page 227, entry [93]Open original source
٦٦ - سليمان بن مهران الأعمش قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثني مفضل عن مغيرة قال: ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش (¬٦). قال أبو داود: سمعت أحمد وسُئل عن الرجل يعرف بالتدليس، يحتج فيما لم يقل فيه سمعت؟ قال: لا أدري -فقلت: الأعمش متى تصاد له الألفاظ؟ قال: يضيق هذا- أى أنك تحتج به (¬١). قال عثمان الدارمي: سمعت يحيى سُئل عن الرجل يلقى الرجل الضعيف بين ثقتين، يوصل الحديث ثقة عن ثقة، ويقول: أنقص من الحديث وأصل ثقة عن ثقة يُحَسّن الحديث بذلك، فقال: لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشيء فإذا هو قد حسنه وثبته، ولكن يحدث به كما روى. قال عثمان: وكان الأعمش ربما فعل ذلك (¬٢). قال ابن أبي حاتم: سُئل أبي عن الأعمش ومنصور فقال: الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط (¬٣). قال ابن أبي حاتم: وسألت أبي وأبي زرعة عن حديث رواه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وجرير بن حازم وأبو معاوية الضرير ويحيى القطان وابن عيينة وجماعة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ في المسح على الخفين. ورواه أحمد بن يونس، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش وعاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي جمييه فأيهما الصحيح من حديث الأعمش؟ قال أبي: الصحيح حديث هؤلاء النفر عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، عن النبي ﷺ، وهم في هذا الحديث أبو بكر بن عياش، إنما أراد الأعمش عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، عن المغيرة، ولم يميز حديث أبي وائل من حديث مسلم. قلت لأبي زرعة: فأيهما الصحيح؟ قال: أخطأ أبو بكر بن عياش في هذا الحديث، الصحيح من حديث الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ورواه منصور عن أبي وائل عن حذيفة، ولم يذكر المسح، وذكر أن النبي ﷺ بال قائمًا. قلت: فالأعمش؟ قال: الأعمش ربما دلس (¬١). قال يعقوب بن سفيان: أبو إسحاق رجل من التابعين، وهو ممن يعتمد عليه الناس في الحديث، هو والأعمش، إلا أنهما وسفيان مدلسون، والتدليس من قديم (¬٢). وقال يعقوب بن سفيان أيضًا: وحديث سفيان -يعني الثوري- وأبي إسحاق والأعمش مالم يعلم أنه مدلس يقوم مقام الحجة (¬٣). قال الخطيب البغدادي: أخبرنا محمد بن جعفر بن علان الوراق قال: قال لنا أبو الفتح الأزدي الحافظ: قد كره أهل العلم بالحديث مثل شعبة وغيره التدليس في الحديث، وهو قبيح ومهانة، والتدليس على ضربين: فإن كان تدليسًا عن ثقة لم يحتج أن يوقف على شيء وقبل منه، ومن كان يدلس عن غير ثقة لم يقبل منه الحديث إذا أرسله حتى يقول حدثني فلان أو سمعت، فنحن نقبل تدليس ابن عيينة ونظرائه، لأنه يحيل على ملئ ثقة، ولا نقبل من الأعمش تدليسه، لأنه يحيل على غير ملئ، والأعمش إذا سألته عمن هذا، قال: عن موسى بن طريف وعباية بن رفاعة (¬٤). قال ابن عبد البر: قالوا: لا يُقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا أوقف أحال إلى غير ملئ -يعنون: على غير ثقة-، إذا سألته عمن هذا، قال: عن موسى بن طريف وعباية بن ربعي والحسن بن ذكوان (¬١). قال الترمذي: حدثنا حسين بن مهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن المبارك قال: قلت لهشيم: مالك تدلس وقد سمعت؟ قال: كان كبيران يدلسان، وذكر الأعمش والثوري، وذكر أن الأعمش لم يسمع من مجاهد إلا أربعة أحاديث (¬٢). قال أبو حاتم الرازي: الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مدلس (¬٣). (¬٤). قال مغلطاي: قال الكرابيسي في كتاب المراس تأليفه ومن أصل نقل أنه كتب عنه أنقل: لقى الأعمش أبا سفيان فكان بينهما شيء، فلم يكتب عنه، فلما فاته أبو سفيان تتبعها من الناس (¬١). قال ابن رجب: قال الكرابيسي: حدثني علي بن المديني وسليمان الشاذكوني قالا: روى الأعمش عن أبي سفيان أكثر من مائة، لم يسمع منها إلا أربعة. قال علي: سمعت يحيى يقول ذلك. وذكر البزار في مسنده أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، قال: وقد روى عنه نحو مائة حديث. كذا قال وهو بعيد، وحديث الأعمش عن أبي سفيان مخرج في الصحيح (¬١). قال البزار: حدثنا أحمد بن داود الكوفي، ثنا أحمد بن عبد الغفار، ثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "أميران وليسا بأميرين … الحديث". قال البزار: ولا نعلمه يُروى بهذا اللفظ من وجه أحسن من هذا، على أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، وقد روى عنه نحو مائة حديث، وإنما نذكر من حديثه مالا نحفظه عن غيره لهذه العلة، وهو في نفسه ثقة، ولا روى هذا عن الأعمش إلا أحمد بن عبد الغفار (¬٢). وتعقب الهيثمي البزار قائلًا: عجبت من قوله: لم يسمع الأعمش من أبي سفيان. قال ابن القطان الفاسي: قال البزار: يُقال: إن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان، إنما هي صحيفة عُرضت (¬٣). قال ابن العراقي: وذكر أبو بكر البزار أن الأعمش لم يسمع من أبي سفيان طلحة بن نافع، وهذا غريب جدًا، فإن روايته عنه في الكتب الستة، وهو معروف بالرواية عنه، كما ذكر المزي رواية الأعمش عنه قال: وهو راويته. قلت: ولا يكاد الأعمش أن يكون من أقران أبي سفيان (¬١). قال ابن حبان: طلحة بن نافع أبو سفيان روى عنه الأعمش، وكان الأعمش يدلس عنه (¬٢). قال الحاكم: قال سليمان الشاذكوني: من أراد التدين بالحديث فلا يأخذ عن الأعمش وقتادة إلا ما قالا سمعناه (¬٣). روى ابن خزيمة حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن" ثم ذكر أن له ثلاث علل، منها: أن الأعمش مدلس ولم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت (¬٤). قال ابن عمار الشهيد: الأعمش كان صاحب تدليس، فربما أخذ عن غير الثقات (¬٥). قال البيهقي: وروينا عن شعبة أنه قال: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة (¬٦). قال ابن أبي حاتم: نا صالح بن أحمد، نا علي قال: سمعت يحيى يقول: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره. نا صالح بن أحمد، نا علي بن المديني قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت شعبة أو حدثني رجل عن شعبة أنه قال: كل شيء حدثتكم به فذلك الرجل حدثني به أنه سمعه من فلان إلا شيئًا أبينه لكم. قال أبو محمد: فذكرته لأبي قال: يعني أنه كان لا يدلس (¬١). قال الخطيب البغدادي: أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: أنا محمد بن عبد الله ابن خميرويه، قال: أنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: كان أبو معاوية إذا ذهب في حاجة أوصى من يترك عند الأعمش أن يتحفظ عليه ما يمر بعده، قال: فجئت يومًا فذكروا لي أنه ذكر عن مجاهد: "من إيجاب المغفرة إطعام المسلم السغبان". قال: فسألته عنه، فقال: أليس اْنت حدثتني به عن هشام عن سعيد العلاف عن مجاهد؟ قال: فقلت له فحدثني به، فحدث به. قال ابن عمار: فألقى الأعمش أبا معاوية وهشامًا وسعيدًا وقال مجاهد. ثم قال ابن عمار: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن حسان عن سعيد العلاف عن مجاهد قال: من إيجاب المغفرة إطعام المسلم السغبان (¬٢). قال البخاري: قال لي يحيى بن معين: قال أبو معاوية: أنا حدثت الأعمش، عن هشام، عن سعيد العلاف، عن مجاهد في إطعام المسلم السغبان فدلسه عني (¬٣). قال الخطيب البغدادي: أنبأنا البرقاني، أنبأنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي، أنبأنا الحسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: قلت لحفص بن غياث: مالكم حديثكم عن الأعمش إنما هو فلان عن فلان ليس فيه حدثنا ولا سمعت؟ قال: فقال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت أبا عمار، عن حذيفة يقول لنا: "يكون أقوام يقرءون القرآن يقيمونه إقامة القدح، لا يدعون منه ألفًا ولا واوًا، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، قال: وذكر حديثًا آخر مثله، قال: وكان عامة حديث الأعمش عند حفص بن غياث على الخبر والسماع (¬١). قال ابن حجر: اعتمد البخاري على حفص بن غياث في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه، نبه على ذلك أبو الفضل ابن طاهر، وهو كما قال (¬٢). قال الذهبي: سليمان بن مهران الأعمش أحد الأئمة الثقات، عداده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس. قال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق والأعمش. وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق وأعمشيكم هذا -كأنه عنى الرواية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدل صادق ثبت، صاحب سنة وقراَن، يحسن الظن بمن يحدثه، ويروى عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه علم ضعف ذلك الذى يدلسه، فإن هذا حرام. قلت: وهو يدلس، وربما دلس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال حدثنا فلا كلام، ومتى قال عن تطرق إليه احتمال التدليس إلا في شيوخ له أكثر عنهم كإبراهيم وأبي وائل وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال (¬٣). وذكره العلائي في المرتبة الثانية من المدلسين. وذكره ابن حجر في كتابه "تعريف أهل التقديس" في المرتبة الثانية وقال: مُحدث الكوفة وقارئها، وكان يدلس، وصفه بذلك الكرابيسي والنسائي والدارقطني وغيرهم (¬١). وقسم ابن حجر في كتابه "النكت على كتاب ابن الصلاح" المدلسين المخرج لهم في الصحيحين إلى ثلاثة طبقات. وتقدم الكلام عن الطبقة الأولى في ترجمة أيوب بن أبي تميمة السختياني. وقال الحافظ في الطبقة الثانية: "من أكثر الأئمة من إخراج حديثه إما لإمامته أو لكونه قليل التدليس في جنب ما روى من الحديث الكثير، أو أنه كان لا يدلس إلا عن ثقة. وذكر سليمان بن مهران الأعمش في هذه الطبقة. وقال في الطبقة الثالثة: "من أكثروا من التدليس وعرفوا به (¬٢).