page 458, entry [1912]Open original source
١٨٢٥ - صواب: الشمس المغيثي، أحد خدام المسجد النبوي، كان فائقا في دينه وورعه، ولذا كان أول من يأخذ المحط من خدمة المسجد يعلق قنديله، وأول من يشق طريقة إلى المسجد من المصلين، ولزم أسطوانة المهاجرين وهي الثالثة من أسطوان التوبة عند المحققين حتى عرف بها، وكان إذا جاءت نوبته في الخدمة يصنع الأطعمة الكثيرة والألوان الفاخرة، ويدعو إليها من عرفه ومن لم يعرفه، وكذلك كان يفعل جميع لخدام سوى أنهم يتفاضلون بحسب السخاء. يريدون بذلك وجه الله تعالى. ذكره ابن فرحون، وأنه قام معهم بعد وفاة والدهم في تحريض شيخ الخدام ظهير الدين على كف منصور الأمير بالبلد عن ميله مع من سعى عنده في وظائفهم كسبع سيده بالمال، وقال: والله لا يصل هذا اللعين إلى وظيفتنا، ولا يقرأ فيها أبدا إلا أن يفعل بي كذا وكذا. فكف. اتفق أن دارت الدوائر على ذلك الرجل حتى أخرج من جميع وظائفه المتعلقة بالحرم وكانت وفاة صاحب الترجمة في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة ظنا، ودفن أمام باب قبة سيدي إبراهيم ﵇، وذكره المجد فقال: كان من الخدام الموصوفين بالدين المتين والورع المكين والسابقين إلى الخيرات الفاخرة. واللاحقين بالسالفين من أولئك الفئة الزاهرة. كان مجتهدا في البدار إلى مباشرة الخدمة الشريفة، معتنيا على الاستباق إلى تعليق القناديل وما تعلق بها من وظيفة، وكان من أول الداخلين إلى المسجد للصلاة والحائزين بها من مواهب الله أجزل الصلات. لزم أسطوانة المهاجرين وإليها ألف وواظب على الصلاة إليها حتى بها عرف. بذل في طاعة الله الأيام فليله قام ونهاره صام وقوي له بحبل الله الاعتصام، ولاقى أرباب الدولة بصولة أمضى من حد الصمصمام، وأما في إطعام الطعام وإكرام الأقوام، فقد فاق جميع أقرانه من الخدام، وتقدم عليهم في منازل المعارف بالاقدام الإقدام، إذا جاءت نوبته أدهش الحاضرين بمفاخر الطعام والأدام وغرائب الأطعمة التي لا توجد إلا على خوان الملوك العظام. فبقي اسمه على ممر الأعوام ودام، وثبت وسمه على كر الأيام واستدام على أن جميع الخدام في تلك الأزمان كانوا بالمكارم يتفاضلون، وبالبذل والسخاء في ميدان الإخاء يتفاضلون، ولكن بعضا منهم على بعض يزيد وكل بذلك وجه الله يقصد ويريد، ومما يحكى من شهامته ويذكر من شدة صرامته أن بعض مشايخ العلم توفي إلى رحمة الله تعالى، وخلف أيتاما ووظائف، فسعى بعض المفسدين عند الأمير وهو من الله غير خائف وبذل على ذلك جملة من المال، وأصغى إليه الشريف وإلى الباطل مال، ورسم بانتزاعها منهم على كل حال، ولم يبق إلا أن يحضر ويباشر المفسد المحتال، فقام حينئذ المغيث واستغاث، وعلم أن الذئب قد استولى على الغنم وعاث، وقال الشيخ: قم بهمتك معنا في دفع هذا الأذى، فإنه والله لا يصل هذا اللعين إلى هذه الوظيفة إلا أن يفعل بي كذا وكذا، فبلغ الأمير خبره فأعرض عن الساعي وعن المال واستقر أولاده الشيخ في وظائفهم على أجمل حال.