Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٩٨٨ - عطية بن منصور بن جماز بن شيحة

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 734, entry [3079]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

page 734, entry [3079]Open original source
٢٩٨٨ - عطية بن منصور بن جماز بن شيحة: وباقي نسبه إلى جده، الأمير، الكبير العادل، الورع الزاهد، زين الدين أمير المدينة، هكذا وصفه ابن فرحون، وقال: إنه لم يسلم من الدخول في نهب الأمراء المدينة في ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة غيره، متع الله المسلمين ببقاء دولته، وأصلح له الرعية، وأصلح لهم منه الطوية، وقال أيضا: إنه أخو زيان ونعير وغيرهما، اتفقوا عليه بعد قتل ابن أخيه هبة بن جماز، وورد تقليده وخلعته على يد أخيه نعير، في يوم السبت ثامن ربيع الآخر سنة ستين وسبعمائة، وقرئ على دكة المؤذنين، فكانت ولايته عطية من الله-كاسمه-لما انطوت عليه سريرته من الخير والصلاح، والتوكل على الله والزهد في الدنيا والكراهة في الأمر والنهي، وسعيه في مصالح دينه، قانتا لله، خائفا منه منيبا إليه، وأوقاته مقسمة في الطاعة، ما بين خلوة في عبادة أو نظر في مصالح رعيته، دائم الصمت، كثير الخشية، يجلس في النادي فلا يخوض معهم، ولا يضحك لضحكهم، قد لزم السكوت، وأشغل قلبه بذكر معاده، إذا صلّى الصبح جلس في مصلاه لا يتكلم حتى يصلّي الضحى، مع حسن توجه وإقبال على الله، وانصلح به جميع قراباته، ورد المدينة إلى حالة يغبط أهلها على سكناها، من العافية، والأمن العظيم وسلامة الناس في أنفسهم وأهليهم وأموالهم، وكان كارها للولاية لولا ما يخاف من خروجها من آل منصور لو تخلى عنها، ولا يزال يشكو من المكس والعشور، ويمنع وزيره أن يدخله في طعامه أو شرابه، حتى ظهره الله تعالى بحسن نيته، وصلاح سريرته، وعوضه عنه الأشرف (بإشارة أتابك الدولة يلبغا) وسر بذلك، ومع هذا فما كأنه كان أميرا. ولا أقام بالمدينة سنة متوالية منذ وليها، بل كان يقيم فيها إخوته أو ولده كراهية من مباشرة الأحكام وخوفا من الوقوع في مظالم العباد، ويوصي نوابه بحسن السيرة، وكذا كان من شأنه التورع عن الموارث التي يعلم أن أهلها غيب، ويحفظها عليهم، وينفذ وصايا الأموات الذين لا وارث لهم، ويخرج الزكاة من ماله على المستحقين، ويحسن إلى أرامل الشرفاء وأيتامهم من ماله، ومناقبه كثيرة، ومحاسنه عديدة، انتهى، وعزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم أعيد موسم سنة اثنتين وثمانين بعد مسك ابن أخيه بمكة، ودام حتى مات، كما أرخ شيخنا في «أنبائه» وفاته سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمدينة، وكذا أخوه نعير، وابن أخيهما هبة بن جماز بن منصور، واستقر بعد عطية: جماز بن هبة بن جماز بن منصور، وقال المجد: وهو الأمير العباد السجاد، الحائز من المناقب ما يضيق عن حضرة التعداد، ولي المدينة بعد أخيه جماز بن منصور، كارها غير راض، وقدر الله في العبد ماض، وعليه قاض، وذلك: أنه لما قتل جماز، سأل ولده الأمير هبة: أن يقبل على الولاية، ويقبلها، ويستر على الرعية بذيل معدلته ويسألها، فامتنع وأبى، وكل سيف عزمه عن قبول الفضول ونبا، فأقبلوا على زيان، واجتمع عليه الحيان، فقال: حاشاي أن أتقدم على أخي عطية، فإن تقدمي عليه خطأ أو خطية، وهو أصلحنا وأولانا، وأسودنا وأعلانا، وخيرنا في ديننا ودنيانا، وعليه تقع قرعة الاختيار ولا يتوانى، فاتفقت الآراء على تقديمه وتأميره وتسويده في الأشراف وتكبيره، كل ذلك وهو غائب في عربه، وليس هذا الأمر من بغيته ولا من أربه، فكتب إلى السلطان شفاعة في أن يولي عليهم الأمير عطية، وأنه أوفق وأصلح للمدينة والرعية، وسافر نعير بالشفاعة إلى السلطان، فلما وصل مصر: أمر بحبسه شهرا من الزمان، ثم طلبه وخلع عليه، وكتب تقليد الأمير عطية بالولاية، وجهز صحبته إليه، فحضر نعير في ثامن ربيع الآخر سنة ستين بالخلعة والتقليد، وحضر الأمير عطية ولبسها، وباشر الولاية بالطلع السعيد، والرأي السديد والسريرة المحمودة والسيرة الحميدة، فلم يزل ولايته ساعيا في مصالح المسلمين، راعيا للبلاد بالتطمين والتأمين، داعيا إلى الله بما يجب على كل مسلم التأمين، سائسا للملك سياسة مقطوعة العيوب، ماشيا بسيرة أحيى بها شيئا من سير بني أيوب، شيمته العبادة والصلاح، وطريقته التوجه إلى الله بالغدو والرواح، والأمسيات والصباح، مع الكراهة في النهي والأمر والنزاهة عن القبض على الجمر، من تنكيد أو تشويش على زيد وعمرو، غير راغب في الدنيا ولا طالب، وهو مع الله بالقلب وإنما مع الناس بالقالب، يجلس في النادي ويجتمع عنده الحاضر والبادي، ولا يخوض معهم فيما خاضوا، ولا يفيض فيما استفاضوا، من أحاديث الحوادث، وفيه أفاضوا، أخذ الصمت والسكوت عادة، وشغل قلبه بما يصلح به منقلبه ومعاده، شيمته الخشية من الله، وعزم في العبادة، جاد غير لاه، مع مراعاة النظر في مصالح الرعية وتدبير الملك بما خبل عليه من الغريزة الألمعية، وأكره شيء إليه: مخالطة الأمور الدنيوية، وأحب شيء إليه: الزهد في هذه الدنيا الدنية، سلك من الواجب العدل والتعبد لقما موضحا، وأخذ من بأسه لمفارق فرق الطغيان مدعسا مرصحا، وإذا صلّى الصبح جلس في مصلاه لا يتكلم حتى يصلي الضحى، فانصلح بصلاحه جميع ذوي قرابته وتعجب الكافة من عجيب أمره وغرابته، وجمعه بين نظم أمور الملك وزهده وخشوعه في عبادته وإنابته، وردّ المدينة بعدله إلى حالة يغبط أهلها على سكناها، وبلغت كل نفس من الخصب والأمن مناها، وأمن الناس على أنفسهم وأهليهم وأموالهم في مناها، وكان عنده وحشة عظيمة من أخذ العشور والمكوس على أنه لم يدخل شيئا منه في مطعوم ومشروب وملبوس، ولم يزل يحمل همها ويتقي سمها إلى أن ظهر الله منها بحسن نيته، وخلوص طويته، وعوضه عنها ما هو خير منها، ورتب له من الحلال مال جزيل عوضا عما تركه من ذلك الحرام القليل، وكان لا يظهر عليه آثار الإمرة والولية، ولا له في ترتيب الأمور المعتادة للأمراء اهتمام ولا عناية، وحكى لي أبو عبد الله محمد بن شقيق الحكري، أحد قضاة المدينة، قال: بلغني ضعفه وانقطاعه في البيت، فتوجهت لعيادته ودخلت عليه لزيارته، فوجدت شخصا على جل ملتفا بكساء عتيق فظننته بعض الخدم أو بعض الرقيق، فقصدت المتغطي حتى أخبرت أنه هو، فأديت من عيادته ما وجب وقضيت من زهادته العجب، ومع ذلك لم يقم بالمدينة سنة كاملة من حين ملكها إلى أن فارقها وتركها، وكان يبالغ في وصية من استنابه بحسن السيرة في الرعايا والعدل في الأحكام والقضايا، فلذلك ساد إخوانه في الناس أحسن سيرة، وتخلقوا بالخلائق الحميدة والمكارم الأثيرة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1087682
Book record
shamela-7434
Source record
1103338
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
٢٩٨٨ - عطية بن منصور بن جماز بن شيحة — shamela-7434 · Hadith Research Library