، وشُريح القاضي، وأمثالهم، ثم إبراهيم النخَعي، وعامر الشعبي، والحكم بن عُتيبة، ومنصور بن المعتمر، إلى سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وشريك، إلى وكيع بن الجرَّاح، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأمثالهم. ثم الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد القاسم بن سلام، والحُميدي عبد الله بن الزبير، وأبو ثور، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبو بكر بن المنذر". انتهي. فقد عدّ الحافظ ابن تيمية أبا حنيفة، وصاحبه أبا يوسف، ومحمد بن الحسن في "أهل العلم الذين يبحثون الليل والنهار عن العلم، وليس لهم غرض مع أحد، بل يرجّحون قول هذا الصحابي تارة، وقول هذا الصحابي تارة، بحسب ما يرونه من أدلة الشرع"، وسرد أسماء قرنائهم. وصرح في موضع آخر من كتابه هذا أن "أبا حنيفة وأصحابه ممن له في الأمة لسان صدق من علمائها" (¬١). وقال في موضع آخر من "منهاج السنة" (¬٢)، ما نصه: "فقد جاء بعد أولئك في قرون الأمّة من يعرف كل أحد زَكاءهم وذكاءهم، مثل سعيد بن المسيّب، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رَباح، وإبراهيم النخَعي، وعلقمة، والأسود، وعبيدة السلماني، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جُبير، وأبي الشعثاء جابر بن زيد، وعلي بن زيد، وعلي بن الحُسين، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومطرف بن الشخير، ومحمد بن واسع، وحبيب العجمي، ومالك بن دينار، ومكحول، والحكم بن عُتيبة، ويزيد بن أبي حبيب، ومن لا يحصي عددَهم إلا الله. ثم بعدهم أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، ويونس بن عبيد، وجعفر بن محمد، والزهري، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو الزناد، ويحيى بن أبي كثير، وقتادة، ومنصور بن المعتمر، والأعمش، وحمّاد بن أبي سليمان، وهشام الدستوائي، وسعيد بن أبي عروبة. ومن بعد هؤلاء مثل مالك بن أنس، وحمّاد بن زيد، وحمّاد بن سلمة، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وشريك، وابن أبي ذئب، وابن الماجشون. ومن بعدهم مثل يحيى بن سعيد القطّان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجرَّاح، وعبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأبي ثور، ومن لا يحصي عددَه إلا الله تعالى، ممن ليس لهم غرض في تقديم غير الفاضل، لا لأجل رياسة ولا مال، وممن هم من أعظم الناس نظرا في العلم، وكشفا لحقائقه". انتهى. وقال في موضع آخر من "منهاج السنة" (¬١): " … أئمة أهل الحديث، والتفسير، والتصوّف، والفقه، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم". وقال ﵀ أيضًا في موضع آخر من "منهاج السنَّة" (¬٢): " … أئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، كمالك، والثوريّ والأوزاعيّ، والليث بن سعد، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاقَ، وأبي حنيفة، وأبي يوسف". وقال ﵀ أيضًا ما لفظه (¬٣): " .. وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس، والثوريّ، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعيّ، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وداود، ومحمد بن خُزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، وأبي بكر بن المنذر، ومحمد بن جرير الطبري، وأصحابهم". انتهى. فمن يقرأ تراجم هؤلاء العُلماء الأعلام، والأئمة البرَرة الكرام، في كتب الرجال والتواريخ، يذعن لجلالة شأنهم وإمامتهم. والحافظ ابن تيمية يعدُّ الإمام وصاحبيه في زُمرة هؤلاء الكبار، ويصفهم تارة "بالأئمة المتبوعين" وتارة: "بأئمة الإسلام المعروفين بالإمامة في الدين" ومرة "بأئمة أهل الحديث، والتفسير، والتصوّف، والفقه" ومرة يقول: "هم من أعظم الناس نظرا في العلم، وكشفا لحقائقه، ويعرف كل أحد زكَاءهم وذكاءهم" وأخرى يصفهم: "بأنهم الذين يبحثون الليل والنهار عن العلم". فمن يكون موصوفا بهذه الصفات العُليا، فلا تَسأْل عن إمامته في الحديث، وثقته في الرِّواية، وكثرة إتقانه وضبطه، وحفظه وبراعته، وتضلُّعه في علوم الكتاب والسنة، فهؤلاء الذين قد جاوَزوا القنطرة، ووصلوا ذِروَةَ الكمال في العلم، وكُتُب الرجال والطبقات مشحونة بذكر فضائلهم ومناقبهم، وسارت الرُّكْبان بمآثرهم ومعاليهم، وقد جعل الله لهم لسان صدق في الآخرين، وجرتْ على أقاويلهم الفتاوى، وتبعتْهم الأمة، فلا يُقْبل في هؤلاء قول كلِّ قائلٍ يَرْميهم بسوءٍ أو تقصيرٍ في العلم والرواية، والله يقول الحق، وهو يهدي السبيل.