page 971, entry [3971]Open original source
٣٨٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس: الخليفة المهدي، أبو عبد الله بن المنصور أبي جعفر، الهاشمي العباسي، بويع بمكة بالخلافة بعد موت أبيه بها، وبلغه الخبر بذلك في إحدى عشر يوما، وكان أبوه قد عهد له بها، واستمر حتى مات في العشر الأخير من المحرم سنة تسع وستين ومائة … فكانت خلافته عشر سنين وشهرا، ولما حج في سنة ستين قسم في أهل الحرمين على ما قيل ثلاثين ألف درهم، وأربعمائة ألف درهم (وصلت إليه من مصر واليمن) ومائة ألف ثوب وخمسين ألفا، وكسى الكعبة ووسع المسجد الحرام، بل زاد فيه مرة أخرى وأنفق في ذلك أموالا عظيمة إلى غيرها من .... فيهما وفي طرقها، وزاد في المسجد النبوي، فإنه حج في سنة ستين ومائة وقدم المدينة … من الحج، فاستعمل عليها جعفر بن سليمان سنة إحدى وستين وأمر بالزيادة فيه ففعل، وفي المدارك لعياض نقلا عن محمد بن سلمة: سمعت مالكا يقول: إنه دخل على المهدي فقال له وقد طلب منه أن يوصيه: أوصيك بتقوى الله وحده، والعطف على أهل بلد رسول الله ﷺ وجيرانه فإنه بلغنا أنه قال: «المدينة مهاجري ومنها مبعثي وبها قبري، وأهلها جيراني»، الحديث، وعن مصعب: أن المهدي لما قدم المدينة استقبله مالك وغيره من أشرافها على أميال، فلما بصر بمالك انحرف المهدي إليه فعانقه وسلم عليه وسايره فقال له مالك: يا أمير المؤمنين إنك تدخل الآن المدينة، فتمر بقوم عن يمينك ويسارك، وهم أولاد المهاجرين والأنصار، فسلم عليه وذكر .... وفيه أن المهدي امتثل ما أشار به مالك، وقال لمالك: إني أريد أن أعيد منبر النبي ﷺ على حاله فقال له: إنما هو من طرفاء الغابة، وقد سمر إلى هذه العيدان وشد فمتى نزعته خفت أن تتهافت وتهلك فلا أرى أن تغيره، فانصرف المهدي عن تغييره، ومن ذلك أنه أمر بإقامة البريد من مكة إلى المدينة فأقيم بذلك بغال وإبل، فكان أول ما أقيم البريد في تلك الأراضي، وكان طويلا، أبيض، مليحا، حسن الأخلاق، حليما، قصابا للزنادقة، جوادا ..... ، مجيبا إلى الناس، وصولا لأصحابه، لم يل الخلافة أكرم منه ولا أبخل من أبيه، بحيث أنه أنفذ ما خلفه أبوه في الخزائن … رحمهما الله، ذكره الفاسي في مكة بأطول.