page 173, entry [197]Open original source
الفصل الثاني في مرتبة الصحابة ﵃ للصحابة ﵃ أجمعين - خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلّم به عند كافة العلماء، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الشرع من الكتاب والسنّة، وإجماع من يعتدّ به في الإجماع من الأمة. فأما الكتاب: قال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾. وقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (٨) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾. وأما السنَّة: وفي نصوص السنَّة النبوية المشرفة الشاهدة بذلك كثيرة، منها: عن أبي سعيد عن النبي ﵇ قال: "لا تسبّوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفقَ مثل أحدكم ذهبا ما أدرك مدَّ أحدهم ولا نصيفه "، وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة "الحديبية" والفتح، فإذا كان مدّ أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبا من مثل خالد وأضرابه من أصحابه فكيف يجوز أن يحرّمهم الله الصوابَ في الفتاوى، ويظفر به من بعدهم؟ هذا من أبين المحال، وعن عبد الله بن مغفَّل المزني قال: قال رسول الله ﷺ: الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذانى فقد آذى الله، من آذى الله فيوشك أن يأخذه. وعن أبي موسى قال: صلينا مع النبي ﷺ المغرب، ثم قلنا: لو انتظرنا حتى نصلّي معه العشاء، فانتظرناه، فخرج علينا، فقال: "ما زلتم ههنا"، قال: قلنا: نعم يا رسول الله، قلنا: نصلى معك العشاء، قال: "أحسنتم وأصبتم"، ثم رفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء، قال: "النجوم أمنة لأهل السماء، فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون". وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: "خير أمتي القرن الذي بعثتُ فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". فأخبر النبي ﷺ أن خير القرون قرنه مطلقا، وذلك يقتضي تقديمهم في كل باب من أبواب الخير، وإلا لو كان خيرا من بعض الوجوه فلا يكونون خير القرون مطلقا.