Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٣٦١٧ - محمد بن أحمد بن علي بن جابر

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 892, entry [3714]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

page 892, entry [3714]Open original source
٣٦١٧ - محمد بن أحمد بن علي بن جابر: الشمس أبو عبد الله، الهواري نسبا، الأندلسي مولدا ومنشأ، المالكي الشهير، ولد (كما سيأتي) في سنة ثمان وسبعمائة بالمرية، قال ابن فرحون: صاحبنا وأخونا في الله، الشيخ الإمام العلامة، وحيد دهره وفريد عصره، لسان الأدب، حجة العرب، مجمع أسباب الفضائل، صاحب القصيدة الغراء الطويلة المستهلة على علم البديع التي أولها بطيبة، بطيبة أنزل ويمم سيد الأمم … وانشر له المدح وانثر أطيب الكلم وقد قرأها علينا رفيقه وأخوه في الله، الشيخ الإمام العالم العامل رحلة زمانه ونادرة إخوانه أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي، بحضرته في الروضة النبوية سنة ست وستين وسبعمائة، وكانا قد سألاني أن يسمعا علي صحيح البخاري فأجبتهما لذلك اعتناء لمجالستهما واقتباسا من فوائدهما، فكان أبو جعفر هو القارئ، وإذا فرغ من المجلس أنشد بيتا من ديوان رفيقه، وهو ديوان عظيم في مجلدين، لتيسير الله تعالى النظم عليه، بحيث ذكر عنه أنه قال: أقدر أنظم في اليوم الواحد بلا كلفة ثلاثمائة بيت، بل كانت تقترح عليه وهو على السماط الأشياء فيملي فيها على الكاتب الأبيات المتعددة، بل تكلف، كل هذا مع البلاغة والفصاحة ودقة المعنى، وغالب تصانيفه منظومة، وكذا لرفيقه أبي جعفر نظم حسن بديع، وقد سبق لهما مجاورة بالمدينة أيضا سنة ست وخمسين، وانتفع الطلبة بهما في هاتين المجاورتين، وقرئ عليهما كتب متعددة في العربية والأصلين واللغة والعروض والبديع، وغيرهما، وسمع عليهما الحديث، وفي المجاورة الأولى شرح صاحب الترجمة، ألفية ابن مالك، شرحه المفيد الذي عم به النفع، واشتهر اشتهارا عظيما، ولهما معا تصانيف كثيرة وأوضاع مفيدة، ولو رمنا ذكرها ووصف محاسنها لخرجنا عن المقصود، وكذا قرئ عليّ بحضرتهما تآليفي العدة في إعراب العمدة، قراءة بحث وتفهم، وحصل بذلك خير كثير، فإني وضعته على مثال لم أسبق إليه وجبرته على منوال لم ينسخ عليه، فصوبا والحمد لله ما وضعت وشكرا إلي ما صنعت، جزاهما الله خيرا، وكان القارئ التاج عبد الواحد بن عمر بن عباد (الماضي) وأخوه هذين الشيخين واتحادهما واتفاقهما في الأخلاق والأقوال والأفعال، لم أر مثلها ولم أسمع بذلك، ولا يملك أحدهما دون أخيه شيئا ولا يتخصص عنه بشيء من أمور الدنيا، قل أو جل، ولا يلبث أحدهما غير ملبس الآخر، لكل واحد منهما مثل ما لصاحبه، إن فصلا ثيابا لمن نوع واحد ولون واحد، وكذا في العمائم والفوط والدلوف وثياب التجمل، وثياب المهنة، ولباس الشتاء والصيف، وكذا الفرش والأوطية والأنطاع والوسائد والنعال وغيرهما، وإذا لبسا لبسا لونا واحدا بياضا كان أو غيره لا يمكن أن يغير أحدهما لباسا دون الآخر، ويأكلان جميعا ويرقدان جميعا في بيت واحد، وأعرضا معا عن التزوج والتسري، رغبة في دوام الصحبة، وخوفا من أسباب الفرقة، وكان معهما مملوك لهما يخدمهما، وكان صاحب الترجمة ضريرا بسبب جدري عرض له في صغره، بعد دخوله المكتب في أواخر السنة الخامسة من عمره، فكان يعتمد على رفيقه في خروجهما إلى المسجد ورجوعهما، وفي بلادهما كانا كذلك لا يفترقان أصلا، ولا يعتمد على مملوكه إلا في النادرة، إذا حصل لرفيقه عذر عظيم، وإذا دخل الإنسان بينهما لم يفرق بين مجلسيهما إلا بالكتب لقربهما من أبي جعفر لتساوي القراءتين، وجميع ما ينطق بهما من الأغطية والأوطية، ومن أعجب الأشياء أنهما يمرضان جميعا ويصحان جميعا … كما شاهدته منهما في المجاورة الثانية، مرض أبو جعفر في يوم وأبو عبد الله في اليوم الثاني، وتمادى بينهما المرض مدة طويلة، وكان المرض واحدا، وكذا كان مولدهما في سنة واحدة … وهي ثمان وسبعمائة، فصاحب الترجمة بالمرية، والآخر بغرناطة، ثم اجتمعا في شبوبتهما في مجالس العالم، فألف أحدهما الآخر فاصطحبا، ولم يفترقا (لا فرق الله بينهما بسوء)، ثم ارتحلا من بلاد الأندلس، ودخلا غالب بلاد المغرب، ورويا الحديث، وأخذا العلم عن الشيوخ، ولهما تأليف فيمن اجتمعا به في رحلتهما، ثم قدما الشرق بعلم كثير، وكانا في سنة إحدى وأربعين مقيمين بدمشق في دار الحديث واجتمع بهما أخي علي في تلك السنة بها، ثم ارتحلا إلى حلب وأوطناها إلى الآن، ورتب لهما السلطان في البيرة (من أعمالهما) ما يكفيهما، واشتهر ذكرهما وفضلهما، وخدمهما رؤساء البلاد وسرات الناس، ومدحهما الأدباء وكتاب الإنشاء، ويخرج بهما الطلبة، وهما اليوم في تلك البلاد ملاذا للقربى وملجأ للمظلومين، شفاعتهما مقبولة وكلمتهما عالية، وقال ابن صالح: كانا أخوين متصاحبين، في السكن والمأكل، متلازمين، من أهل العلم والفضل، هاجرا سنة أربعين ثم حجا وسكنا الشام بالبيرة، وصار لهما فيها رزقا ووطنا، وجاورا بالمدينة ورجعا إلى مسكنهما بالشام، ثم حجا في سنة خمس وستين فجاورا أيضا .. انتهى، وقد ترجمه شيخنا.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1087863
Book record
shamela-7434
Source record
1103519
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain