page 822, entry [3395]Open original source
٣٣٠٤ - عمر بن محمد بن أحمد بن منصور: البهاء القمطري الهندي الحنفي، نزيل المدينة النبوية، كان عالما بالفقه والأصول والعربية، مع حلم وأدب وعقل راجح وحسن خلق، جاور بالمدينة مدة، وحج سنة ثمان وخمسين وسبعمائة فسقط عن مركوبه إلى الأرض فيبست أعضاؤه وبطلت حركته وحمل إلى مكة، وتأخر عن الحج، ولم يقم بعده إلا قليلا وانتقل إلى رحمة الله، ذكره ابن فرحون في تاريخه، وتبعه الفاسي في مكة، وقرأت في تاريخ ابن فرحون: هو الفقيه الأجل العالم العامل المتقن بهاء الدين، كان من إخواننا الكبار وأصحابنا الأخيار، انقطع في الحرم الشريف غالب نهاره للتدريس والإفادة مع محبته في الطلبة والحرص على إفادتهم، حتى إنه إذا تأخر مجيء الطالب يجئه في بيته، وقرأ عليه بعض الطلبة جميع الكافية لابن الحاجب بحثا في بيته ليلا، وكان في الأصلين والفقه والعربية إمام زمنه مع حلم وأدب وعقل راجح وحسن خلق، وربما لحقته مدة في البحثة يرجع ويستغفر ويتصف في المجلس، وكثيرا ما كان يقول لي: بالله لا تأخذ عليّ في البحث فما أراجعك إلا طلبا للاستفادة، وكان عفيفا عن كل ما يدنس العرض، ولم أر أوفى منه في حفظ أصحابه غيبة وحضورا، خرج إلى مكة حاجا في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة فرماه بعيره في المحاطب قريبا من مضيق المنحنا فيبست أعضاؤه وبطلت أكثر حركاته، فحمل إلى مكة وتأخر عن الحج، ودعناه عند توجهنا إلى المدينة فأوصانا بولديه صدر الدين وأبي عبد الله، ثم لم يقم بعد ذلك إلا قليلا ومات ﵀.