page 60, entry [178]Open original source
١٧٢ - الحارث بن عمير قال أبو داود: سمعت أحمد قال: الحارث بن عمير من أصحاب أيوب، ثقة ثقة، كان إسماعيل حدثنا عنه، وابن عيينة يحدث عنه (¬٢). قال ابن محرز: سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وذكر أبا عمير -يعني الحارث بن عمير- فقال: كان ثقة (¬٣). قال المعلمي اليماني: الحارث بن عمير وثقه أهل عصره والكبار. قال أبو حاتم عن سليمان بن حرب: كان حماد بن زيد يقدم الحارث بن عمير ويثني عليه. زاد غيره: ونظر إليه مرة فقال: هذا من ثقات أصحاب أيوب. وروى عنه عبد الرحمن بن مهدي، وقد قال الأثرم عن أحمد: إذا حدث عبد الرحمن عن رجل فهو حجة. وقال ابن معين والعجلي وأبو حاتم وأبو زرعة والنسائي والدارقطني: ثقة. زاد أبو زرعة: رجل صالح، وفي اللآلئ المصنوعة ص ١١٨ - ١١٩ عن الحافظ ابن حجر في ذكر الحارث: "استشهد به البخاري في صحيحه، وروى عنه من الأئمة عبد الرحمن بن مهدي وسفيان بن عيينة، واحتج به أهل السنن، وفيها لعد ذلك: قال الحافظ ابن حجر في أماليه: "أثنى عليه حماد بن زيد، وأخرج له البخاري تعليقا". ولم يتكلم فيه أحد من المتقدمين، والعدالة تثبت بأقل من هذا، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا بحجة بينة واضحة كما سلف في القواعد. فلننظر في المتكلمين فيه وكلامهم: أما الأزدي فقد تكلموا فيه حتى اتهموه بالوضع راجع ترجمته في [لسان الميزان] ج ٥ رقم ٤٦٤ مع لمع الرقم الذي يليه من قال الخطيب إلى آخر الترجمة إنه متعلق بالأزدي. وقال ابن حجر في ترجمة "أحمد بن شبيب" في الفصل التاسع (مقدمة الفح): "لا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف، فكيف يعتمد في تضعيف الثقات". وذكر نحو ذلك في ترجمة خثيم بن عراك وغيرها. وقال في ترجمة علي بن أبي هاشم: "قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر يتخريجه لضعفه هو" (¬١) على أن الأزدي استند إلى ما استند ابن حبان وسيأتي ما فيه. قال مسلم حدثنا عبيد اللَّه بن سعيد، قال سمعت النضر يقول: سئل ابن عن حديث عن عون حديث لشهر وهو قائم على وأما ابن خزيمة فلا تثبت تلك الكلمة عنه بحكاية ابن الجوزي المعضلة، ولا نعلم ابن الجوزي التزم الصحة فيما يحكيه بغير سند، ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر لأنه كثير الأوهام. وقد أثنى عليه الذهبي في (تذكرة الحفاظ) كثيرا ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي: كان كثير الغلط فيما يصنفه، فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره". قال الذهبي: نعم له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر، ومن أجل أن علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي. وذكر ابن حجر في (لسان الميزان) ج ٣ ص ٨٤ حكاية عن ابن الجوزي ثم قال: "دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقد ما يحدث به". وقد وقفت على جملة من أوهامه. منها أنه حكى عن أبي زرعة وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن عمرو بن زهير: منكر الحديث. وإنما قالا ذلك في داود بن عطاء المدني. راجع التعليق على (تاريخ البخاري) ج ٢ قسم ١ ص ٢١٥. ومنها أنه حكى في إسحاق بن ناصح عن الإمام أحمد كلاما إنما قاله أحمد في إسحاق بن نجيح. راجع (لسان الميزان) ج ١ ص ٣٧٦. ومنها أنه قال في الربيع بن عبد اله بن خطاف: كان يحيى بن سعيد يثني عليه، وقال ابن مهدي: لا ترو عنه شيئا. وهذا مقلوب كما في ترجمة الربيع من التهذيب. ومنها أنه حكى في سوار بن عبد اللَّه بن سوار أن الثوري قال فيه: ليس بشيء. مع أن سوارا هذا إنما ولد بعد موت الثوري. وإنما قال الثوري تلك الكلمة في جده سوار بن عبد اللَّه كما في التهذيب. ومنها أنه حكى في صخر بن عبد اللَّه بن حرملة الحجازي أن ابن عدي وابن حبان اتهماه بالوضع، وإنما اتهما صخر بن محمد، ويقال ابن عبد اللَّه الحاجبي المروزي، راجع التهذيب واللسان. ومنها أنه ذكر معاوية بن هشام فقال: وقيل هو معاوية بن أبي العباس روى ما ليس من سماعه فتركوه كذا قال، ومعاوية بن هشام من الثقات لم يرو ما ليس من سماعه، ولم يتركه أحد. وإنما روى مروان بن معاوية الفزاري عن معاوية بن أبي العباس أحاديث عن شيوخ الثوري، وهي معروفة من حديث الثوري، فقال ابن نمير، وأخذه عنه أبو زرعة وغيره: إن معاوية بن أبي العباس رجل متروك، كان جارا للثوري فلما مات الثوري أخذ معاوية كتبه فرواها عن شيوخه فسمعوا منه، ثم فطنوا لصنيعه فافتضح وتركوه، وبقي مروان يروي عنه. ورأى بعض الحفاظ أن معاوية بن هشام روى تلك الأحاديث عن الثوري، فسمعها منه مروان ثم دلس مروان اسمه تسوية بعد تدليسه الاسم. وهذا القول على وهنه كما بينته فيس تعليقي على (الموضح) لا يفيد أن معاوية بن هشام روى ما لم يسمع ولا أنهم تركوه، ولكن ابن الجوزي جمع بين القولين. فإن القائل إن ابن أبي عباس روى ما لم يسمع وتركوه بنى على أنه غير معاوية بن هشام. والقائل إنه هو لم يقل إنه روى ما لم يسمع ولا أنهم تركوه. ومنها أنه ذكر في موضوعاته حديثا رواه الطبراني قال: حدثنا أحمد، حدثنا إسحاق بن وهب العلاف، حدثنا بشر بن عبيد الفارسي. . . " ثمن قال ابن الجوزي: إسحاق كذاب. قال السيوطي في (اللآلئ) ١/ ٢٠٦:" إنما الكذاب إسحاق بن وهب الطهرمسي فالتبس على المؤلف. . . " يعني ابن الجوزي وصدق السيوطي، العلاف موثق وهو من شيوخ البخاري في (صحيحه). والطهرمسي كذبوه إلى غير ذلك من أوهامه. وأما الحاكم فأحسبه فأحسبه تبع ابن حبان، فإن ابن حبان ذكر الحارث في (الضعفاء) وذكر ما أنكره من حديثه، والذي يستنكر من حديث الحارث حديثان: الأول رواه محمد بن زنبور المكي عن الحارث عن حميد، والثاني رواه ابن زنبور أيضا عن الحارث عن جعفر بن محمد، فاستنكرها ابن حبان، وكان عنده أن ابن زنبور ثقة فجعل الحمل على الحارث، وخالفه آخرون فجعلوا الحمل على ابن زنبور، قال مسلمة في ابن زنبور: "تكلم فيه لأنه ورى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها وهو ثقة". وقال الحاكم أبو أحمد في ابن زنبور: "ليس بالمتين عندهم تركه محمد بن إسحاق بن خزيمة" وهذا مما يدل على وهم ابن الجوزي. وساق الخطيب في (الموضح) فصلا في ابن زنبور فذكر أن الرواة عنه غيروا اسمه على سبعة أوجه وهذا يشعر بأن الناس كانوا يستضعفونه لذلك كان الرواة عنه يدلسونه. وقال ابن حجر في ترجمة الحارث من التهذيب: "قال ابن حبان كان ممن يروي عن الأثبات الأشياء الموضوعات، وساق له عن جعفر بن محمد. . " فذكر الحديث الثاني وقول ابن حبان هذا موضوع لا أصل له" ثم ساقه ابن حجر بسنده إلى محمد بن أبي لأزهر عن الحارث. وكذلك ذكره السيوطي في (اللآلئ المصنوعة) ج ١ ص ١١٨ وابن الأزهر هو ابن زنبور وأستند الخطيب في (الموضح) هذا الحديث في ترجمة ابن زنبور. ثم قال ابن حجر: "والذي يظهر لي أن العلة فيه ممن دون الحارث" يعني من ابن زنبور، وخالفهم جميعا النسائي فوثق الحارث، ووثق ابن زنبور أيضا وقال مرة: "ليس به بأس". قال المعلمي: لو كان لا بد من جرح أحد الرجلين لكان ابن زنبور أحق بالجرح، لأن عدالة الحارث أثبت جدا وأقدم، لكن التحقيق ما اقتضاه صنيع النسائي عن توثيق الرجلين، ويحمل الإنكار في بعض حديث ابن زنبور عن الحارث على خطأ ابن زنبور، وقد قال فيه ابن حبان نفسه في (الثقات): ربما أخطأ". والظاهر أنه كان صغيرا عند سماعه من الحارث كما يعلم من تأمل ترجمتهما، وقد تقدم في ترجمة جرير بن عبد الحميد أنه اختلط عليه حديث أشعث بحديث عاصم الأحول، فكأنه اختلط على ابن زنبور بما سمعه من الحارث أحاديث سمعها من بعض الضعفاء ولم ينتبه لذلك كما تنبه جرير، فكأن ابن زنبور في أوائل طلبه كتب أحاديث عن الحارث ثم سمع رجل آخر أحاديث كتبها في تلك الورقة ولم يسم الشيخ، ثقة بأنه لن يتلبس عليه، ثم غفل عن ذلك الكتاب مدة ثم نظر فيه فظن أن تلك الأحاديث كلها مما سمعه من الحارث. وقد وثق الأئمة جماعة من الرواة ومع ذلك ضعفوهم فيما يروونه عن شيوخ معينين منهم عبد الكريم الجزري فيما يرويه عن عطاء، ومنهم عثمان بن غياث وعمرو بن أبي عمرو وداود بن الحصين فيما يروونه عن عكرمة، ومنهم عمرو بن أبي سلمة فيما يرويه عن منصور بن المعتمر، ومنهم الوليد بن مسلم فيما يرويه عن مالك. فهكذا ينبغي مع توثيق ابن زنبور تضعيفه فيما يرويه عن الحارث بن عمير. فإن قيل: فأين أنت عما في (الميزان) "ابن حبان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن غيلان أنبأنا أبو أسامة ثنا الحارث بن عمير عن أيوب بن عكرمة عن ابن عباس. قال العباس: لأعلمن ما بقاء رسول اللَّه ﷺ فينا، فأتاه فقال يا رسول اللَّه لو اتخذنا لك مكانا تكلم الناس منه، قال بل أصبر عليهم ينازعوني ردائي ويطؤون عقبي ويصيبني غبارهم حتى يكون اللَّه هو يريحني منهم. رواه حماد بن زيد عن أيوب فأرسله أو أن ابن عباس قاله - شك" فهذا الحديث لا شأن لابن زنبور فيه وليس في سنده من يتجه الحمل عليه غير الحارث. قلت: ليس في هذا الحديث ما ينكر وقد رواه حماد بن زيد غير أنه شك في إسناده وقد قال يعقوب بن شيبة "حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة وكل ثقة غير أن أبن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع، كثير الشك بتوقيه وكان جليلا لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانا يهاب الحديث ولا يرفعه" فأي مانع من أن يكون هذا مما قصر فيه حماد، وحفظه الحارث، وقد كان حماد نفسه يثني على الحارث ويقدمه كما مر. فإن شدد مشدد فغاية الأمر أن يكون الخطأ في وصله، وهل الخطأ من الحارث أو ممن بعده؟ وعلى فرض أنه مكن الحارث فليس ذلك يوجب الجرح، ومثل هذا الخطأ وأظهر منه قد يقع للأكابر كمالك والثوري، والحكم الجمع عليه في ذلك أن من وقع منه ذلك قليلا لم يضره بل يحتج به مطلقا إلا فيما قامت الحجة على أنه أخطأ فيه، فالحارث بن عمير ثقة حتما. والحمد للَّه رب العالمين (¬١). قال المعلمي اليماني أيضًا في تعليقه على حديث (إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي، والآيتين من آل عمران ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآيتين معلقات بالعرش، وما بينهن وبين اللَّه حجاب. . . الخ: قال الشوكاني: رواه الديلمي عن علي ﵁ مرفوعًا، وفي إسناده الحارث بن عمير. قال ابن حبان: تفرد به وكان يروي الموضوعات عن الأثبات، وتعقبه العراقي بأنه قد وثقه حماد بن زياد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن معين، والنسائي، واستشهد به البخاري في صحيحه، واحتج به أهل السنن. وفي إسناده أيضًا: محمد بن زنبور، وهو مختلف فيه، وفي سند الحديث انقطاع كما أشار إليه ابن حجر، وفي المتن نكارة شديدة. وقد صرح بأنه موضوع ابن حبان، وابن الجوزي، وليس ذلك ببعيد عندي، وإن خالفهما الحافظان العراقي وابن حجر، انتهى كلام الشوكاني. قال الشيخ المعلمي: فيما يرويه ابن زنبور، عن الحارث مناكير، منها هذا، فمن الحفاظ من حمل على ابن زنبور، لأن الحارث وثقه الأكابر، وحديثه الذي يرويه غير ابن زنبور مستقيم، سوى حديث واحد خولف في رفعه، ومثل هذا لا يضره. ومن المتأخرين من حمل على الحارث، لأنهم وجدوا حديث ابن زبنور عن غيره مستقيمًا. ووثق النسائي الرجلين، والتحقيق معه فهما ثقتان، لكن ما رواه ابن زنبور عن الحارث فضعيف، وفيه المنكرات، ولهذا نظائر عندهم في تضعيف رجل عن شيخ خاص، مع توثيق كل منهما في نفسه. وكأن ابن زنبور لم يضبط ما سمعه من الحارث لأنه كان صغيرًا أو نحو ذلك، فاختلطت عليه أحاديثه بأحاديث غيره. فالحق مع النسائي، ثم العراقي، وابن حجر في توثيق الرجلين، والحق مع الحاكم، وابن حبان، وابن الجوزي في استنكار هذا الحديث واللَّه أعلم (¬١).