page 851, entry [3559]Open original source
٣٤٦٥ - قاتم: أبو علي المحمدي الطاهري جقمق، ولد تقريبا سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وحفظ القرآن وتلى به للسبع إلى الضحى على أحد قراء السبع دمرداس، وإلى يس علي عبد الغني بيطار وإلى «انامرون» في البقرة على قاتم بن خضر الحموي، ثم لازم التاج السكندري نحو ست سنين، فتلى عليه زيادة على ثلاثين ختمة، بعضها تجويدا، ولابن عمرو وابن كثير ونافع إفرادا وجمعا لها إلى النساء، وسافر سنة ثمان وستين للحج، فقد رث ومات التاج في غيبته، فلما رجع لازم الشهاب بن أسد في ذلك ثم إمام جامع قاتم بالكبش (عمار النشار) وكذا قرأ على الإمام ناصر الدين الأخميمي، وجد بل اشتغل بالعلم قبل هذا كله، فقرأ على حسن الرومي مقدمة أبي الليث، وتحفة الملوك ومقدمة الغزنوي وعلى علي الرومي ربع القدوري في سنة ثلاث وخمسين، وبالقاهرة على الشمس المحلي تفسير النسفي، قراءة ومقابلة، مع شيء من الفقه، وعلى الصلاح الطرابلسي صحيح البخاري والقدوري بكاملهما، وفي الجرومية، وكان قبل هذا كله حج في سنة ثلاث وخمسين فوصل مكة في جمادي الأولى منها وبها من المجاورين مملوك اسمه غلبية له بها سنين، فرأى في منامه كأنه يقول له: أنت كل هاهنا سنين، ولم ترد النبي ﷺ، فأعزم بنا لزيارته الشريفة، فوافقه وخرجا إلى السعيم فأحرما منه، ومشيا إلى المدينة بإزاري الأحرام، حتى وصلا لباب السلام فالتفت فلم ير صاحبه مع كونه كان معه إلى باب السلام، فبقي وحده متحيرا ثم دخل من الباب وهو يقول في خاطره: أنا غريب ما أعرف محل القبر الشريف وإذا بشخص فسأله فأشار بأصبعه وقال: هو هذا الجالس على الكرسي، فرآه وحوله جماعة محيطون به، فتقدم إليه من ورائهم فانحل إزاره التحتاني فاشتغل برباطه بحيث تعوق قليلا، فرأى النبي ﷺ لأنه مختمس منه، فظن أنه ما قبل وتشوش لذلك وصار في حيرة وتفكر في سبب الإعراض مع كونه تغرب من بلاد بعيدة، وأراد العودة بدون أرب، وإذا بالنبي ﷺ يشير بيده الكريمة إليه قال لمن حوله: اطلبوه، فأقبل إليه وقبل ركبته، وقال برسول الله ﷺ حيث أطلب منك الشفاعة والدعاء، فقال له: اقرأ الفاتحة بكمالها ففعل إلى أن انتهى إلى آمين ثم استيقظ، وظهر تأثير هذه الرؤيا بحفظ القرآن والاشتغال به وبالعلم والقراءة بمشهد الليث في الحوف رئاسة والكتابة الحسبة، وفاضت عليه البركات إلى أن استقر في مشيخة الخدام بالحرم النبوي، بعد موت أنيال الإسحاقي، ولزم التخلق بالخير من التلاوة والقراءة في الجوف رياسة وغيرها، وحضور مجالس العلم مع التواضع ولين الجانب، بل كان يقرأ في شرح القدوري على الفخر عثمان الطرابلسي، ويجتمع عنده علماء الحنفية وغيرهم، ولما كنت بالمدينة أخذ عني شيئا من الكتب الستة وغيرها كشرح معاني الآثار للطحاوي، وحصل القول البديع والرمي بالنشاب وغيرهما من تأليفي، وكتبت له إجازة حافلة أودعتها التاريخ الكبير وصار يحج منها كل سنة حتى مات بها في عصر يوم الأحد، سادس عشر ذي الحجة سنة تسعين وثمانمائة، ونعم الرجل ﵀ وإيانا.