Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الفصل التاسع في وصية الإمام الأعظم رحمه الله تعالى

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 328, entry [252]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 328, entry [252]Open original source
الفصل التاسع في وصية الإمام الأعظم رحمه الله تعالى: وللإمام الأعظم رضي الله تعالى عنه وصية مشهورة، أوصى به أصحابه، تشتمل على كثير من أصول الدين، نقلَها كثير من المؤرخين، يتعين إيرادها هنا، لما اشتملت عليه من صحيح الاعتقاد، ودفع الانتقاد، ورد كلام الحُسَّاد، وهي هذه: قال، رضى الله تعالى عنه: اعلموا يا أصحابي وإخواني، أن مذهب أهل السنَّة والجماعة على اثنتى عشرة خصلة، فمن كان يستقيم على هذه الخصال لا يكون مبتدعًا، ولا صاحب هوى، فعليكم بهذه الخصال، حتى تكونوا في شفاعة سيّدنا محمد، ﵊: الأولى: الإيمان، وهو إقرار باللسان، وتصديق بالجنان. والاقرار وحدَه لا يكون إيمانًا؛ لأنها لو كان إيمانًا لكان المنافقون كلهم مؤمنين. وكذلك المعرفة وحدَها لا تكون إيمانًا، لأنها لو كانت إيمانًا لكان أهل الكتاب كلهم مؤمنين. قال الله تعالى في حق المنافقين: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. وقال في حق أهل الكتاب: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾. والإيمان لا يزيد ولا ينقص، لأنه لا يتصوّر نقصان الإيمان إلا بزيادة الكفر، ولا يتصوّر زيادته إلا بنقصان الكفر، كيف يجوز أن يكون الشخص الواحد في حالة واحدة مؤمنًا وكافرًا. والمؤمن مؤمن حقًا، والكافر كافر حقًا. وليس في الإيمان شكٌ، كما أنه ليس في الكفر شكٌ، قال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾، و ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا﴾. والعاصمون من أمة محمد ﷺ كلهم مؤمنون حقًا، وليسوا بكافرين. والعمل غير الإيمان، والإيمان غير العمل؛ بدليل أن كثيرًا من الأوقات يرتفع العمل عن المؤمن، ولا يجوز أن يُقال: ارتفع عنه الإيمان، فإن الحائض رفع الله عنها الصلاة، ولا يجوز أن يُقال: رفع الله عنها الإيمان، وأمرها بترك الإيمان، وقال لها الشرع: دعى الصوم ثم أقضيه، ولا يجوز أن يقال: دعى الإيمان ثم اقضيه، ويجوز أن يقال: ليس على الفقراء زكاة، ولا يجوز أن يقال: ليس على الفقراء إيمان. وتقدر الخير والشر من الله تعالى؛ لأنه لو زعم أحد أن تقدير الخير والشر من غيره لصار كافرًا بالله تعالى، وبطل توحيده، والله أعلم. والثانية: نقرّ بأن الأعمال ثلاثة؛ فريضة، وفضيلة، ومعصية. فالفريضة بأمر الله تعالى، ومشيئته، ورضائه، وقدره، وتخليقه، وكتابته في اللوح المحفوظ. والفضيلة ليست بأمر الله، ولكن بمشيئته، ومحبته، ورضائه، وقدره، وتخليقه، وكتابته في اللوح المحفوظ. والمعصية ليستْ بأمر الله، لكن بمشيئته، لا بمحبته، وبقضائه، لا برضائه، وبتقديره، لا بتوفيقه، وبخذلانه، وعلمه، وكتابته في اللوح المحفوظ. والثالثة: نقرّ بأن الله ﷾ على العرش استوى، أي استولى، من غير أن يكون جارحةٌ واستقرار، وهو حافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج، فلو كان مُحتاجًا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره، ولو كان مُحتاجًا إلى الجلوس والقرار لكان قبل خلق العرش، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والرابعة: نقرّ بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق، ووحيه، وتنزيله، لا هو ولا غيره، بل هو صفته على التحقيق، مكتوب في المصاحف، مقروء بالألسنة، محفوظ في الصدور، غير حال فيها، والحبر والكَاغَدُ والكتابة مخلوق لأنها أفعال العباد، لأن الكتابة والحروف والكلمات والآيات دلالة القرآن، لحاجة العباد إليها. وكلام الله تعالى قائم بذاته، ومعناه مفهوم بهذه الأشياء، فمن قال: بأن كلام الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم، والله تعالى معبود، لا يزال عما كان، وكلامه مقروء، ومكتوب، ومحفوظ في الصدور من غير مزايلة عنه. والخامسة: نقرّ بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد ﵊ أبو بكر الصديق، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضوان الله عليهم أجمعين؛ لقوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾. كل من كان أسبق إلى الخير فهو أفضل عند الله تعالى، ويحبّهم كل مؤمن تقي، ويبغضهم كل منافق شقي. والسادسة: نقرّ بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقًا، فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة. والسابعة: نقرّ بأن الله ﷾ خلق الخلق، ولم يكن لهم طاقة؛ لأنهم ضعفاء عاجزون، فالله تعالى خالقهم ورازقهم؛ لقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾. والكسب بالعلم والمال من الحلال حلال، ومن الحرام حرام. والناس على ثلاثة أصناف؛ المؤمن المخلص في إيمانه، والكافر الجاحد في كفره، والمنافق المداهن في نفاقه. والله تعالى فَرَض على المؤمن العمل، وعلى الكافر الإيمان، وعلى المنافق الإخلاص؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾، يعني يا أيها المؤمنون أطيعوا الله بالعمل الصالح، ويا أيها الكافرون آمنوا، ويا أيها المنافقون أخلصوا، والله أعلم. والثامنة: نقرّ بأن الأستطاعة مع الفعل، لا قبل الفعل، ولا بعد الفعل؛ لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مُستغنيًا عن الله تعالى وقت الحاجة، فهذا خلاف حكم النص؛ لأنه لو كان قبل الفعل لكان العبد مُستغنيًا عن الله تعالى وقت الحاجة، فهذا خلاف حكم النص؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾، ولو كان بعد الفعل لكان من المحال، لأنه حصول بغير استطاعة، ولا طاقة. والتاسعة: نقرّ بأن المسح على الخفين واجب للمقيم يومًا وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها؛ لأن الحديث ورد هكذا، فمن أنكر فإنه يُخشى عليه الكفر، لأنه قريب من الخبر المتواتر. والقصر والإفطار في السفر رخصة بنص الكتاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، وفي الإفطار قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾. والعاشر: نقرُّ بأن الله تعالى أمر القلم أن يكتب، فقال القلم: ماذا أكتبُ يا رب؟ فقال الله تعالى: اكتبْ ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾. والحادية عشر: نقرُّ بأن عذاب القبر كائن لا محالة، وسؤال منكر ونكير حق؛ لورود الأحاديث، والجنة والنار حق، وهما مخلوقتان لأهلهما؛ لقوله تعالى في حق المؤمنين: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾، وفي حق الكافرين: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾، خَلقهما الله تعالى للثواب والعقاب، والميزان حق؛ لقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾. وقراءة الكتب، لقوله تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾. والثانية عشر: نقرُّ بأن الله تعالى يُحيي هذه النفوس بعد الموت، ويبعثُهم في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، للجَزَاء والثواب، وأداء الحُقوق؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾. ولقاء الله تعالى لأهل الحق حق، بلا كيفية، ولا تشبيه، ولا وجه. وشفاعة نبينا محمد ﷺ للكل من هو من أهل الجنة، وإن كان صاحب الكبيرة. وعائشة رضي الله تعالى عنها بعد خديجة الكبرى أفضل نِساء العالمين، وأم المؤمنين، ومطهرة من الزنا، بريئة عن ما قال الروافض، فمن شهد عليها بالزنا فهو ولد الزنا. وأهل الجنة في الجنة خالدون، وأهل النار في النار خالدون، لقوله تعالى في حق المؤمنين: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾، وفي حق الكفار: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1092121
Book record
shamela-819
Source record
1107160
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
الفصل التاسع في وصية الإمام الأعظم رحمه الله تعالى — shamela-819 · Hadith Research Library