page 677, entry [2807]Open original source
٢٧١٦ - عبد المعطي بن خصيب (بمعجمة ثم مهملة كلبيب) بن زائد بن جامع: أبو المواهب بن أبي الرضا (بمعجمة) المحمدي نسبة لقبيلة بالمغرب، يقال لهم: بنو محمد، التونسي المغربي، المالكي، نزيل مكة، ولد سنة تسع وعشرين وثمانمائة (أو في التي بعدها) في بادية تونس ونشأ بها، فأخذ الفقه وأصوله العربية وغيرها من عيسى الخصيبي وعلي المغربي الحساني، وأبوي القاسم المصمودي والفهمي الفاسي، تلميذي ابن عرفة، ولازم الثالث فيها وفي القراءات، وتهذب بهم في السلوك والعرفان وأتقن أصول الدين بالدخول في كتبه تدريجيا، وكلهم ممن صحب فتح الله العجمي نزيل المغرب، بل هو ممن انتمى صاحب الترجمة أيضا إليه ولازمه وتسلك به، وأشار عليه بالأخذ عن الأولين، وكذا أخذ عن عبد الغني اللخمي، أحد من حضر عند ابن عرفة، بل حضر أيضا درس أحمد القلشاني وأخيه عمر ومحمد بن عقاب في آخرين، وتميز في فنون العلم وطريق القوم، وهاجر من بلاده، فدخل القاهرة ليلقى من بها من المساكين والعلماء، فرأى بعض العارفين بجامع الأزهر، فلوح له بالتوجه إلى مكة، فسافر في البحر، فوصلها في أثناء سنة ستين فحج، ثم رجع إلى المدينة وسمع بها على أبوي الفرج: المراغي والكازروني، ودام بها ثلاث سنين يحج في كل سنة، ثم قطن مكة، ولم يخرج منها إلا لبيت المقدس ودمشق، واجتمع في كل منهما بجماعة، وزار الخليل، وكان يتحرج من الدخول لعلو السرداب أدبا ويقف بمكان منعزل، فاتفق أنه رأى الخليل ﵇ في المنام، وأمره بزيارة بنيه بعد أن كان عزم على الترك حتى رأى كثرة الجمع الذي لا يحصل له معه توجه، فامتثل ولم يعدم خلقا قاصدين لذلك، وكان في سنة خمس وستين (والتي تليها) بتلك النواحي، ولم يحج في أول الستين، وعاد لمكة وقد تمكن من العرفان وتفنن في طرق الإرشاد والبيان فانقطع بها، كل ذلك وهو متقلل من الدنيا، ولم يخرج منها لغير الزيارة النبوية، وخالط بعض الأئمة، وأكثر بمكة من الانجماع والسكون مع مزيد العبادة والقوة والعقل وحسن العشرة والخبرة التامة والفهم الجيد، فصار بهذه الأوصاف إلى شهرة وجلالة وانتشر أمره وظهر ذكره وارتقى في الحال وصارت له دور بمكة وشراء بمال، وكانت له زوجة، تلقب ببني راحات، تذكر، فاستمر يتجرع الابتلاء مع غيرها حتى ماتت وتمكن من تعلقها، ورغب في لقائه جماعة من الفضلاء وأثنوا عليه، وأقرأ في التصوف بل حدث بصحيح مسلم وغيره، وربما أقرأ التائية لابن الفارض ونحوها مع إنكاره على المطالعين لكلام ابن عربي وإظهاره التبري من ذلك، وكنت ممن جالسه وسمعت كلامه وتودد إليّ، وكتب بخطه من تصانيفي «القول البديع» وغيره واستجازني، وهو الآن فريد في معناه بلا دفاع.