Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٩٢ - دينار، العز الحبشي الشهابي، المرشدي، الشافعي

السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية · page 330, entry [1273]

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية — السخاوي

page 330, entry [1273]Open original source
١١٩٢ - دينار، العزّ الحبشي الشهابي، المرشدي، الشافعي: قال ابن فرحون: استقر في مشيخة الخدام بالمسجد النبوي، عقب وفاة ناصر الدين نصر عطاء الله في سنة سبع وعشرين وسبعمائة بعد أن كان من جملة الخدام بالقاهرة، فكان ذا حشمة ودين وعزة وحسن تفنن. صحب المشايخ الكبار من المجاورين، وتأدب بآدابهم، واكتسب من أخلاقهم، فلزم التلاوة ومجاهدة نفسه بالصيام والقيام والصدقة والإحسان. وأوقف أملاكا، ما بين نخيل ودور، وأعتق خداما وعبيدا وإماء يزيد عددهم على الثلاثين وعلق القناديل من خدامه في الحرم السبعة. وكفل أيتاما وحرما، ونعمهم بالمأكل والملابس والمساكن حتى كانوا يعدون من عياله، وله محاسن متعددة منها أنه سافر مرة إلى مصر فاستخلف على بيته وأمواله بعض أصدقائه من المجاورين، ففرط بعدم تحرزه ممن بالبيت من خدام وإماء وعبيد لظنه عدم خيانتهم، فأفسدوا، ونقص مما خلفه ببيته مقدار أربعة وعشرين ألفا. فلما جاء وعلم بذلك قال له: «إن ذلك يلزمك شرعا لتفريطك»، فقال له: «نعم». وأمره أن يأخذ من أملاكه ونخله ما شاء، واستشار أصحابه فوافقوه على الأخذ، فلم يصوب رأيهم، فقال: إن هذا الرجل ممن صحبته في الله، وقد أقرأني القرآن، فلا أغرمه شيئا أفسده عبيدي لم يتدنس منه بشيء، وأبرأ ذمته من ذلك، ولم يزل صديقا له، حتى فرق الموت بينهما. وله بالحرم آثار شريفة. وكان فيه من الشدة في الدين على الإشراف، ما كان في مختار الآتي وزيادة مع الانقياد إلى الشرع، والموافقة على الخير، وكان صديقا للجمال المطري يحبه، زاد في ذلك على عطاء الله الآتي. فلما سعى إليه وهو بالقاهرة في المشيخة صفي الدين جوهر خادم اللالا وأعاطيها تسلط أهل الشر على الجمال المشار إليه، بحيث اغتم لذلك. فاتفق أنه رأى في المنام كأن باب جبريل حول إلى باب الرحمة، وصار يقول: كيف يزال باب ثابت إلى باب غيره، ويبقى هذا المكان لا باب له؟ فلم يلبث إلا يسيرا، وجاء الخبر بالرجوع عن جوهر وولاية العز هذا، وكان بيته بباب الرحمة، وبيت جوهر بجوار رباط صفي الدين السلامي، فجاء المنام كفلق الصبح، وانكف أهل الشر عن الجمال المذكور. وكان الأولاد المجاورين كالأب الشفيق، يسأل كل من لقيه منهم عن حاله وحال أهل بيته وأولاده، ويقول له: كيف إخواننا؟ ويقضي الحوائج بطيب نفس وانشراح، وكان إذا غضب أو انزعج يرجع عن قريب، لا يؤيس من خيره ولو أيس بقوله، وطالت مدته. ثم عزل بمختار الديري الآتي ثم أعيد وهو بالقاهرة، وناب عنه في غيبته شمس الدين الجمداري، وصار عز الدين في ولايته على طريقته الأولى من فعل الخيرات، وعتق المماليك ووقف النخيل على الفقراء. فلما ضعف بدنه وقوته لكبر سنه، ولزم العزلة والإقبال على الخير، سعى عليه لذلك فولى افتخار الدين ياقوت الخازندار عوضه، في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، ولزم التأدب مع صاحب الترجمة بحيث كان يأتيه إلى مجلسه ويعوقه بالشهر، ويتقرب إليه حتى أحبه وصار يقول أنا خادم محتشم رئيس، ولقد صدق فيما قال. فلم يلبث أن مات في أيامه سنة إحدى وستين وسبعمائة، ولخص بعضهم هذه الترجمة وقال: إنه بعد استقراره حسنت سيرته إلى الغاية، ولازم التلاوة والعبادة، وعمل آثارا حسنة بالمسجد الشريف مع شدة على الرافضة وقيام في الأمور الشرعية. ومع ذلك انعزل بصفي الدين جوهر ولكن لم يتم له أمرا، وعزل قبل خروجه من القاهرة واستمر دينار على عادته، ثم عزل بالشريف مختص الخازندار، فباشر بأخلاق غير مرضية وترفع على الناس، فعزل وأعيد دينار، وبقي مختص نائبه في المشيخة لكبر سن دينار، وإقباله على العبادة، وإلى أن مات بعد عزله قبيل موته سنة ثمان وخمسين بافتخار الدين ياقوت. وذكره المجد، فقال: وكان كلقبه ذا عز ودين وحشمة وتمكين ورئاسة وترقين، وطريق رضى وحسن يقين. ولي المشيخة في الحرم الشريف النبوي، وعلى ساكنه أفضل الصلاة والسلام في عام سبع وعشرين وسبعمائة، بعد وفاة الشيخ ناصر الدين نصر عطا الله. وكان قد صحب أكابر الأشياخ وسادات المجاورين والعلماء المتقين، وكان بهديهم يهتدي وبطريقتهم يقتدي، وإلى خدمتهم ينتمي وعن المكاره بهمتهم يحتمي. وقف نفسه على أفضل العبادات فنال به أكمل السعادات وأجمل المرادات، وذلك أنه لم يبرح في قراءة القرآن، وقرى الأقران، ومد الخوان، وسد خلة الإخوان، بالإنعام والإحسان والمواظبة على القيام، والمداومة على الصيام في أكثر الأيام، بذل في الله الأنفاس والنفائس، وساس المنصب بعلو همته وكان أحسن سائس، شرح الله بولايته الصدور وأطلع به من أفق الكرم أتم بدور، ووقف أملاكا كثيرة ما بين نخيل ودور، واعتق من الإماء والعبيد زهاء الثلاثين بل تزيد، وكفل جماعات من الأرامل والأيتام وعمهم بالأنعام، ورتب لهم الشراب والطعام والمسكن والملبس والمقام، وأنالهم في جميع أحوالهم أحسن إنالة وبرهم ونعمهم بمثل ما بر به أهله وعياله. أما شدته على الأشراف فقد سبق فيه من تقدمه خفضا، وأما القيادة إلى الشرع الشريف: فكان إلى الأمد الأقصى ومسابقته إلى الخيرات كانت سدا ومبادرته إلى المآثر كانت جدا، ومساعدته لذوي الضرائر لا يعرف له أحدا حدا، ومع ملاطفته مع أولاد المجاورين تحكي ملاطفة الأب الرؤوف والأم العطوف، إذا رأى أحدا سأل عن حاله ثم عن حال عياله، ثم عن كل من في البيت من نسائه ورجاله، سؤالا يشعر بالمحبة في الله للطف مقاله، ويتصدى لقضاء حوائجهم بنفس مبشوش ووجه بشوش. قد طهر الله قلبه من أدناس الغشوش، حتى كأنه لتمكن الإخلاص والودادة الربانية ملبوس مرشوش، وهي طويلة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1087117
Book record
shamela-7434
Source record
1102773
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
١١٩٢ - دينار، العز الحبشي الشهابي، المرشدي، الشافعي — shamela-7434 · Hadith Research Library